الحجاب ليس هوية إسلامية فحسب، وهذه أصوله التاريخية

الحجاب ليس هوية إسلامية فحسب، وهذه أصوله التاريخية

هي نقطة التقاء الديانات العظمى، منتشرة كالرياح... قطعة القماش هذه التي تغطي الرأس وأحياناً الوجه أيضاً ليست حكراً على الإسلام وحده. ذلك أن معتقداً سامياً قديماً كانت تقول بأن شيطان الإغواء يعيش في الشعر. ومذّاك درجت العادة على تغطية شعر المرأة. وقد جعل ملك أشور ارتداء المنديل إلزامياً منذ القرن السابع قبل المسيح، أي عشر قرون قبل مجيء الرسول.

 

وقد درجت العادة عند اليهود الذين كانوا يقولون بأن على المرأة تغطية شعرها أمام الرجال كدليل تواضع .أما أول من ألزم بارتداء ، فكان بولس الرسول. ففي رسالته إلى الكورنثيين كتب: "كل امرأة تصلي إلى الرب الإله أو تتكلم بوحي منه، ولم تغطّ رأسها، تكون خاطئة كامرأة حلقت شعرها". ويأتي الإسلام، الذي نشأ 10 قرونٍ بعد ذلك، والذي اعترف باليهودية والمسيحية، على ذكر الحجاب. وقد جاء في الآية 59 من سورة الأحزاب: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذَين...".


ويشير محمد قاسمي، مؤلف اعتراف ابراهيم، الصادر سنة L’Arbalète إلى أنه لم يأتي على ذكر الحجاب الذي يغطّي الشعر أو الوجه في أيّ نص آخر من القرآن الكريم. وبناء على ذلك، فإن الحجاب ظل طويلاً حكراً على نساء المدن الغنيات وبأنه ظل مجهولاً في الأرياف حيث كانت النساء تقوم بأعمال شاقة.

 

وما تزال الراهبات تلبسن الحجاب. كذلك فعلن الجدّات في كل الدنيا. فجدّات كورسيكا وصقليا يلبسن المنديل ذاته الذي يلبسنه فتيات مراكش أو دمشق. فالحجاب أكثر من رمز ديني، هو علامة من الزمن ومن الجغرافيا. وهو أيضاً اليوم موضة.

Chapeau

 

كم من حجاب تحت الحجاب. هناك بلا شك حجاب الخشوع، وحجاب الانصياع وفي المقابل هناك حجاب رد الفعل، فالحجاب يخفي، لكنه أيضاً يعبّر عن فارقٍ، عن ردّ فعل. حتى أنه يتحول إلى علامة أناقة. ولتمميز الشرق عن الغرب، نرفعه بيرقاً. محاولة منا لفهم ظاهرة الحجاب.

 

الحجاب الجديد

ديني أم أنثوي، الحجاب الجديد يجمع الاثنين معاً! المحجبات الجديدات يلبّقنه مع ثيابهن ويجعلن منه أكسسوار موضة. منذ سنوات قليلة، كان الخيار محصوراً بالموديلات المحلية ذات الألوان الداكنة، لكن مع الانفتاح على السوق العالمي وتأثير محطات التلفزة العربية، اختلفت المعايير وأصبحت النساء متطلبات أكثر فأكثر.

 

مريم، 28 سنة، فنّي إدارة أعمال عليا: "طريقة جديدة لنحب الحجاب"

ارتدت مريم الحجاب منذ سنة فقط، وهو قرار اتخذته بعد تفكير مطوّل. "لم يحبذ والدي الفكرة أبداً: فحين كنت أرتدي ثيابي، كان يهزأ بي غالباً، ويسميه زياً تنكرياً، لكنه في النهاية تقبّل الأمر وتفهّم كوني ارتديته عن قناعة مطلقة".

مريم عندها حوالي 30 وشاحاً و 7 جلابيب مختلفة (قمصان طويلة وسراويل). وهي تعترف بأنها تصرف الكثير من المال على ثيابها: كل شهر، تخصص على الأقل 20 في المئة من راتبها من أجل ذلك. "هناك موديلات لا أستطيع مقاومتها!"، تعترف مريم وهي ترتّب وشاحها الزهري وقميصها البيج الطويل الذي لا يخفي شيئاً من قامتها الممشوقة. بالنسبة إلى مريم "الحجاب الجديد" أكثر انفتاحاً: "إنه وسيلو لجعل من لا يعرفون الحجاب يتقبلونه ولا يخافون منه ويعطيهم رغبة في ارتدائه. فلطالما اعتبر الحجاب وسيلة لخنق المرأة وكبح تحررها. أما اليوم، فالأمور تتغيّر". وتضيف مريم بأن لباسها لا يمنعها من الخروج، ووضع الماكياج، والعمل: ومن أن تكون امرأة كغيرها من النساء.

