مستأجرة خطيرة

مستأجرة خطيرة

وذات يوم، إتصلَت بي تغريد لتخبرني عن عطل في حرّاق الحمام وركضتُ إليها لأتفقّد الأمر وأرى مستأجرتي المفضّلة. كان العطل بسيطًا، وسُرِرتُ لأنّ تغريد عَرَضَت عليّ المكوث لشرب القهوة معها. تحدّثنا في أمور عديدة، وغادَرتُ شقّتها فرحًا لأنّني استطعتُ التعرّف إليها أكثر. بعد ذلك، كثرَت الأعطال عندها، أعطال لم تكن مبرّرة. وفهمتُ مِن ذلك أنّها تريد رؤيتي، وتختلق الحجج لنتواجد لوحدنا إذ كانت الأعطال تحصل دائمًا حين تكون ابنتها في المدرسة.

وفي أحد الأيّام، بحتُ لها بمشاعري، وهي اعترفَت لي أنّها تشاطرها وانتهى الأمر بنا بالتقبيل... وأكثر بكثير. وبعد ذلك اليوم، صِرتُ أزور تغريد يوميًّا ونعيش حبّنا بكلّ ما للكلمة مِن معنى. بالطبع لم أعد آخذ منها أي إيجار بل أصبحتُ أدفع عنها أقساط مدرسة ابنتها. وقبلتُ اقتراحها بأن أضع لاحقًا الشقّة باسمها كي تشعر بالأمان.

للحقيقة لم أكن مرتاحًا لِما كان يحصل بيني وبين حبيبتي، إذ كنتُ أفضّل أن ننتظر حتى نصبح زوجَين، لكنّ عاطفتي القويّة تجاهها وقبولها معاشرتي قادَني إلى تلك العلاقة. كنتُ أنوي طبعًا إصلاح الأمور بأسرع وقت، لولا حديث هاتفيّ سمعتُه صدفة دارَ بين تغريد وشخص مجهول حين كانت هي في المطبخ وأنا في غرفة النوم ألبس ثيابي قبل مغادرة شقّتها. وهذا ما سمعتُها تقوله:

 

ـ لا يزال عندي... سيرحل بعد قليل... قلتُ لكَ ألا تكلّمني في فترة ما قبل الظهر، ما بكَ؟ أتريد إفساد كل شيء؟ إصبر بعد يا حبيبي... تعلم أنّني لا ولن أحبّ سواكَ... عليّ إقفال الخط كي لا أثير شكوكه... الوداع... وأنا أيضًا أحبّكَ.

 

بدأ جسدي يرتجف مِن الغضب والخَيبة، ولم أعد قادرًا على التفكير بكيفيّة تصرّفي حيال ما سمعتُه، لِذا تركتُ المكان بصمت.

تحطَّمَ فؤادي لأنّه أحبّ بصدق. وبعد أن فكّرتُ مليًّا بكيفيّة تعاملي مع الذي اكتشفتُه، قرّرتُ العودة إلى دوري كمالك. وهكذا أخبرتُ تغريد هاتفيًّا أنّني، وبسبب ما اكتشفتُه، سأعاود مطالبتها بالإيجار وسأكّف عن دفع تكاليف مدرسة ابنتها. وشكرتُ ربّي لأنّني لم أكتب لها الشقّة وإلا كانت قد استغلَّتني إلى أقصى درجة.

مِن جهّتها، لم تنكر تغريد وجود رجل آخر في حياتها، لكنّها أكّدَت لي أنّها لم تقصد إيذائي أو استغلالي. لم أصدّقها، فقد كانت محادثتها الهاتفيّة واضحة تمام الوضوح.

مرَّت الأسابيع، وعندما وصَلَ موعد دفع الإيجار، بعثَت لي تغريد بابنتها لتقوم بالمهام. حسبتُ أنّها لم تشأ مقابلتي بعد الذي حصَلَ، لِذا استقبلتُ المراهقة ببسمة وأخذتُ منها المال.

إلا أنّ أمّها جاءَت تخبط بابي بعد رحيل ابنتها بأقلّ مِن نصف ساعة. وعندما فتحتُ لها، بدأَت تصرخ بي بأعلى صوتها وتنعتني بالقذر والمنحط. وسحبتُها مِن يدها إلى الداخل لأتفادى الفضيحة وسألتُها عن سبب شتمها لي. وهذا ما قالَته لي:

 

ـ كيف تتهجّم على ابنتي هكذا؟ أليس لدَيكَ ذرّة أخلاق؟

 

ـ لم أفعل لها شيئًا! هي جاءَت لتعطيني الإيجار ورحلَت بعد دقائق قليلة.

 

ـ بل حاولَت الإعتداء عليها! ملابسها ممزّقة وهي تبكي بحرارة! سأشتكيكَ عند الشرطة!

 

قد يهمّكِ أيضاً