بعدما كانت تُستَخدَم كحقن لأهداف جماليّة، وكمكوّنات لتحضير منتجات العناية بالبشرة، تُسوَّق الببتيدات الآن بطريقة مثيرة للقلق، إذ تزايد أخيرًا شيوع استخدامها عن طريق الأنف، حيث يلجأ البعض إلى استنشاقها ظنًا منهم أنها أسهل وأسرع وأكثر أمانًا من الحقن. وتُعرَف الببتيدات بقدرتها في دعم إنتاج الكولاجين، وتحسين مرونة الجلد، وتخفيف علامات الشيخوخة الظاهرة. ولكن، مع تحول هذا التوجه من الاستخدام التجميلي إلى الاستنشاق، لا بدّ من التحدّث عم مخاطر هذا الاصيحة، إذ إنّ استنشاق الببتيدات قد يؤدي إلى المخاطر التالية.
آثار جانبيّة مزعجة
تؤثّر الببتيدات على مسارات الإشارات المعقدة في الجسم، وعندما يكون امتصاصها غير مُنظّم بشكل جيد، قد تتعطل هذه المسارات بدلاً من دعمها. يؤدّي استنشاق الببتيدات إلى توزيع غير متساوٍ في مجرى الدم، ممّا يُسبّب آثارًا جانبيّة مثل الصداع، والتعب، والتقلّبات الهرمونيّة، أو تغيّرات في الشهية والمزاج. ولأن هذه الآثار قد تتطوّر تدريجيًّا، فقد لا يُدرك المستخدمون على الفور العلاقة بين الاستنشاق وكيفية استجابة أجسامهم، مما يؤخر التعديلات اللازمة أو الرعاية الطبية.

تلف بطانة الأنف والجهاز التنفسيّ
صُممت تجاويف الأنف لتصفية الهواء، وحجز الجزيئات، وحماية الجسم من المهيجات الخارجية، وليس لامتصاص المركبات الاصطناعية بشكل متكرر. عند استنشاق الببتيدات، فإنها تتلامس مباشرة مع الأنسجة المخاطيّة الحسّاسة التي قد تُصاب بالتهيّج أو الالتهاب بسهولة. ومع مرور الوقت، قد يُضعف التعرض المتكرر هذا الحاجز الواقي، ممّا يؤدّي إلى احتقان أنفيّ مزمن، وجفاف، ونزيف أنفيّ متكرّر، أو ضعف حاسة الشم. في بعض الحالات، قد يمتدّ التهيّج إلى ما وراء الأنف ويؤثّر على الجهاز التنفسيّ العلويّ، ممّا يُسبب انزعاجًا طويل الأمد قد لا يربطه المستخدمون مباشرةً باستخدام الببتيدات.
زيادة التعرض للتلوّث والعدوى
عند استنشاق الببتيدات، تتجاوز أي شوائب أو ملوثات بعض دفاعات الجسم الطبيعية وتتلامس مباشرة مع الأنسجة الحساسة، ما يزيد من خطر الإصابة بعدوى موضعيّة في الممرّات والجيوب الأنفيّة، بالإضافة إلى استجابات مناعية أوسع.

آثار صحية طويلة الأمد غير معروفة
لم تُصمم الببتيدات للاستخدام الأنفيّ المتكرّر، ولا يزال تأثير هذه الممارسة على المدى الطويل على صحة الجهاز التنفسي، وتنظيم الهرمونات، والمسارات العصبية غير واضح. ما يبدأ كصيحة مدفوعة بالراحة والفضول قد يحمل عواقب وخيمة لا تتضح إلا بعد سنوات، حين يصبح إصلاح الضرر مستحيلًا.
اقرئي أيضًا: أسباب الحساسيّة الموسميّة وطرق تخفيفها