"الحجاب ليس مانع للحداثة، بل على العكس: هو أداة تحمي المرأة من النظرات المتطفلة".

 

 

ريما، 23 سنة، بائعة. "الرجال يحبون النساء المحجبات".
عمرها 23 سنة، خطيبها فرض عليها ارتداء الحجاب. حتى أن هذه كانت إحدى شروط زواجه بها. "في البدء رفضت رفضاً قاطعاً! لم أكن أحب ذلك ولا كنت معتادة على الفكرة. لكن خطيبي أصرّ واضطررت للقبول. ارتديته في رمضان الماضي واليوم أشعر بارتياح أكبر لأن الأمر مسألة عادة". ترتدي ريما قميصاً أزرق طويلاً، ووشاحاً وصندلاً منسقين وتنورة إسبانية طويلة. "أعشق الألوان الزاهية، كما أنه يجب اتّباع الموضة!".
وتعترف ريما بأن موضة الحجاب الجديدة لا تتبع مبادىء القرآن الكريم، لأن الحجاب يجب أن يكون فضفاضاً لكي يخفي شكل جسد المرأة. "مقدمات التلفزيون بالكاد محجبات ولا يخفين شيئاً من سحرهن: إنهن بمثابة مثال لنا نحن النساء، ومن البديهي أن نقلّدهن في طريقة عقد الوشاح حول أعناقهن والتحلي بالكوليفيشيه". وتستطرد ريما بعد وقفة :" ثم أن الرجال يحبون النساء المحجبات، ويجدهن أكثر حشمةً وعفّة، وبالتالي أكثر جاذبيةّ!".

 

خديجة، 25 سنة، بائعة" إنه يظهر أنوثتنا بشكل أفضل".

برأيي، أجمل النساء هن من يرتدين الحجاب. فأنوثتهن متفجّرة وظاهرة للعين!"، تقول خديجة التي تعد أكثر من 70 وشاحاً في خزانة ملابسها وحوالي 10 جلابيب. فهي تصرف أكثر من 3000 دينار جزائري في الشهر (35$ تقريباً) على الأوشحة والأكسسوارات. "كيف نقوى على مقاومة تشكيلة كبيرة وجميلة كهذه؟ فأنا أحرص على أ ن أكون جميلة!". ونجد في السوق العديد من الـ "بروش" التي تزين الوشاح وغيرها من الأسسوارات دارجة كثيراً في الوقت الحالي!".

تعمل خديجة في محلات B.B Foulards منذ سنة. "لدينا حتى زبائن أوروبيات وآسيويات يشترين من أوشحتهن وأكسسواراتهن. فقد استهواهن هذا الحجاب الجديد ورحن يقلدننا".


ناديا، 37 سنة، سكرتيرة إدارية. "أرتدي ما أحب".
"أن تكوني محجبة لا يعني مطلقاً أن تتبعي القرآن بجميع قواعده. بالنسبة إلي هذان أمران مختلفان تماماً. أحترم اللواتي يخترن ارتداء الحجاب لقناعة شخصية، لكنني لا أتقبل فكرة أن يكون مفروضاً على إحداهن. حتى أن العديد من صديقاتي الأوروبيات يرتدينه كردّ فعل في حين كانت أمهاتنا يرتدينه لأنه تقليد. فهن يردن التأكيد على هويتهن في مجتمع لا يعترف بهن. طريقة لإثبات الذات بكل بساطة. أما أنا، فلست بحاجة إلى أن أغطّي نفسي، ولا أن "أكشف" عنها لأثبت وجودي. إذا كنت لا أرتدي الحجاب، فببساطة لأنني أحب شعري يتطاير مع الهواء. ولو كان الحجاب يظهرني أجمل أو يبرز جمالي، لكنت ارتديته بلا شك".

 

قد يهمّكِ أيضاً