إصراري أنقَذَ العديد

إصراري أنقَذَ العديد

ولكثرة خوفي لم آخذ طريق البيت، بل دخَلتُ زقاقًا موازيًا ووجَدتُ نفسي في مكان ضيّقٍ ومظلمٍ. ظنَنتُ فعلاً أنّني سأقع ضحيّة ذلك المهووس الجنسيّ، وبدأتُ أبكي حين دخلَت سيّارة في الزقاق فهَرَب واختفى.

عدتُ إلى بيتي باكية ولاهثة وأسرَعتُ بإخبار أمّي بما حصَلَ لي، فبدأَت بالصراخ وقرَّرَت أنّني لن أخرج كلبي مجدّدًا حتى لو كان ذلك برفقتها شخصيًّا. عندها غضبتُ كثيرًا:

 

ـ لماذا هذا القرار؟ يُمكننا الذهاب إلى الشرطة وإخبارهم بالذي حصل وهكذا سيقبضون على المهووس!

 

ـ نذهب إلى الشرطة؟ أفقدتِ عقلكِ؟ وماذا سيقول عنّا الناس؟

 

ـ لم أفعل شيئًا ليتكلّم الناس عنّي! هو المريض وليس أنا! الشرطة موجودة لتحمينا مِن هكذا مجرمين!

 

ـ هذا لن يحصل! ستنسين الموضوع وتبقين في البيت!

 

ـ إلى متى؟ طوال حياتي؟ ماذا لو حصل مكروه لفتاة غيري؟

 

ـ هذا ليس مِن شأننا.

 

نظَرَتُ إلى أمّي وكأنّني أراها لأوّل مرّة، فقد كان خاب ظنّي بها بعدما قضَت سنوات تتكلّم عن الصّراحة والقوّة والعزم ومحبّة الآخرين. كانت والدتي مستعدّة لحرماني أنا وكلبي مِن الخروج ووضع فتيات أخريات في خطر محتوم، مِن أجل تفادي كلام الناس.

ولأنّني لم أعد قادرة على تنزيه كلبي العزيز ولم يكن والدايَ مستعدَّين لفعل ذلك، فضَّلتُ أن أعطيه لجمعيّة تُعنى بالحيوانات ليجدوا له مكانًا يكون أكثر سعادة فيه. وبكيتُ كلّ دموعي لهذا الظلم والجهل.

مرَّ حوالي الشهر عندما علِمنا أنّ فتاة إسمها دنيا تسكن حيّنا إغتُصبَت مع أنّها كانت برفقة أخيها الأكبَر الذي تلقّى ضربة قويّة على رأسه وهو يرقد في المشفى في شبه غيبوبة.

عرفتُ فورًا أنّ الجاني هو نفسه الذي لحقَني في الزقاق فركَضتُ إلى أمّي قائلة:

 

ـ هل أصبَحَ الأمر مِن شأننا الآن؟

 

نظَرَت أمّي إليّ بخجل فتابعتُ:

 

ـ أرأيتِ ما حصل؟ ولم تكن تلك المسكينة لوحدها! ذلك الرجل خطير للغاية وكنتُ متأكّدة مِن أنّه سيُعيد الكرّة! لو سمحتِ لي بأن أبلّغ الشرطة لَما وقعَت تلك الفتاة ضحيّة المهووس هي وأخوها! إسمعيني جيّدًا... سأذهب إلى القسم برفقتكِ أو مِن دونكِ فأنا مواطنة مسؤولة وهكذا ربَّيتِني أنتِ وأبي!

 

ـ أنتِ على حق... كم أنّني آسفة... لو...

 

ـ لا ينفع الكلام الآن يا أمّي، هيّا بنا!

 

ـ وأبوكِ؟

 

قد يهمّكِ أيضاً