ياسمينا زيتون: من منصّات مسابقات الجمال إلى شاشات العرض

من منصّات مسابقات الجمال إلى شاشات العرض، تخطو ياسمينا زيتون نحو فصلٍ جديد في مسيرتها وفقاً لرؤيتها الخاصة. بعد أن خاضت تجربتها التمثيلية الأولى وتستعدّ لأخرى قادمة، تتحدّث ياسمينا عن إعادة اكتشاف الذات، وخوض المخاطر، وسبب توقّفها أخيراً عن السعي لإثبات نفسها للآخرين.

 

لقد عشتِ أكثر من حياة تحت الأضواء في فترةٍ زمنية وجيزة للغاية: الصحافة، ولقب ملكة جمال لبنان، ولقب وصيفة ملكة جمال العالم، وتقديم البرامج، والآن التمثيل. من هي ياسمينا زيتون في عام ٢٠٢٦؟ وهل تشعرين بأنّكِ مختلفة عن المرأة التي عرفناها في البداية؟ 

أتفق معك تماماً؛ فقد مررتُ بالعديد من الفصول والتجارب المختلفة في فترة زمنية قصيرة نسبياً، لكن ياسمينا في عام ٢٠٢٦ مختلفة بالفعل. لقد خضتُ تجربتي الأولى في التمثيل، واليوم أستعدّ لما هو قادم. أشعر بنضجٍ أكبر وثقة أقوى بالنفس، كما أشعر بأنّني أصبحت أكثر غنىً بفضل كلّ ما مررتُ به من تجارب؛ فكلّ تحدٍّ واجهته خلال السنوات القليلة الماضية جعلني أقوى بكثير، وزاد من امتناني لكلّ ما حقّقته. ومع مرور كلّ يوم، أشعر أنّني أتعلّم المزيد حول كيفية تحديد أهدافي، والتخطيط لها، والعمل بجدّ لتحقيقها.

بلوزة محبوكة بأزرار وتفاصيل مستوحاة من سترة "البلايزر" عند الصدر، بنطلون بقصة "بالون" وفتحات جانبية، حقيبة Bundle Trunk PM Gazon، وحذاء Luna، كلّها من Louis Vuitton

 

كيف كانت تجربة بناء هوية تتجاوز لقب "الملكة" أو التاج، واتخاذ قرار بشأن ما تودّين أن يُعرف عنكِ في المرحلة القادمة؟ 

الهوية هي إحدى أهم الركائز التي يبنيها الإنسان، لا سيما الشخصيات العامة. وخلال هذه الرحلة، حالفني الحظ للتعرّف على نفسي بشكلٍ أعمق، واكتشاف ما أحبّه وما أرغب في مشاركته مع الناس، والأهمّ من ذلك كلّه، نوع الإلهام الذي أطمح لتركه في نفوسهم. لقد حرصتُ دائماً على أن أظل وفية لنفسي، وأن أبقى تلك الفتاة البسيطة التي تسعى لتحقيق أهدافها وأحلامها، وتواصل نموّها وتطوّرها باستمرار، وتخطو خطوات ثابتة تقرّبها أكثر فأكثر من المكانة التي تطمح للوصول إليها.

 

يشكّل التمثيل فصلاً جديداً تماماً في مسيرتك؛ فما الذي كشفه دورك في مسلسل "بخمس أرواح" بداخلكِ ولم تكوني تدركينه من قبل؟ 

لقد غيّر التمثيل الكثير في حياتي، سواء على الصعيد الشخصي أو المهني. كانت الشخصية التي جسّدتها تمثّل تحدّياً حقيقياً لي؛ لأنّها تختلف تماماً عن طبيعتي في الحياة الواقعية. وفي الوقت نفسه، منحتني هذه التجربة قدراً كبيراً من القوّة والثقة بالنفس؛ إذ أدركتُ أنّني قادرة على تقمّص شخصيات أخرى وأداء أدوار متنوّعة ومختلفة للغاية، حتى وإن كانت هناك فجوة كبيرة بين شخصيتي الحقيقية والشخصية التي أؤدّيها. أما على الصعيد المهني، فقد أتاح لي العمل فرصة إظهار جانب مختلف من شخصيتي للجمهور، ورؤيتي بصورة لم يعتادوا عليها من قبل. وأشعر أنّني استطعتُ من خلال هذا الدور الكشف عن جزء كبير من إمكاناتي وقدراتي كممثلة.

