يدخل مهرجان البندقية السينمائي الدولي لعام 2026 رسمياً إحدى أكثر مراحله ترقباً، حيث تتنافس عشرون فيلمًا على جائزة "الأسد الذهبي"، وهي أرفع تكريم يمنحه المهرجان. وفي دورته الثالثة والثمانين، يجمع المهرجان نخبة متميزة من صنّاع الأفلام من مختلف البلدان والمدارس السينمائية، ليقدم للجنة التحكيم تشكيلة متنوعة تتراوح بين القصص العائلية الحميمة، والدراما النفسية، والمواضيع السياسية، والكوميديا السوداء، والأحداث التاريخية، وقصص تعكس قضايا اجتماعية معاصرة. وفي ما يلي، نخبرك عن الأفلام المرشّحة لهذه الجائزة:
فيلم 15/18
يتولى سيدريك كان إخراج هذا الفيلم الدرامي الفرنسي الذي تبلغ مدته 105 دقائق، والذي يتتبع قصة "لوسيا"، وهي فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً تعيدها الشرطة إلى وحدة الطب النفسي حيث سبق لها تلقي العلاج. وهناك، تلتقي مجدداً بـ "إيلويز" وعدد من الشابات الأخريات، لتجد نفسها مرة أخرى في خضم علاقة معقدة تتأرجح بين الرعاية والإنصات اليقظ وضغوط المؤسسة الصارمة. وتتغير الأجواء أكثر مع وصول مريض جديد غامض يُدعى "إنزو". ومن خلال "لوسيا" ومن حولها، يستكشف الفيلم قصة حميمة عن مرحلة النضج والتحول العمري، مع بُعد اجتماعي قوي.
فيلم Bucking Fastard
يجمع المخرج فيرنر هيرتزوغ الشقيقتين كيت مارا وروني مارا معاً على الشاشة للمرة الأولى في فيلم "Bucking Fastard". يتتبع الفيلم قصة الشقيقتين "جين" و"جوان هولبروك"، اللتين تجمعهما رابطة وثيقة للغاية لدرجة أنهما تتحدثان في آن واحد، وتقعان في حب الرجل نفسه، بل وتتشاركان الأحلام ذاتها.
وبدلاً من سرد القصة حصرياً من وجهة نظر الشقيقتين، يتبنى هيرتزوغ نهجاً غير تقليدي، حيث يراقبهما من خلال ردود أفعال المحيطين بهما؛ إذ تصبح المحاكم والصحفيون والمساعدون والانتهازيون والحيوانات، وحتى الأرض نفسها، جزءاً من القصة. ويشارك في بطولة الفيلم أيضاً أورلاندو بلوم ودومينال غليسون إلى جانب كيت وروني مارا.
فيلم The Company Men
يتولى كيسي أفليك إخراج فيلم "The Company Men" (رجال الشركة)، وهو عمل سينمائي مدته 92 دقيقة يتمحور حول مشاعر الحزن والتعاطف ولقاء غير متوقع يجمع بين ثلاثة أشخاص تملؤهم الجراح النفسية. ويصبح المسافر الغامض بمثابة الرابط الذي يجمع حيواتهم معاً، مما يجبر كلاً منهم على مواجهة خيار صعب بين الانتقام والغفران.
يتبنى الفيلم مقاربة تأملية في تناوله للشخصيات وصراعاتها العاطفية، ويضم طاقم العمل كلاً من نيك نولت وبن مندلسون.
فيلم Il Fuoco Che Ti Porti Dentro
يوجه المخرج إدواردو دي أنجيليس اهتمامه نحو العلاقة المعقدة بين أم وابنها في هذا الفيلم الدرامي الإيطالي الذي تبلغ مدته 94 دقيقة. لقد نجح أنطونيو في بناء حياة ناجحة لنفسه في ميلانو، حيث أسس مسيرة مهنية مرموقة وكوّن أسرة، بينما ظل بعيداً عن والدته أنجيلا.
