إفتاني بحماتي

إفتاني بحماتي

بعد وصولي إلى أمريكا، بدأتُ بالمُعاملات لاستقبال خطيبتي وأمّها لي. كان الأمر سهلاً، فميرفَت كانت أرملة ولَم تُنجب سوى حنان، أي أنّها كانت قادرة على ترك البلد والبيت لأشهر. وحجّتي كانت أنّ على حنان أن تختبرَ الحياة في البلد التي ستقيمُ به قبل الزواج، ولَم يكن مِن الجائز أن تأتي إليّ بمفردها. الكلّ صدَّقَ الأمر، وهكذا رحتُ آخذ حبيبة قلبي وابنتها مِن المطار بلهفة غير مسبوقة. فلَم أجرؤ أن أتصوّر، حتى في أحلامي، أن تعيشَ ميرفَت معي في بيت واحد!

قضَينا أشهرًا جميلة للغاية نحن الثلاثة، وخالَت حنان حقًّا أنّني أحبُّها وأريدُها وأفعلُ كلّ ذلك مِن أجلها. أعلم أنّ ما فعلتُه كان سيّئًا، إلا أنّ في ذلك الوقت، بدَت لي الأمور جدّ منطقيّة ومقبولة. ففي آخر المطاف، كنتُ سأقدّمُ لخطيبتي حياةً جميلةً ولن ينقصُها شيء على الاطلاق. أمّا بالنسبة إليَّ، فكلّ ما كنتُ أريدُه، هو أمّها!

ميرفَت هي الأخرى صدّقَت حبّي لابنتها، مع أنّني كنتُ أريدُها أن تعرف مدى غرامي لها، لكنّني سكتُّ خوفًا مِن أن تصدَّني وترحل. لِذا أوهَمتُها بأنّها ليست سوى حماة أقدّرُها أحترمُها.

عدتُ إلى البلد مع خطيبتي ووالدتها، وعقَدنا قراننا وأقَمنا فرحًا جميلاً ورجعتُ إلى الولايات المُتحّدة لأحضّر أوراق زوجتي... وأمّها. فكنتُ قد حمَلتُ حنان، بطريقة غير مُباشرة، على جَلب ميرفَت معها إلى أمريكا. فعلتُ ذلك مِن دون أن تعي زوجتي بأنّني صاحب الفكرة، بل هي. فكيف لها أن تتركَ بصورة نهائيّة أرملة لا أحد لها؟ مانعَت ميرفَت في البدء لخوفها مِن أن تشكّل ثقلاً علينا، لكنّني أصرَّيتُ على أن تأتي مع إبنتها... بِصفتي الصهر الممتاز.

...وهكذا حصل.

في الفترة الأولى، مثّلتُ ببراعة دور الزوج المُحبّ، إلا أنّ الأمور صارَت مع الوقت أصعب عليّ، خاصّة في أوقاتنا الحميمة. فأثناء تأدية واجباتي الزوجيّة، كنتُ أفكّر بميرفَت لا بزوجتي. ولاحقًا، باتَ واضحًا لي أنّني لَم أعد قادرًا على تصديق تخيّلاتي، فقرّرتُ التخفيف، قدر المستطاع مِن العلاقات الزوجيّة.

إهتمَّت ميرفَت ببيتنا، أي صارَت تطهو لنا وترتّب المكان. وأنا فرحتُ بذلك، فالأمر كأن وكأنّ البيت بيتها وهي زوجتي الفعليّة. أمّا حنان، فلَم تكن تفعل شيئًا، الأمر الذي حمَلَها على الشعور بالملل الذي ولّدَ لدَيها حالة اكتئاب بسيط. فهي ضمنًا أحسَّت بأنّ شيئًا لَم يكن على ما يُرام وأنّها ليست حقًّا سيّدة البيت. هل ظهر شيء مِن تصرّفاتي مع أمّها أم أنّها لاحظَت نظراتي لِمرَفت؟ فصارَت زوجتي سريعة الغضب، وعلِمتُ أنّها تتشاجرُ مع أمّها بصورة دائمة خلال وجودي في العمل.

حاولَت حنان معرفة سبب عدَم مُعاشرتي لها، فاعتذرتُ لها وتحجّجتُ بمشاكل في عملي وهي تظاهرَت بتصديقي. أكمَلنا حياتنا هكذا طوال سنة، ومِن ثمّ أعربَت زوجتي عن نيّتها العودة إلى البلاد. عندها توقّفَ قلبي عن الخفقان مِن خوفي أن أفقد حبيبتي الفعليّة فاضطرِرتُ لمعاودة حياتي الزوجيّة، لفترة مِن الزمَن.

 

قد يهمّكِ أيضاً