فستان بأزرار وتفاصيل جلدية، وكاب بأكتاف مستديرة وتفاصيل جلدية، كلّها من Louis Vuitton

 

خذينا في رحلة عودة إلى يومكِ الأول في موقع تصوير مسلسل "بخمس أرواح". هل انتابكِ شعور بالتوتّر أم الحماس؟ وهل شعرتِ بأنّكِ أمام تجربة تفوق قدراتكِ أم أنّكِ كنتِ مستعدّةً لها تماماً في قرارة نفسكِ؟ 

انتابني قليل من التوتّر، رغم أنّني كنت أشعر بحماسٍ هائل. عند وصولي، كان كلّ شيء جديداً بالنسبة لي؛ فهي المرّة الأولى التي أقف فيها أمام الكاميرا كممثلة، وألتقي بالمخرج وطاقم العمل، وأعيش أجواء التصوير، لذا كان من الطبيعي أن أشعر ببعض التوتّر. لكن المخرج كان داعماً للغاية وبذل قصارى جهده لطمأنتي وجعل الأمور تبدو طبيعية وسلسة قدر الإمكان. ساعدني ذلك حقاً على الاسترخاء وتقمّص الشخصية تدريجياً.

 

لقد أمضيتِ سنوات وأنتِ تدركين تماماً وجود الكاميرا. بصفتكِ ممثّلة، هل كان عليكِ تعلّم كيفية تناسي وجودها؟ 

لقد اعتدتُ الوقوف أمام الكاميرا منذ صغري، وكان ذلك يولّد لدي دائماً شعوراً كبيراً بالمسؤولية. ولكن بصفتي ممثلة، كان عليّ أن أتعلّم كيف أتجاهل وجود الكاميرا، وأعيش اللحظة، وأؤدي دوري بأكبر قدر ممكن من العفوية والطبيعية. كان ذلك تحدّياً بالنسبة لي، لا سيما أنّني كنت أحياناً أبالغ في التفكير في الكاميرا وفي عدد الأشخاص المحيطين بي في موقع التصوير. إلا أنّ وجود فريق عمل وزملائي الممثّلين الداعمين حولي ساعدني كثيراً في التغلّب على ذلك، وأنا ممتنة للغاية لهم على كلّ الدعم الذي قدّموه لي.

بلوزة مكشكشة، بنطلون مزيّن بكرات عند الدرزات، وحذاء Luna، كلّها من Louis Vuitton

 

إلى أي مدى انعكست شخصيتك في الشخصية التي جسّدتها، سواءً بقصد أو بدون قصد؟ 

على الرغم من اختلاف الشخصية عنّي في نواحٍ كثيرة، إلا أنّني وجدتُ بعض الصفات المشتركة بيننا. ربما كان ذلك روحها المتمرّدة، أو رغبتها الدائمة في تحسين حياتها وحياة زوجها، وخلق حياة أفضل لهما. هذه الصفات جعلتني أشعر بالارتباط بها بطريقة ما، رغم اختلافنا في جوانب أخرى كثيرة.

 

وماذا استعرتِ منها؟ هل هناك شيءٌ ما في الشخصية بقي معك أو احتفظتِ به بعد انتهاء التصوير؟ 

أولاً، احتفظتُ بخاتم زواجها. أحبّ دائماً الاحتفاظ بشيء من موقع التصوير أو من الشخصية كتذكار صغير من التجربة. ربما استعرتُ منها أيضاً طريقة غضبها؛ فهي في الواقع مضحكة جداً عندما تغضب، وأحياناً أتمنى لو أستطيع استعارة ذلك منها أيضاً!

بلوزة محبوكة ذات ملمس بارز وياقة مكشكشة، وبنطلون "كابري" بحافة مكشكشة، كلّها من Louis Vuitton

 

ما الذي تبحثين عنه في دوركِ القادم؟ وهل هناك جانب من شخصيتكِ تنتظرين الشخصية المناسبة للكشف عنه؟ 

في دوري القادم، أرغب في استكشاف المزيد من قدراتي كممثّلة، وإظهار جوانب مختلفة من شخصيتي، ومواصلة تحدّي نفسي. آمل بالتأكيد أن تكون الشخصية مختلفة تماماً عن تلك التي لعبتها في البداية؛ وهذا تحديداً ما يثير حماسي تجاه هذه التجربة القادمة: كل ما سأتعلّمه منها، وردود الفعل التي قد تثيرها، والتجارب الجديدة التي ستصاحبها.