وعندما تصل أنجيلا إلى منزله في فترة عيد الميلاد، يتحول ما كان يفترض أن يكون لقاءً عائلياً إلى مواجهة محتدمة تتخللها لمحات من الفكاهة السوداء. وتطفو على السطح سنوات من سوء الفهم والمشاعر العالقة حول مائدة العشاء، مما يحول المناسبة إلى معركة عاطفية بين الأم وابنها. وعلى عكس القصص ذات الطابع المؤسسي أو الجيوسياسي الأوسع نطاقاً التي نجدها في أعمال أخرى ضمن المسابقة، يضع هذا الفيلم الصراع العائلي في صلب أحداثه.
فيلم L’Estranea
يتولى باولو ستريبولي إخراج هذا الفيلم المشترك (إنتاج إيطالي-فرنسي-بلجيكي) الذي تبلغ مدته 115 دقيقة، وتبدأ أحداثه بوصول امرأة بشكل غير متوقع إلى منزل ابنتها، حاملةً معها كشفاً لحقيقة تتعلق بماضي العائلة.
وترتبط الحقيقة التي توشك على الإفصاح عنها باتفاق أبرمته مع شخص غريب قبل سنوات عديدة؛ إذ يعود ما ظل مخفياً لعقود ليفرض نفسه مجدداً مع عواقب لا يمكن تجنبها. ويضم طاقم العمل كلاً من ياسمين ترينكا، ورومانا ماجيورا فيرجانو، وأدريانو جيانيني، وفاليريا بروني تيديشي.
فيلم Mr. Nelson, Did You Kill People؟
يقدم شينيا تسوكاموتو منظوراً تاريخياً ونفسياً للمسابقة من خلال هذا الفيلم الدرامي الحربي الياباني-الأمريكي الذي تبلغ مدته 116 دقيقة. يستند الفيلم إلى الشهادة الواقعية لألين نيلسون، وهو جندي أمريكي من أصل أفريقي شارك في حرب فيتنام، متجاوزاً الخسائر الجسدية للصراع ليسلط الضوء على الأضرار النفسية المستمرة التي يعاني منها من خاضوا غمار الحرب.
وتشكل اضطرابات ما بعد الصدمة والعواقب العاطفية للحرب جزءاً مهماً من موضوع الفيلم ومضمونه. يشارك رودني هيكس في بطولة عمل يجمعه بجيفري راش، ويطرح تساؤلات أخلاقية شائكة حول الحرب وتداعياتها.
فيلم Primetime
يعود المخرج لانس أوبنهايم بالزمن إلى لحظة فارقة في تاريخ التلفزيون من خلال فيلم "Primetime"؛ وهو فيلم أمريكي تبلغ مدته 110 دقائق وتدور أحداثه في عام 2006. يتمحور الفيلم حول كريس هانسن، مقدم برنامج "To Catch a Predator" (للقبض على المفترس)، الذي سعى آنذاك إلى صناعة حدث تلفزيوني ضخم عبر هذا البرنامج المثير للجدل.
يتميز الفيلم عن العديد من الأعمال الأخرى المشاركة في المسابقة بتركيزه على التقاطع بين التلفزيون، والاستعراض الجماهيري، والشهرة، والجدل المثار في الواقع الفعلي.
فيلم A Good Little Soldier
يستكشف المخرج ستيفان بريزيه في هذا الفيلم الدرامي الفرنسي قضايا سياسات العمل ومسؤولية الشركات، متمحوراً حول شخصية "كارلا"، وهي مديرة تنفيذية تبلغ من العمر 43 عاماً وتتولى رئاسة قسم الموارد البشرية في شركة تأمين كبرى.
يضعها منصبها الجديد أمام مسؤوليتين متناقضتين: حماية الموظفين والحفاظ على أداء الشركة. وبينما تسعى لجعل المؤسسة بيئة عمل جاذبة، تكتشف تدريجياً التنازلات المطلوبة للحفاظ على هذه الصورة. ويقدم الفيلم منظوراً يركز على المؤسسة ذاتها، بدلاً من الاعتماد بشكل أساسي على الدراما الاجتماعية الشخصية التي غالباً ما تهيمن على هذا النوع من الأفلام.
فيلم Wild Horse Nine
يتولى مارتن ماكدونا إخراج فيلم "الحصان البري رقم 9"، وهو فيلم يجمع بين الكوميديا السوداء والإثارة، وتدور أحداثه في فترة تاريخية مضطربة. تتبع القصة "كريس" و"لي"، وهما عميلان شريكان في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) يُرسلان من سانتياغو إلى جزيرة القيامة (إيستر آيلاند) قبيل الانقلاب التشيلي عام 1973.
