خططت حماتي للتخلص مني

خططت حماتي للتخلص مني

بعد فترة، صرِتُ أذهبُ مع حماتي لملاقاة صديقاتها عند أمّ نوال، وأجلسُ مع الإبنة بينما كانت دنيا تلعبُ بالورق. ولأنّ تلك السيّدات كنّ تلعبنَ على مبالغ ماليّة، طلبَت منّي دنيا عدَم إخبار زوجي بالأمر لأنّه كان يبغضُ المَيسَر. بالطبع لَم أفشِ سرّها، أوّلاً لأنّني أردتُ نَيل محبّتها لي، وثانيًا لأنّني كنتُ فرِحة بأنّها تأخذُني معها أينما ذهبَت. فبذلك كنتُ أستمتعُ بوقتي بدلاً مِن الجلوس في البيت أثناء وجود رامز في عمله. وبينما كانت دنيا تجلس على طاولة لعب الورق، كنتُ أبقى مع نوال في غرفتها ونتبادل الأحاديث والأخبار. وفي تلك الفترة بالذات، كنتُ فعلاً سعيدة. فنوال كانت فعلاً صبيّة مُحبّة تهتمُّ لأمري كثيرًا، وتفهمُ مدى صعوبة علاقتي بحماتي. فهي الأخرى لم تكن على تفاهم مع دنيا بالرّغم مِن أنّها كانت صديقة مقرّبة لأمّها. لكن في ما مضى جرَت مواجهة بين نوال ودنيا، ولهذا السّبب لَم تكن تأتي صديقتي الجديدة لزيارتي في بيتي. على كلّ الأحوال، لَم نكن بحاجة إلى أن تأتي نوال إليّ ، إذ كان بإمكاني رؤيتها في بيتها ساعة أشاء أو في أحد المقاهي.

لكن بالرّغم مِن كل الدّلائل، لَم أدرك ما كانت حماتي تُحيكُه لي. فحتى في مُخيّلتي، لَم أكن قادرة على تصوّر أنّ بإمكان دنيا أن تكون بهذا الكمّ مِن الحنكة والشرّ. فذات يوم جاء إليّ زوجي غاضبًا:

 

ـ أصحيح أنّكِ تلعبين المَيسَر؟

 

ـ أنا؟ هذا أمر مستحيل يا حبيبي!

 

ـ لقد وصلَني أنّكِ تفعلين، وأنّكِ مُدينة لإحدى السيّدات بمبلغ كبير.

 

ـ لم أمسك ورقة لعب في حياتي، فكيف لي أن أكون مدينة بشيء لأحد؟

 

ـ هذا يعني أنّ أمّي تكذب؟

 

ـ أمّكَ هي التي قالَت لكَ ذلك؟!؟

 

ـ أجل، المسكينة أرادَت حفظ سرّكِ كي لا تُسبّب لنا المشاكل، إلا أنّ السيّدة التي أقرضتكِ المال باتَت تطالبُها به كونها حماتكِ.

 

ـ هذا كذب وافتراء! أمّكَ هي التي تلعب بالمَيسَر وليس أنا!

 

ـ إلى هذا الحدّ وصَلَ كرهكِ لأمّي؟ أهكذا تبادلينَها اهتمامها بكِ بعد أن تقبّلَتكِ وأدخلَتكِ إلى مُجتمعها الخاص؟ لَم أكن أعرفُ أنّكِ، إلى جانب لعب المَيسَر، كاذبة وناكرة للجميل!

 

ـ ما هذا الكلام الجارح؟ كيف تكلّمُني بهذه الطريقة؟!؟ إسأل صديقاتها وستعرفُ الحقيقة! فهنّ تجتمعنَ عند أمّ نوال كلّ أسبوع للعب الورق.

 

ـ أمّ نوال؟ ومَن تكون نوال؟

 

ـ صديقتي! أعني أنّها إبنة صديقة أمَّكَ التي إسمها سامية.

 

ـ ليس لسامية إبنة إسمها نوال. على كلّ حال، سامية ليست صديقة أمّي بل أختها. هي خالتي وابنتها إسمها ريما.

 

ـ ماذا؟!؟ ريما نفسها التي كانت تُريدُ أمّكَ تزويجها لكَ؟

 

ـ أجل. لكن ليس هذا موضوع نقاشنا، بل إدمانكِ على المَيسَر... والكذب. لقد خذَلتِني... وأنا مُحتار لكيفيّة مُعالجة الأمر. فقد أكون أسأتُ الإختيار عندما تزوّجتُكِ.

 

وخرَجَ رامز مِن دون أن يُعطيني فرصة لأثبتَ براءتي.

 

قد يهمّكِ أيضاً