في تعاون يجمع بين حساسية السينما وجرأة الموضة، تقدّم Miu Miu الفصل الثاني والثلاثين من سلسلة Women’s Tales بعنوان"Avec Kim"، من توقيع المخرجة وكاتبة السيناريو الفرنسية المرموقة Claire Denis.
هذا العمل السينمائي القصير يلتقط الأنوثة لا بوصفها صورة ثابتة، بل كحالة متحرّكة تتشكل عبر الجسد، والملابس، والصداقة، والمدينة.

وفي التفاصيل، تبدأ الحكاية في مكان بعيد عن بريق باريس: ورشة لإصلاح السيارات، بلا نوافذ، تغمرها إضاءة بيضاء فلورية قاسية. تخرج شابة من تحت سيارة سيدان ضخمة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، وقد غطى الشحم ملابسها ووجهها. وبعد يوم شاق من العمل، تقف أمام المغسلة لتغسل آثار المهنة عن جسدها. ثم ينفتح باب المرآب على ضوء النهار، فتخرج السيارة إلى شوارع باريس، وقد تحوّلت سائقتها هي الأخرى. فجأة، تظهر امرأة أخرى: ترتدي الجلد الأسود من رأسها حتى أخمص قدميها، بشعر ونظارات تستحضران زمناً آخر، وتنطلق في رحلة صامتة عبر المدينة للقاء كيم.
هنا تحديداً تتجلى بصمة Claire Denis فعلى امتداد أكثر من خمسة عقود، ارتبطت أفلامها بما يوصف بـسينما الجسد، حيث تتقدم الأحاسيس والصور والأصوات والحضور الجسدي على السرد التقليدي والحوار المباشر. وفي "Avec Kim"، تختزل دينيس هذه الرؤية في عمل يحتفي بالشخصيات النسائية وفي الوقت نفسه يعيد النظر في الصور النمطية المرتبطة بهن، مستكشفاً مصادر القوة الأنثوية، والطاقة المرحة للصداقة بين النساء، وقدرة الملابس على إعادة صياغة الشخصية والهوية.

إذًا تتولى بطولة الفيلم Suzanne Lindon، الممثلة والمخرجة الشابة التي نشأت في بيئة فنية بارزة في باريس، ولفتت الأنظار منذ فيلمها Spring Blossom عام 2020، الذي كتبته وأخرجته وهي في التاسعة عشرة من عمرها. وإلى جانبها تظهر Kim Gordon، الشريكة المؤسسة لفرقة Sonic Youth الأسطورية، والفنانة والكاتبة وأيقونة الثقافة البصرية التي أصبحت، عبر أجيال متعاقبة، مرجعاً متجدداً في تقاطع الموسيقى والفن والموضة. كما وضعت غوردون الموسيقى التصويرية للفيلم، في عمل صوتي ممتد وحسي يعكس تعدد الحكايات البشرية التي تختزنها المدينة.
أما الافت أن باريس في "Avec Kim" ليست مجرد خلفية، بل شخصية قائمة بذاتها. هي فضاء تتحرك فيه الأجساد وتتشكل فيه النظرات وتولد فيه الأسرار الصغيرة.
وفي هذا الإطار، تصف دينيس الفيلم بأنه أشبه بـ«رحلة طريق» باريسية، إلا أن الرحلة هنا لا تقوم على الأحداث الكبرى، بل على التفاصيل العابرة، والإيماءات، والتناقض بين أجساد النساء والشخصيات التي يؤدينها، وبين صغر اللّحظة واتساع المشاعر التي تحيط بها.

وتزداد هذه اللغة السينمائية وضوحاً في طريقة تعامل دينيس مع ممثليها. فهي تمنحهم مساحة واسعة للتكيف والارتجال، فيما ترى أن الكاميرا نفسها هي أهم مصمّم للرقص حين تقترب من الممثلين باحترام وحساسية.
إذًا ن خلال اختيار دينيس، تواصل Miu Miu Women’s Tales تقليداً ثقافياً بدأ عام 2011، وتحول خلال 16 عاماً إلى أطول منصة مستمرة لتكليف مخرجات نساء بإنتاج أفلام قصيرة. وفي كل فصل، تمنح السلسلة المخرجات حرية كاملة لاستكشاف أفكارهن حول الأنوثة في القرن الحادي والعشرين، فيما تتداخل أزياء Miu Miu مع الحبكة بوصفها عناصر حية داخل العالم السينمائي، لا مجرد ملابس تكمّل الشخصيات.

من هنا، لا يأتي "Avec Kim" كفيلم عن الموضة بقدر ما هو فيلم تستخدم فيه الموضة لغةً أخرى للحديث عن المرأة. فالملابس هنا قادرة على تغيير الشخصية، والسيارة تصبح امتداداً لجسدها، والموسيقى تمنح المدينة صوتها، فيما تتحول الرحلة القصيرة إلى تأمل في الحرية والصداقة والهوية. وبين عدسة كلير دينيس وروح Miu Miu، تصبح الأنوثة مساحة مفتوحة للتجربة وإعادة التعريف، تماماً كما أرادت Women’s Tales منذ انطلاقتها: حواراً متجدداً مع النساء، وعن النساء.
إشارة الى ان "Avec Kim" عرض للمرة الأولى ضمن Giornate degli Autori في مهرجان البندقية السينمائي في 5 سبتمبر 2026، بالتزامن مع عرض الفصل الحادي والثلاثين «Discipline» للمخرجة Mona Fastvold، على أن يعرض الفيلم لاحقاً عبر القنوات الرقمية لـMiu Miu، ثم عالمياً عبر MUBI.