يلعب كل من جون مالكوفيتش وسام روكويل دوري العميلين المخضرمين اللذين يعانيان من اضطرابات شخصية، بينما يظهر ستيف بوشيمي في دور رئيسهما في المكتب. ويمنح المزيج بين التوتر السياسي والظروف التاريخية وأسلوب ماكدونا الذي يمزج بين الكوميديا والسوداوية، الفيلم مكانة مميزة ضمن منافسات هذا العام.
فيلم Woman Unknown
يحظى فيلم "امرأة مجهولة" بأهمية خاصة في مهرجان البندقية لعام 2026، كونه الفيلم الوحيد في المسابقة الرسمية الذي يحمل توقيع مخرجة. وتعود صانعة الأفلام الدنماركية-المصرية "الطوخي" إلى المهرجان بقصة خادمة سابقة تحمل سراً يعود تاريخه إلى الحرب العالمية الثانية.
وبينما تحاول حماية الحياة الجديدة التي بنتها لنفسها، يهدد ذلك السر بزعزعة مستقبلها في اللحظة التي تقترب فيها من الزواج برجل ثري. ويضع الفيلم ثقل الماضي في مواجهة إمكانية البدء من جديد.
فيلم Just Before Midnight
يتولى نيكولا باريزر إخراج هذا الفيلم الدرامي الفرنسي الذي يتناول قصة "ليو"، وهو رجل في التاسعة والأربعين من عمره، يعلم فجأة بوفاة والده البيولوجي الذي لم يسبق له التعرف عليه.
وقبل التوجه إلى إيطاليا لإنهاء إجراءات الميراث، يعود "ليو" إلى باريس؛ وهناك يعيد التواصل مع ابنته الناشطة، ويبدأ في استعراض علاقاته السابقة، مواجهاً جوانب من ماضيه كان قد تركها دون حسم. The Echo
فيلم Chamber
يتناول الفيلم الدرامي الإيطالي-البلجيكي للمخرج أندريا بالاورو، والذي تبلغ مدته 123 دقيقة، العلاقة بين "ليو" و"آني"، مقدماً قصة حب يصبح فيها من الصعب بشكل متزايد الفصل بين المودة والاعتمادية والسيطرة.
يستكشف الفيلم الحدود الدقيقة بين الحضور والغياب، والرعاية والاعتمادية، وكذلك الرغبة والسيطرة. ويضم طاقم التمثيل كلاً من لوكا مارينيلي، وأليسيا فيكاندر، وسوزان ساراندون.
فيلم Dio Ride
يُعد فيلم "Dio Ride" أيضاً جزءاً من القائمة الأوسع للأعمال المشاركة في المهرجان، حيث اختير ليكون فيلم ختام مهرجان البندقية السينمائي الدولي.
فيلم Possible Love
يعود المخرج لي تشانغ-دونغ إلى مهرجان البندقية السينمائي بفيلم *Possible Love*، مسجلاً بذلك أول حضور له في المهرجان منذ عام 2002؛ وهي الزيارة التي تكللت سابقاً بنجاح كبير حين فاز بجائزة "الأسد الفضي" لأفضل مخرج عن فيلم "Oasis".
يتتبع فيلمه الجديد حياة زوجين اتخذت مسارات حياتهما اتجاهات مختلفة للغاية. يشارك في بطولة الفيلم كل من جيون دو-يون، وسول كيونغ-غو، وزو إن-سونغ، وتشو يو-جيونغ، مما يجعل عودة لي تشانغ-دونغ واحدة من أبرز أحداث دورة عام 2026.
فيلم Look Back
يوجه المخرج هيروكازو كوري-إيدا -وهو اسم مألوف في مهرجان البندقية السينمائي- اهتمامه في فيلم "Look Back" نحو فتاتين مراهقتين هما "فوجينو" و"كيوموتو". تبدأ صداقتهما من خلال شغفهما المشترك بالرسم وتتطور على مدى ثلاثة عشر عاماً، حيث تسعيان لتحقيق طموحاتهما والتعامل مع التغيرات التي تصاحب مرحلة النضج.
