غير فينيسيا، مدن مبنية على الماء يجب أن تذهبي لاستكشافها

تترك بعض الوجهات انطباعًا عميقًا حتى قبل زيارة معالمها الشهيرة، ومن بينها المدن المبنية على الماء. ثمّة سحر خاص في مشاهدة القوارب تحلّ محل السيارات، والمباني التاريخيّة ترتفع شامخة على ضفاف الماء، والحياة اليوميّة تنبض على طول قنوات عريقة. لا تقتصر روعة هذه الأماكن على جمالها الأخاذ، بل تروي أيضًا قصصًا عن التجارة والابتكار، ومجتمعات تعلّمت العيش في وئام مع بيئتها الفريدة. سواء كنت تخطّطين لعطلة فاخرة قادمة، أو تبحثين ببساطة عن وجهات تقدّم تجربة استثنائية، تعدك هذه المدن الرائعة بتجارب لا تُنسى، حيث تستكشفين فيها هندسة معماريّة بديعة، وتراث ثقافيّ غنيّ، وإطلالات خلّابة على الواجهة المائيّة. في ما يلي، نأخذك في جولة بين خمس مدن مذهلة مبنية على الماء تستحق أن تكون ضمن قائمة وجهات سفرك.

 

بروج، بلجيكا

أدّى الماء دورًا حيويًا في تطور مدينة بروج في بلجيكا منذ العصور الوسطى، حيث ربطتها قنواتها ببحر الشمال وساهمت في تحويلها إلى أحد أهم المراكز التجاريّة في أوروبا. واليوم، تُضفي هذه الممرّات المائيّة سحرًا خاصًا على المدينة وتُحافظ على طابعها المعماريّ الذي يعود للعصور الوسطى.

 

تُتيح جولة بالقارب عبر القنوات إطلالات خلّابة على الكنائس القوطيّة والجسور التاريخيّة ومنازل التجار الأنيقة والحدائق الخفية التي لا يُمكن الاستمتاع بجمالها الكامل من الشوارع فقط. كما يُمكن للزوار استكشاف ساحة السوق، والصعود إلى برج جرس بروج للاستمتاع بإطلالات بانورامية، والتأمل في روائع الفن الفلمنكي، وتذوق الشوكولاتة البلجيكية الشهيرة عالميًا والفطائر البلجيكية. 

 

غانفي، بنين

تقع غانفي على بحيرة نوكوي في بنين، وتُعتبر أكبر قرية مبنيّة على ركائز في أفريقيا، وغالبًا ما يُطلق عليها اسم "فينيسيا أفريقيا". تأسّست هذه المستوطنة قبل عدة قرون، فوق سطح الماء لتوفير الحماية من تجّار الرقيق الذين لم يتمكّنوا من دخول البحيرة.

 

واليوم، لا يزال آلاف الأشخاص يعيشون في منازل خشبيّة مبنيّة على ركائز، محافظين على نمط حياة فريد توارثته الأجيال.

تتمحور الحياة اليوميّة في غانفي حول الماء، حيث تُستخدَم القوارب كوسيلة نقل إلى المدارس والأسواق والمنازل. يمكن للزوار القيام بجولات سياحيّة بالقوارب في أرجاء القرية لمشاهدة الأسواق العائمة، وتقنيّات الصيد التقليديّة، والحرف اليدويّة المحلية، والتعرّف على تاريخ المجتمع العريق.

 

أمستردام، هولندا

تُعدّ أمستردام واحدة من أشهر مدن القنوات في العالم، بشبكة قنوات تمتد لأكثر من 100 كيلومتر، وحوالي 1500 جسر، وممرّات مائيّة شكّلت تخطيط المدينة منذ القرن السابع عشر. بُنيت العاصمة الهولنديّة على أرض منخفضة مُستصلحة من المياه، وتطوّرت حول حزام قنواتها الشهير، المُدرج الآن ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو.

 

يُتيح استكشاف أمستردام عبر رحلة بحرية في القنوات فرصة فريدة لمشاهدة منازلها الأنيقة المطلّة على القنوات، ومستودعاتها التاريخية، وقواربها السكنيّة الساحرة، وجسورها الخلابة. إلى جانب الممرّات المائيّة، يمكن للزوار استكشاف متاحف عالميّة المستوى مثل متحف ريكز ومتحف فان جوخ، والتنزه في حي جوردان النابض بالحياة، أو الاسترخاء في حدائق المدينة ومقاهيها الجميلة. تجمع أمستردام بين التاريخ العريق، والهندسة المعمارية الرائعة، والحياة الثقافية المزدهرة، لتكون وجهةً لا يزال الماء فيها يُشكّل الحياة اليومية كما كان يفعل منذ قرون.

 

خيثورن، هولندا

تُوصف خيثورن غالبًا بأنها من أكثر قرى أوروبا هدوءًا، فهي تُقدّم تجربةً مختلفةً تمامًا عن حياة المدينة العصريّة. يخلو مركزها التاريخيّ من الطرق المخصّصة للسيارات، ممّا يُتيح للسكان والزوار التنقّل بشكل أساسيّ بالقوارب أو الدراجات أو سيرًا على الأقدام عبر العديد من الجسور الخشبية التي تربط جزر القرية الصغيرة. وقد شُقّت القنوات المائية منذ قرونٍ مضت من خلال استخراج الخث، لتُصبح فيما بعد شريان الحياة اليومية.

 

تشتهر القرية بمنازلها الريفية ذات الأسقف المصنوعة من القش والمحفوظة بشكلٍ رائع، وحدائقها الغنّاء، وجوّها الهادئ بشكلٍ لافت. ويُعد استئجار قارب كهربائي صغير من أفضل الطرق لاستكشاف القنوات بوتيرةٍ تناسبك، بينما تُتيح مسارات الدراجات القريبة والمحميات الطبيعية فرصًا للاستمتاع بالأراضي الرطبة المحيطة.

المزيد
back to top button