زوجي الوقح!

زوجي الوقح!

بعد حوالي الثلاثة أشهر، أقامَ الموظّفون حفل تكريم لإحداهنّ بمناسبة تقاعدها، وتسنّى لي أخيرًا أن أتواجدَ مع ماهر في مطعم، أي بعيدًا عن أجواء العمل. تصوّرتُ أنّنا في موعد غراميّ بالرغم مِن وجود الآخرين. كنتُ في أوجّ أناقتي، فتفاجأ زملائي بِمظهري وحصلتُ على بضع مُجاملات أفرحَت قلبي. وحده ماهر لَم يقل شيئًا فاقتنعتُ باستحالة ولادة أيّ شيء بيننا. إلا أنّه أمسكَني فجأة بِيَدي وجرَّني إلى حلبة الرقص لحظة بدأَت الموسيقى قائلاً: "هل ظنَنتِ أنّكِ ستفلتين منّي؟". لَم أُجِب مِن كثرة خجَلي فبدأنا بالرقص وهو تابَعَ: "صحيح أنّكِ بغاية الجمال الليلة لكنّني أحبُّكِ كيفما كنتِ". كدتُ أن أقعَ أرضًا فضحِكَ ماهر وأنا أدرتُ وجهي كي لا يرى مدى إرتباكي. وقَبل أن تنتهي الرقصة، همستُ في أذنه: "أنا سيّدة مُتزوّجة وسمعتي أهمّ مِن أيّ شعور قد ينتابُني. أراكَ في المكتب غدًا يا سيّد ماهر."

فضّلتُ العودة إلى البيت قبل أن أبدّلَ رأيي، وأتذكّر أنّني بكيتُ في فراشي في تلك الليلة. في اليوم التالي قصدتُ الشركة على أمل ألا يُحاول ماهر التكلّم معي. إلا أنّني وجدتُ وردة حمراء على مكتبي وعلمتُ على الفور أنّها منه. وضعتُها جانبًا وبدأتُ بالعمل.

مرَّت أيّام عديدة قبل أن يتّصل بي ماهر هاتفيًّا. تفاجأتُ كثيرًا فأنا لَم أُعطِه رقمي بل هو أخذَه مِن ملفّي لدى الشركة. تبادَلنا بضع جمل عن العمل والأحوال الجوّيّة ثمّ قال لي:


ـ أعلمُ أنّكِ مُتزوّجة وأعلمُ أيضًا أنّ زوجكِ بعيد عنكِ منذ فترة وقد لا يعود.

 

ـ كيف...

 

ـ سألتُ عنكِ يا صونيا، فأنتِ في بالي منذ فترة.

 

ـ قلتُ لكَ أنّ سمعتي...

 

ـ أجل، أتذكّرُ ما قلتِه لي جيّدًا لكن لديّ سؤال واحد لكِ: هل تُبادليني شعوري؟

 

ـ أيّ شعور هذا؟

 

ـ أقصد هل أنا في بالكِ طوال الوقت؟

 

ـ إجابتي لن تغيّر شيئًا في قراري.

 

أقفلتُ الخط وامتلأت عينايَ بالدموع. فكّرتُ بالأمر جيّدًا، ووجدتُ أنّ الحلّ الأنسَب هو العثور على عمل آخر. لكنّ فرَص العمل لَم تكن كثيرة ولَم أجِد شيئًا مُناسبًا.

في تلك الأثناء كان مديري قد عمَّمَ في المكتب خبرًا مُسيئًا لي، وهو أنّني على علاقة غراميّة وجسديّة مع ماهر وباتَ الجميع يُراقبُني ويهمسُ مِن وراء ظهري. لاحظتُ تغيّرًا في مُعاملة زملائي لي لكنّني لَم أعرِف السبب. وبقيَ الوضع يتفاقم إلى أن تلقَّيتُ اتّصالاً مِن جهاد زوجي:

 

ـ أهكذا تصونين شرَفي؟

 

ـ ماذا تقصد؟ وأين كنتَ طوال تلك الفترة؟ هل تذكَّرتَني الآن؟ وماذا عن أولادكَ؟

 

ـ وصلَتني أخبار عن قلّة أخلاقكِ يا سيّدة! أذكّرُكِ بأنّكِ لا تزالين زوجتي.

 

ـ وأنتَ زوجي... إلا أنّني لا أفعل أيّ شيء مُشين.

 

ـ بل تُعاشرين زميلاً لكِ في العمل. مِن الواضح أنّكِ أُمٌّ سيّئة ولا يجدرُ بكِ الإحتفاظ بالأولاد.

 

قد يهمّكِ أيضاً