بعد سنوات من هيمنة صيحات الـQuiet Luxury والأزياء العملية والبسيطة، يبدو أن عالم الموضة يكتب فصلاً جديداً... فصلاً مليئاً بالسحر والخيال. من عروض الأزياء الراقية إلى السجادة الحمراء، تعود العناصر الحالمة بقوة، معلنة بداية ما يمكن وصفه بعصر القصص الخيالية في الموضة.
عندما تصبح الأزياء وسيلة للهروب من الواقع
في أوقات التغير وعدم اليقين، غالباً ما تتجه الموضة نحو الخيال. فبدلاً من التصاميم الواقعية والعملية، نشهد اليوم عودة الفساتين الضخمة، والأقمشة الشفافة، والتطريزات الدقيقة، والريش، والورود ثلاثية الأبعاد، والتفاصيل التي تبدو وكأنها خرجت من صفحات قصة خيالية. هذه العودة ليست مجرد اتجاه جمالي، بل تعكس رغبة جماعية في ارتداء قطع تمنحنا شعوراً بالدهشة والرومانسية، وتسمح لنا بالابتعاد، ولو للحظات، عن ضغوط الحياة اليومية.

عروض الأزياء تقود هذا التحول
شهدت عروض الأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026 حضوراً واضحاً لهذا التوجه. فقد استلهمت دور أزياء عالمية تصاميمها من الأساطير والحكايات الشعبية، حيث ظهرت الفساتين المزينة بالريش، والأزرار على شكل حيوانات، والأحذية المنحوتة، والعباءات المطرزة، في مشاهد بدت أقرب إلى عالم سحري منها إلى منصة عرض تقليدية. وفي أحدث عروض شانيل للأزياء الراقية، استوحى المدير الإبداعي ماتيو بلازي تفاصيل المجموعة من القصص الخيالية، مضيفاً لمسات مثل الكروم المطرزة، والأجنحة، والعناصر المستوحاة من شخصيات الحكايات الكلاسيكية، في احتفاء واضح بفكرة أن الملابس تستطيع أن تروي قصة.

لم يظهر هذا الاتجاه فجأة، بل جاء امتداداً لعدة صيحات انتشرت خلال العامين الماضيين، مثل Medieval Core وFairycore وPrincesscore، والتي أعادت إحياء الجماليات المستوحاة من العصور الوسطى والأساطير الأوروبية. اليوم، تتطور هذه الصيحات إلى نسخة أكثر فخامة ونضجاً، تعتمد على الأكمام المنفوخة، والقصات الملكية، والأقمشة المطرزة، والطبقات الغنية، مع لمسات رومانسية تجعل كل إطلالة تبدو وكأنها تنتمي إلى عالم خيالي.
التفاصيل هي البطلة
لا يتعلق الأمر بالفساتين فقط، بل بالإكسسوارات أيضاً. فالحقائب الصغيرة ذات الأشكال غير التقليدية، والأحذية المزخرفة، والتيجان الناعمة، والأقواس الكبيرة، والقفازات الطويلة، وحتى المجوهرات المستوحاة من الطبيعة، أصبحت عناصر أساسية في هذه الجمالية الجديدة. إنها موضة تحتفي بالحرفية، وتعيد الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة التي تمنح كل قطعة شخصية خاصة، بعيداً عن التصاميم البسيطة التي سيطرت في السنوات الأخيرة.

لماذا الآن؟
يرى كثير من المتابعين أن هذا التحول يعكس حاجة الناس إلى التفاؤل والخيال. فكما لجأت الموضة عبر التاريخ إلى السريالية والفانتازيا في فترات الاضطراب، تعود اليوم لتقدم لنا عالماً أكثر شاعرية، حيث تصبح الملابس وسيلة للتعبير عن الأحلام، لا مجرد وسيلة للارتداء.