لأجيالٍ طويلة، ارتبطت الحرف الإماراتية ارتباطًا وثيقًا بالحياة اليوميّة، حيث حوّلت المجتمعات المحلية موادًا من الصحراء والبحر والواحات إلى ملابس وأدوات منزلية وزينة وأدوات يدوية. ومع التطور السريع الذي شهدته دولة الإمارات العربيّة المتحدة، تراجعت شعبيّة العديد من هذه التقاليد الحرفية، لا سيما مع استبدال المنتجات الحديثة للأشياء التي كانت تُصنَع يدويًا. ومع ذلك، لم تختفِ هذه الحرف، وفي السنوات الأخيرة، عملت المؤسّسات الثقافيّة ومراكز التراث والمنظّمات على إحيائها من خلال تعليم التقنيات التقليدية، ودعم الحرفيين، وتعريف الجمهور المعاصر بالقطع اليدوية. كما اعترفت اليونسكو بالعديد من التقاليد الإماراتية كجزء من التراث الثقافي غير المادي للبلاد. في ما يلي، نستعرض أربع حرف إماراتية لا تزال تُمارس حتى اليوم وتجد مكانًا جديدًا لها في الحياة المعاصرة.
الخُص
الخُص حرفة تقليديّة تعتمد على نسج وضفر سعف النخيل المجفّف، ممّا يجعلها من أبرز الأمثلة على كيفية استغلال المجتمعات الإماراتية للموارد الطبيعية المحيطة بها. كانت سعف النخيل تُصنع تقليديًا من السلال والحصر والصواني والأثاث وغيرها من الأدوات المنزلية، حيث تُستخدم أنواع مختلفة من السعف حسب المنتج المطلوب.

ولا تزال هذه الحرفة رائجة حتى اليوم، إذ توثق المؤسسات الثقافية هذه التقنيات وتحافظ عليها، بينما تعمل مبادرات معاصرة على تطوير نسج سعف النخيل لإنتاج منتجات تناسب المنازل وأنماط الحياة العصرية. في بيت الحرفيين بأبوظبي، لا يزال بإمكان الزوار مشاهدة الحرفيين وهم يصنعون السلال والحصر باستخدام الخوس، بينما تقدم منظمات مثل الغدير منتجات خوس معاصرة، مما يدل على استمرار هذه الحرفة حتى بعد انتهاء المعارض التراثية.
الفخار الإماراتيّ
للفخار تاريخ عريق في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تشير الأدلة الأثرية إلى ممارسته منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد. وكان الطين يُشكَّل تقليديًّا إلى أدوات عمليّة، بما في ذلك أوعية لتخزين ونقل الطعام وأوانٍ مصمَّمة لتبريد مياه الشرب في مناخ الصحراء الحار.

لا تزال صناعة الفخار اليوم جزءًا من المشهد الحرفيّ في البلاد، حيث يستخدم الفنانون الإماراتيّون المعاصرون الطين مع الجمع بين التقنيّات التقليديّة والأشكال الحديثة، وتقدّم مبادرات دروسًا وورش عمل تربط الممارسة الفنيّة الحاليّة بتقاليد الطين المحلية.
الطلّي
يُضفي الطلّي لمسةً من التراث الإماراتيّ على الملابس التقليديّة من خلال تطريز دقيق يُحاك بخيوط القطن أو الحرير مع خيوط معدنيّة، لا سيما الفضة أو الذهب، لتزيين ياقات وأكمام وحواف ملابس النساء. تتّسم هذه العملية بدقة متناهية وتستغرق وقتًا طويلاً، وتتطلب صبرًا وتركيزًا كبيرين، بينما تحمل الألوان والزخارف معانيَ مرتبطة بالحياة في الصحراء والبحر.

لا تزال هذه الحرفة حاضرة في دولة الإمارات العربيّة المتحدة، حيث تُنقل المعرفة من الأمهات إلى البنات، بالإضافة إلى الدورات التدريبيّة وورش العمل والمدارس والجامعات ومراكز التراث. وقد حظيَت هذه الحرفة باعترافٍ بأهميّتها المستمرة عندما أدرجتها اليونسكو على القائمة التمثيليّة للتراث الثقافي غير المادي للبشرية عام 2022، بينما تواصل منظّمات الحرف المعاصرة دمج الطلّي في منتجات حديثة مثل الإكسسوارات والقرطاسيّة.
السدو
يُعدّ السدو أحد أشهر تقنيّات النسيج الإماراتيّة التقليديّة، التي مارستها نساء البدو عبر التاريخ باستخدام الصوف وشعر الأغنام والماعز والإبل. تُنظّف المادة وتُغزل وتُصبغ وتُنسج على نول أرضي لإنتاج منسوجات تتميّز بخطوطها الضيّقة ونقوشها الهندسيّة، بألوان تقليديّة تشمل الأسود والأبيض والبني والبيج والأحمر. تاريخيًا، استُخدم السدو في صناعة الخيام وفواصلها ولوازم الإبل والسروج وغيرها من الأدوات العمليّة، بينما يُستخدم اليوم أيضًا في المفروشات وقطع الزينة.

وقد حظي الحفاظ على هذا الفن باهتمام كبير: فبعد إدراجه على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل في عام 2011، ساهمت جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز نقله، وفي عام 2025، نُقل السدو إلى القائمة التمثيليّة للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لليونسكو.