من المتوقع أن يعكس الفيلم اهتمام كوري-إيدا المعهود بالمشاعر الهادئة والتفاصيل الصغيرة التي تشكل العلاقات؛ وهي السمات التي ميزت مسيرته السينمائية لعقود.
فيلم INK
يأتي فيلم "INK" للمخرج داني بويل ضمن قائمة الأفلام العشرين المتنافسة على جائزة "الأسد الذهبي"، ويروي قصة روبرت مردوخ وتأسيس صحيفة "ذا صن" (The Sun).
تدور أحداث الفيلم في عام 1969، مستعيداً ذكريات ذلك العام الذي شهد هبوط البشرية لأول مرة على سطح القمر، وإطلاق روبرت مردوخ ولاري لامب للصحيفة التي أصبحت فيما بعد الأكثر مبيعاً في العالم. وتستكشف القصة كيف تحدت "ذا صن" الأعراف السائدة وغيرت المشهد الإعلامي قبل وقت طويل من ظهور "فوكس نيوز"، والمواقع الإلكترونية المثيرة للجدل، ومنصات التواصل الاجتماعي مثل "تويتر" و"فيسبوك" و"جوجل" و"أونلي فانز" (OnlyFans). كتب السيناريو جيمس غراهام، وقد عبّر بويل عن شعوره بالفخر والامتنان لإتاحة الفرصة له لإخراج هذا العمل.
فيلم Bunker
يجمع المخرج فلوريان زيلر بين بينيلوبي كروز وخافيير بارديم في دور زوجين ضمن أحداث فيلم "Bunker" (مخبأ)، وهو عمل درامي تشويقي يتناول علاقة تخضع لاختبار قاسٍ وسط مخاوف متزايدة من عالم يزداد اضطراباً.
تبدأ القصة عندما يقبل مهندس معماري مشروعاً لبناء مخبأ للنجاة لصالح ملياردير في قطاع التكنولوجيا. ومع انخراطه في العمل على المشروع، تبدأ زوجته في التشكيك في استمرار زواجهما بعد سبعة عشر عاماً قضياها معاً.
وإلى جانب طابعه التشويقي، يستكشف الفيلم الضغوط العاطفية والأخلاقية الناجمة عن المخاوف المتنامية بشأن المستقبل؛ إذ تتداخل مخاوف الزوجين وشكوكهما ومعضلاتهما الأخلاقية تدريجياً مع حالة عدم اليقين الأوسع التي تحيط بهما.
فيلم It Will Happen Tonight
يُعد فيلم "It Will Happen Tonight" (سيحدث الليلة) واحداً آخر من الأفلام المدرجة في قائمة المسابقة الرسمية للمنافسة على جائزة "الأسد الذهبي"، ليضيف عنواناً جديداً إلى تشكيلة دولية متنوعة تشمل طيفاً واسعاً من الأنواع السينمائية والمواضيع.
فيلم A Bit of Light
ينافس فيلم "A Bit of Light" أيضاً على الجائزة الكبرى للمهرجان، وذلك ضمن قائمة المسابقة الرسمية التي تضم عشرين فيلماً.
فيلم Dau
ينضم فيلم "Dau" إلى المنافسة جنباً إلى جنب مع الأعمال الدولية الأخرى الساعية لنيل "الأسد الذهبي" في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي.
فيلم Ritorno a Buenos Aires
وتكتمل القائمة بفيلم "Ritorno a Buenos Aires"، وهو عمل آخر اختير للمشاركة في المسابقة الرسمية، حيث يتنافس صناع أفلام من جميع أنحاء العالم للفوز بأرقى جوائز المهرجان.
من خلال عشرين فيلماً تجمع بين مخرجين مخضرمين وأسماء مألوفة لدى جمهور المهرجان ونجوم عالميين بارزين، وتتناول مواضيع تتراوح بين الأحداث التاريخية والعلاقات الإنسانية الحميمة والتوترات السياسية والقصص غير التقليدية، يقدم مهرجان البندقية السينمائي الدولي لعام 2026 منافسة متنوعة للغاية على جائزة "الأسد الذهبي". والآن، بات القرار النهائي بيد لجنة التحكيم التي ستحدد أي من هذه الأفلام سيظفر في النهاية بأرفع تكريم يقدمه المهرجان.