فستان بتصميم باتشوورك ونمط تجريدي، وحذاء Luna، كلّها من Louis Vuitton

 

إن كانت هذه اللحظة تمثّل بداية "الفصل التالي" في حياة ياسمينا زيتون، فكيف تودّين أن تكون السنوات القليلة المقبلة؟ لا أتحدّث هنا عن الألقاب أو الإنجازات، بل عن المرأة التي تطمحين لأن تصبحي عليها. 

أحاول دائماً أن أصبح المرأة التي أطمح لأن أكونها، وأعمل كلّ يوم ـ ولو بخطواتٍ صغيرة ـ للاقتراب أكثر من تلك النسخة من نفسي. لكن هدفي الرئيسي للسنوات القليلة المقبلة هو ببساطة أن أعيش سنوات العشرينيات بكلّ تفاصيلها وزخمها؛ وأن أواصل التعلّم، والقراءة، واكتشاف أشياء جديدة، وأن أخصّص المزيد من الوقت للأمور التي أحبّها، بدءاً من الهوايات ووصولاً إلى الكتابة، والعزف على البيانو، والرقص.

"بلايزر" بقصّة ضيّقة ومحدّدة للجسم، بنطلون بقصّة ضيّقة، حقيبة Squire East-West، وحذاء Luna، كلّها من Louis Vuitton

 

هل منحكِ النجاح مزيداً من الجرأة، أم جعلكِ ببساطة أكثر وعياً بما أنتِ مستعدّة للمخاطرة به؟ 

لطالما كنتُ جريئة، وأحبّ خوض تجارب جديدة عندما يغمرني الشغف تجاهها ويدفعني الفضول لاكتشاف مآلاتها. لكن بالطبع، حين تكونين تحت الأضواء، يتحتّم عليكِ أن تكوني أكثر وعياً بالمخاطر التي تختارين الإقدام عليها؛ لأنّ قراراتكِ لم تعد تؤثّر عليكِ وحدكِ. إذ يظلّ هناك دائماً شعور بالمسؤولية تجاه الصورة التي تقدّمينها للعالم وتجاه الأشخاص الذين يتابعونكِ.

 

ما هي الأمور التي لم تعودي تشعرين برغبة في إثباتها؟ 

منذ بداية رحلتي، بدءاً من مسابقتي "ملكة جمال لبنان" و"ملكة جمال العالم"، ومروراً بحفل توزيع جوائز Joy Awards، ووصولاً إلى مجال التمثيل حالياً، كنتُ أتعامل مع كلّ مشروع بتفانٍ حقيقي؛ فكلّ خطوة كانت جزءاً من أحلامي ومن الخطة التي رسمتها لمستقبلي. ولكن، ولأنّني خضتُ كلّ هذه التجارب في سنٍّ مبكرة جداً، كنتُ أشعر دائماً بضرورة إثبات جدارتي للناس بمكانتي وبالفرص التي أتيحت لي. أما اليوم، فلم أعد أشعر بالحاجة لإثبات استحقاقي لأي شيء؛ فأنا أدرك حقيقة نفسي في قرارة ذاتي، وأعرف حجم الجهد الذي بذلته لتحقيق أحلامي، كما أنّني أعمل باستمرار على تطوير ذاتي وتوسيع قدراتي واكتشاف جوانب جديدة من شخصيتي.

بلوزة قصيرة بذيْل خلفي مستوحى من بدلة "التوكسيدو"، تنورة قصيرة مزيّنة بشريط وتفاصيل عاكسة، وحذاء Luna، كلّها من Louis Vuitton

 

----------------------

تصوير: Patrick Sawaya

تنسيق: Yasmina Karam

شعر ومكياج: Mo Reda

تصوير فيديو: Maria Kassab

الموهبة: Yasmina Zaytoun

المزيد
back to top button