ثمة سحرٌ خاص في التقاليد التي تتناقلها الأجيال بهدوء، في القصص التي ترويها الأمّهات والجدّات، وفي تفاصيل الأزياء التقليدية الدقيقة، وفي الطقوس التي تحوّل اللحظات العاديّة إلى ذكرياتٍ خالدة. بالنسبة للمرأة الإماراتيّة، لا يقتصر التراث على كونه شيئًا محفوظًا في الصور أو يُستذكَر خلال الاحتفالات، بل هو جزءٌ حيّ من الهوية، يجد مكانه باستمرار في الحياة المعاصرة. وفي ما يلي، سنُخبرك عن خمسة تقاليد عزيزة لا تزال تحتل مكانةً خاصّة في قلب المرأة الإماراتيّة.
حفلات الحناء
لطالما ارتبطت الحناء بلحظاتٍ مميزة في حياة المرأة الإماراتية، لا سيما حفلات الزفاف واحتفالات العيد وغيرها من المناسبات السعيدة. تُرسَم نقوشٌ دقيقةٌ بعنايةٍ على اليديْن والقدميْن، لتُشكّل تصاميمَ بديعةً مستوحاةً من الطبيعة والزخارف التقليديّة، وقد تُصبح هذه التجربة بحدّ ذاتها طقسًا اجتماعيًّا عزيزًا تتشاركه النساء. وإلى جانب جمالها، تحمل الحناء دفءَ اللقاءات، حيث تتبادل الأمهات والبنات والأخوات والصديقات القصص والضحكات أثناء استعدادهنّ للاحتفال بهذه المناسبة المهمّة.

تحضير المخمريّة واستخدامها
تُعدّ المخمرية من أجمل طقوس التجميل التقليدية المرتبطة بالمرأة الإماراتيّة، لا سيما لارتباط عبيرها الغني بالذكريات والأنوثة. تُصنع المخمرية تقليديًا من مكوّنات مثل العود وخشب الصندل والزعفران والورد وزيوت عطرية أخرى، وتُوضع على الشعر أو الجسم، تاركةً وراءها رائحة دافئة ومميزة تدوم طويلًا. بالنسبة للعديد من النساء، فإن تعلّم كيفيّة تحضير المخمريّة أو استخدامها يتجاوز كونه مجرد طقس تجميليّ، فهو يمثّل صلة حسيّة بالأمهات والجدّات اللواتي عرّفنهن على هذا الجزء الثمين من التراث الإماراتي.
فنّ البخور
قلّما يُضفي شيءٌ على البيت الإماراتيّ رونقًا خاصًّا كرائحة البخور المتصاعدة من المبخرة. يُصنع البخور من رقائق الخشب العطريّة الممزوجة بالزيوت والعطور ومكوّنات أخرى، ويُحرَق تقليديًا لتعطير المنازل والملابس، وأحيانًا الشعر، ليُضفي عبيرًا دافئًا فاخرًا ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالثقافة الإماراتيّة. وتكتسب هذه العادة أهميّة خاصّة عند الاستعداد لاستقبال الضيوف أو الاحتفالات أو المناسبات الخاصّة، حيث تُعطّر النساء عباءاتهنّ ومحيطهنّ بمزيجٍ مُختار بعناية، ليُصبح العطر جزءًا لا يتجزأ من التجربة.

ارتداء العباية والشيلا
أصبحت العباية والشيلة رمزًا راسخًا للأناقة الإماراتيّة، إذ تجمعان بين الاحتشام والرقيّ. ورغم أن المرأة الإماراتيّة العصريّة قد أضفت لمساتها على هذه الأزياء التقليديّة من خلال قصّات عصريّة وأقمشة فاخرة وتطريزات وزخارف دقيقة، إلّا أنّ جوهرها لا يزال مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالتراث. بالنسبة للكثيرات، يُعدّ اختيار العباية وتنسيق الشيلة تعبيرًا عن الذوق الشخصيّ والهوية الثقافية، ممّا يسمح لهذا التقليد العريق بالتطور والنموّ جنبًا إلى جنب مع الحياة العصريّة.