تصدّر نجم هوليوود جورج كلوني المشهد في حفل افتتاح مهرجان البندقية السينمائي أمس، حيث تسلّم جائزة الأسد الذهبي لإنجاز العمر. وكان التكريم مؤثراً للغاية، إذ ذُرِفَت دموع كلوني عدة مرات خلال الحفل، كما تأثرت زوجته، أمل كلوني، بشدة.
تسلّم كلوني الجائزة من صديقته المقربة وزميلته في بعض الأعمال، لورا ديرن، والتي تعاون معها لأوّل مرة قبل أكثر من أربعة عقود في الجزء الثاني من فيلم الرعب "Grizzly II: Revenge"، الذي صُوّر في المجر عندما كانا في بداية مسيرتهما الفنية.

وحمل الحفل أيضًا رابطًا مميّزًا بفيلم كلوني الأخير "Jay Kelly"، وهو فيلم كوميدي دراميّ يتناول الصراعات الشخصيّة لنجم سينمائي، وينتهي بتسليم بطله جائزة إنجاز العمر في مهرجان سينمائي إيطاليّ.
عُرض فيلم "Jay Kelly"، الذي شاركت فيه ديرن أيضًا، لأول مرة في مهرجان البندقيّة السينمائي العام الماضي. وخلال حفل يوم الأربعاء، عرض المنظمون مقطعًا مطولًا منه يُحاكي بدقة أحداث الحفل الواقعية، حيث يظهر كلوني في صورة مع جائزة الأسد الذهبي لإنجاز العمر.
بعدما حظي بتصفيق حارّ من الحضور، ألقى كلوني خطابًا مؤثرًا استعرض فيه مسيرته المهنيّة الممتدّة على مدى 45 عامًا، والأشخاص الذين ساهموا في تشكيلها، ودور السينما في حياته.
بدأ كلوني حديثه بمزحة حول دلالات حصوله على جائزة إنجاز العمر.
قال: "عندما يُخبرونك بأنك ستحصل على جائزة إنجاز العمر، لا يخطر ببالك سوى أمرين"، مضيفاً أنه إلى جانب هذا التكريم، راوده التساؤل: "هل يعلمون شيئاً لا أعرفه؟".
وأضاف: "لقد عملتُ ممثلًا لمدة 45 عامًا، وعندما أنظر إلى الوراء الآن، قد يبدو الأمر وكأنّني كنتُ أملك مسيرة مهنية مُخطّط لها بدقة، لكن هذا لم يكن صحيحًا قط. في معظم الأوقات، كنتُ أحاول فقط تدبير أموري وتجنب العودة إلى كنتاكي للعمل في زراعة التبغ، وهو ما كنتُ أفعله سابقاً".
ووصف كلوني مسيرته المهنية بأنها "سلسلة من الصدف السعيدة"، وأشاد بالمخرجين والكتّاب والممثّلين وأفراد الطاقم الذين منحوه الفرص وساهموا في صقل أعماله.
وأضاف: "لا أحد يصل إلى القمة بمفرده تمامًا".
كما تأمل كلوني في كيف ساهمت سنوات حضوره مهرجانات سينمائية دولية، بما في ذلك مهرجان البندقية، في تشكيل فهمه لقدرة السينما على ربط الناس عبر الحدود الثقافية والجغرافية.
وقال: "لا أحد يضحك بلغة مختلفة. لا أحد يبكي بلغة مختلفة. الآباء يقلقون بالطريقة نفسها، والأطفال يحلمون بالطريقة نفسها، والحب يبدو متشابهاً إلى حد كبير".
وتطرّق كلوني أيضًا إلى التهديدات التي يواجهها الصحفيّون والفنانون في ظل الأنظمة الاستبداديّة، قائلاً إن الصحفيّين الذين يطرحون أسئلة صعبة والفنانين الذين يرفضون الإجابات المبسطة غالبًا ما يكونون من أوائل أهداف من يسعون للسيطرة على الخطاب العام.
وأبرز كلوني قدرة صناع الأفلام والكتاب والممثلين والموسيقيين على تشجيع الجمهور على التعاطف مع أشخاص وتجارب بعيدة كل البعد عن تجاربهم.
وبينما أقر بأن الأفلام لا تستطيع إنهاء الحروب أو معالجة التضخم أو حل الأزمات السياسية، قال إن السينما لا تزال قادرة على تذكير الناس بإنسانيتهم المشتركة. وأشار إلى أنه من خلال سرد القصص، يمكن للغرباء أن يصبحوا أشخاصًا يفهمهم الجمهور ويهتم لأمرهم.