كيف تتعلم الروبوتات المشاعر الإنسانيّة؟

لقد أحدث الذكاء الاصطناعي ثورةً في طريقة أداء الروبوتات للمهام البدنيّة وحلّ المشاكل والتواصل مع البشر، ولكن من أبرز التطوّرات المذهلة قدرتها المتنامية على إدراك المشاعر الإنسانيّة والاستجابة لها. ورغم أنّ الروبوتات لا تستطيع الشعور بالمشاعر كما يشعر بها البشر، إلا أنّ الباحثين يعملون على تدريبها على تحديد الإشارات العاطفية لتتمكّن من التفاعل بطرق أكثر طبيعية ودعمًا وفعالية. وتكتسب هذه التقنية أهمية متزايدة لأن الروبوتات الواعية عاطفيًا لديها القدرة على تحسين الرعاية الصحيّة والتعليم وخدمة العملاء والعديد من القطاعات الأخرى التي يؤدّي فيها التفاعل البشريّ دورًا محوريًا.

 

كيف تتعلّم الروبوتات المشاعر البشريّة؟

يتضمّن تعليم الروبوتات فهم المشاعر، دمج الذكاء الاصطناعيّ والتعلم الآلي وأجهزة استشعار متطوّرة تحلّل مختلف أشكال التواصل البشري. فبدلًا من الاعتماد على مؤشّر واحد، تُقيّم الروبوتات عدة إشارات في آنٍ واحد لاتّخاذ قرارات مدروسة. وفي ما يلي، سنخبرك كيف تتعلم الروبوتات المشاعر البشريّة.

 

الروبوتات تحلّل تعابير الوجه

إحدى الطرق الرئيسيّة التي تستخدمها الروبوتات لاكتشاف المشاعر هي دراسة حركات الوجه باستخدام الكاميرات وتقنية رؤية الحاسوب. فهي تفحص سمات مثل الابتسام والعبوس ورفع الحاجبين وتضييق العينين، وتقارن هذه التعابير بآلاف الأمثلة المخزَّنة في بيانات التدريب لتقدير ما إذا كان الشخص يبدو سعيدًا، أو حزينًا، أو متفاجئًا، أو محبطًا.

 

تستمع إلى نبرة الصوت

لا تكشف الكلمات وحدها دائمًا عن مشاعر الشخص، ولذلك تحلّل الروبوتات أيضًا خصائص الصوت مثل النبرة والسرعة والجهارة وفترات الصمت. قد يشير الصوت الهادئ إلى الاسترخاء، بينما قد توحي النبرة الأعلى أو الأسرع بالحماس أو التوتر أو الغضب. يُمكّن دمج تحليل الكلام مع اللغة المنطوقة الروبوتات من تفسير المحادثات بدقة أكبر.

 

تراقب لغة الجسد

غالبًا ما تُعبّر المشاعر البشرية عن نفسها من خلال وضعيّة الجسم والإيماءات والحركة، ممّا يجعل لغة الجسد مصدرًا قيّمًا آخر للمعلومات. تستطيع الروبوتات المُجهَّزة بمستشعرات الحركة والكاميرات التعرّف على سلوكيات مثل تشبيك الذراعيْن أو انحناء الكتفيْن أو الحركات النشطة، ممّا يساعدها على فهم الحالات العاطفيّة التي قد لا تكون واضحة من تعابير الوجه وحدها.

 

 

التعلم الآليّ

تصبح الروبوتات أكثر قدرة على تمييز المشاعر من خلال التعلّم المستمر من التفاعلات الجديدة وتوسيع نطاق البيانات المستخدمة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعيّ الخاصّة بها. ومع معالجتها لمزيد من المحادثات الواقعية وتلقّيها ملاحظات على ردودها، تتحسّن قدرتها تدريجيًّا على تمييز الأنماط العاطفيّة، مع التكيّف في الوقت نفسه مع مختلف الثقافات واللغات وأساليب التواصل.

المزيد
back to top button