هل تفيد المكمّلات الغذائية فعلاً في علاج ارتفاع ضغط الدم؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، وقد تضاعف عدد المصابين به خلال العقود الأخيرة وفق تقديرات منظّمة الصحّة العالمية. وتلعب عوامل عديدة دوراً في ظهوره، مثل النظام الغذائي غير المتوازن، قلّة النشاط البدني، التوتر المزمن، التدخين، إضافة إلى التقدّم في العمر وتراجع الهرمونات الواقية بعد سن اليأس. وفي مواجهة هذه المشكلة الصحية المتنامية، يبرز دور التغذية السليمة وبعض المكمّلات التي قد تساعد، في حالات معينة، على دعم توازن الضغط عندما يكون الارتفاع في بداياته.

 

البوتاسيوم: المعدن الذي يوازن تأثير الصوديوم

يحافظ الجسم على توازن دقيق بين الصوديوم والبوتاسيوم، فالأول يساهم في احتباس الماء ورفع الضغط، بينما يساعد الثاني على عكس هذا التأثير. وبما أن الاستهلاك اليومي للصوديوم غالباً ما يكون أعلى من الموصى به بسبب كثرة الأطعمة المصنّعة، يصبح تعزيز تناول البوتاسيوم خطوة مهمة. تُعد الخضروات والفواكه من أفضل مصادره، مثل السبانخ، الفطر، الكرفس، الخرشوف، الملفوف، الشمام، الأفوكادو، البنجر، والموز. كما توفّر البقوليات والمكسرات كميّات جيّدة منه. 

 

المغنيسيوم: لدعم استرخاء الأوعية الدموية

يلعب المغنيسيوم دوراً مهماً في ارتخاء العضلات، بما في ذلك العضلات المحيطة بالأوعية الدموية، مما يساعد على الحد من انقباضها. كما يساهم في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر، وهو عامل معروف بتأثيره على ارتفاع الضغط. ورغم أهميته، فإن الكثيرين لا يحصلون على كفايتهم منه، لأن أغنى مصادره الغذائية مثل الطحالب، الكاكاو، المكسّرات، الحبوب الكاملة والبقوليات لا تُستهلك بكميات كافية. لذلك قد يُلجأ إلى المكمّلات في فترات التوتر أو لدى الأشخاص الأكثر عرضة للقلق، مع اختيار الأنواع سهلة الامتصاص وتجنب الأنواع التي قد تسبب اضطرابات هضمية. ويُنصح دائماً باستشارة مختص قبل البدء بأي مكمل.


الأوميغا 3: حماية للشرايين من الالتهاب

الإفراط في تناول الدهون المشبعة يؤدي إلى تصلب الشرايين وضيقها، مما يرفع ضغط الدم. في المقابل، تتميز الأوميغا 3 بخصائص مضادة للالتهاب تساعد على حماية جدران الشرايين وتحسين مرونتها، إضافة إلى دورها في دعم الجهاز العصبي وتقليل التوتر. توجد الأوميغا 3 بشكل أساسي في الأسماك الدهنية مثل السردين والماكريل والرنجة والسلمون، وفي بعض الزيوت النباتية مثل زيت الكانولا والجوز والكتان. ونظراً لندرتها في النظام الغذائي الغربي، قد تكون المكمّلات خياراً لبعض الأشخاص بعد استشارة طبية.

 

مستخلص الثوم: دعم طبيعي لخفض الضغط

تشير دراسات متعددة إلى أن الثوم قد يساهم في خفض بعض عوامل الخطر القلبية الوعائية، بما في ذلك ارتفاع الضغط. ويعود ذلك إلى مركبات الكبريت التي يحتوي عليها، والتي تحفّز إنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على توسع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. كما يحتوي الثوم على مضادات أكسدة وبوتاسيوم يدعمان صحة الشرايين. يكون تأثير الثوم أكبر عند تناوله نيئاً، لكنه قد يسبب انزعاجاً هضمياً لدى البعض، لذلك يلجأ بعض الأشخاص إلى المكمّلات المعيارية بعد استشارة مختص.

 

البروبيوتيك: توازن الأمعاء للحد من الالتهاب

تؤثر صحة الميكروبيوم المعوي بشكل مباشر في الالتهاب داخل الجسم. وعندما يختل توازن البكتيريا المفيدة، قد تزيد نفاذية الأمعاء، مما يسمح بمرور مركبات التهابية إلى الدم، وهو ما ينعكس سلباً على صحة الأوعية الدموية. وعندما يكون الميكروبيوم متوازناً، تنتج البكتيريا المفيدة مركبات مضادة للالتهاب تساعد على حماية الشرايين. وتُعد الأطعمة المخمرة مثل اللبن، الكفير، الخضروات المخمرة، والكومبوتشا مصادر طبيعية للبروبيوتيك التي تدعم هذا التوازن.

المزيد
back to top button