نزل زوجي من السيارة... مع عشيقته!

كانت حياتي هادئة حتى ذاك اليوم الذي ذهبت فيه إلى السوبرماركت كأي يوم جمعة. فعندما كنت أنتظر دوري لأدفع فاتورتي، سمعت صوتاً خلفي يناديني: "رانيا؟"
استدرت ورأيت رجلاً.
- "هذا أنا، كريم!"
- "أنا آسفة ولكن..."
- "كريم... حبيبك الأول!"

نظرت من حولي لأتأكّد من أن أحداً لم يسمعه. فأنا امرأة متزوجة والكل يعرفني في هذا المكان. نظرت إليه بإمعان وتذكّرته. كان ذلك منذ زمن بعيد، منذ أكثر من 20 سنة.
- "لم تتغيّري يا رانيا، ما زلت جميلة كما كنت في السادسة عشرة من عمرك."

ضحكت للإطراء، وقلت له:
- "كان هذا منذ زمن بعيد. لا أذكر أننا كنّا حبيبين، بالكاد أمسكت أيدي بعضنا البعض."
- "وإن يكن، فأنا لم أنسك يوماً. أرى خاتم زواج في يدك... وإن يكن! هذا رقم هاتفي، لا أريد منك شيء سوى أن نحتسي القهوة معاً. لا تقولي لا! فقد تركتني بطريقة بشعة وعليك التكفير عن ذنبك!"

ضحكت، فلطالما كان إنساناً مرحاً يتمتّع بحسّ الفكاهة. أخذت الرقم دون أيّة نيّة وعدت إلى البيت. لم أتصل به. ولكني عدت وصادفته في الأسبوع التالي في السوبرماركت من جديد.
صرخ:
- "يا للصدف!"
- "ماذا تفعل هنا؟"
- "أنا أسكن في هذا الشارع. لم تتصلي بي! قصاصاً لك سآخذك إلى مقهى لاحتساء القهوة."

قبلت العزيمة رغماً عني. جلسنا وبدأ يخبرني عن حياته، كيف ترك البلد وسافر إلى مختلف أنحاء العالم وجنى ثروة من تجارة الأخشاب. ثم أخذ يدي ونظر في عينيّ وقال:
- "رانيا، صدّقيني، أنا لم أتوقف عن حبك."
- "أنا متزوجة وأحترم زوجي. ليس عندنا أطفال، لكن حياتنا هنيئة. أرجوك لا..."
- "تعالي معي."


قادني باتجاه سيارته وذهبنا إلى مدينة الملاهي. ركبنا الألعاب وضحكنا كثيراً كما لو رجعنا بالزمن إلى الوراء وعدنا مراهقين من جديد. عندما رجعت إلى المنزل، كنت أنوي إخبار زوجي لكنني تردّدت. لم أرد أن يظنّ زوجي أن بيني وبين كريم علاقة ما. فأمضيت الليل بطوله أفكّر بما حصل معي هذا النهار وأبتسم.

اشتقت لحياة اللامبالاة والمرح. فزوجي أسامه كان رجلاً جدّياً لا يعرف المرح. كل شيء معه كان مخططاً له. لا مفاجآت، لا شيء يخرج عن المألوف. وبدأت أنتظر يوم الخميس وكأنني فتاة صغيرة. يأتي كريم ويأخذني لركوب الدراجة أو الخيل، وأعود بعدها إلى حياتي المملة وسفر زوجي الدائم. لم أجد أيّ عيب بما كنا نفعله سوى أنني لم أكن أخبر أسامة وكان هذا سري البريء، لي أنا وحدي.

مرّت الأسابيع على هذا النحو. وذات يوم أخبرني زوجي أن مسافر إلى أوروبا للعمل وأنه سيغيب أكثر من المعتاد. فرحت داخلياً لهذا الخبر، ليس لأنني سأرى كريم بل لأن وجود أسامة لطالما كان يحبطني.

عندما علم كريم بالأمر قالي لي:
- "عظيم! سأصطحبك إلى مكان رائع نقضي فيه يومين هناك."
- "لا، لن أذهب معك. هل جننت؟ أنسيت وضعي؟"
- "حسناً. خذي معك حقيبة واتركيها في السيارة. في حال بدّلت رأيك، تكون الحقيبة جاهزة لأن ترحلي."

قبلت. فعلى كلّ حال، لم أكن أنوي أبداً أن أقضي الليل برفقته. أخذني إلى الجبل وقدنا طريقاً طويلاً فوصلنا إلى فندق فخم مضاء ومحاط بجنائن خلابة. لم يعجبني الأمر فصرخت في وجهه:
- "تأتي بي إلى الفندق؟ أهذا مدى حبك واحترامك لي؟"
- "اهدئي، رانيا، إهدئي... ليس الأمر كما تعتقدين."

كنت على وشك أن أخرج من السيارة لشدة غضبي، عندما وصلت سيارة أخرى وتوقفت أمام باب الفندق. خرج منها زوجي وامرأة لم أرها في حياتي. فتح أسامه صندوق السيارة وأخرج حقيبتين ثم عانق تلك المرأة ودخلا سوياً.

كان المشهد أشبه بالحل!. زوجي الذي كان من المفترض أن يكون في أوروبا، أراه هنا برفقة عيشقته! زوجي المملّ، القاسي، الجديّ يضحك بصحبة أخرى؟! مرّت دقائق قبل أن أتمكن من استيعاب الأمر.

ومن ثمّ نظرت إلى كريم وقلت له:
- "منذ متى وأنتَ على علم بالأمر؟"
- "منذ أن صادفتك في السوبرماركت قبل أشهر. رأيتك من بعيد وتبعتك إلى المنزل. كنت أبحث عن الوقت المناسب لأتحدث إليك. مررت عدة مرات بقرب منزلك، وذات مرة، رأيت زوجك بصحبة امرأة. تبعته هو الآخر فعلمت أنه على علاقة بها. رأيتك كيف تعيشين، فأنت بالكاد تخرجين من المنزل، وهو يعاملك بقسوة عندما تكونان سوياً. أحبك يا رانيا وكان عليّ أن أريك ما يحصل. طلبت منك أن تحضري حقيبة في حال اخذت قرارك اليوم."


استمعت إليه حتى نطق بآخر كلمة. لم أبكِ، فأنا لم أحب أسامه. أسفت فقط على سنين عمري التي قضيتها معه وذهبت سدىً، سنين تعيسة، فارغة لا طعم لها.

- "أيأتي أسامه دائماً إلى هذا المكان؟"
- "دائماً."
- "إذاً أنت تعلم في أيّة غرفة ينزل؟"
- "غرفة رقم 1105، كعادته."

خرجت من السيارة طالبة من كريم أن ينتظرني فيها، وصعدت إلى الغرفة. عندما طرقت الباب سمعت صوت أسامه يقول:
- "لحظة من فضلك."

فتح الباب، رآني وجمُد في مكانه. كم كان منظره مذرياً! لأول مرة في حياتي أراه مكسوراً ووضيعاً، لطالما كان جباراً وقاسياً. نظرت إليه باحتقار وقلت له بكلّ هدوء:
- "هذه هي المرة الأخيرة التي ستراني فيها. وهذا المشهد هو ما سيبقى منك في ذاكرتي. مشهد الخائن، الكاذب، الغدار والأناني."

وبدون أن أترك له المجال لأن ينبث بشفة، أردفت مؤكّدةً على خاتمة الموضوع:
- "وبالطبع، نعم! أريد الطلاق."

عندما رجعت إلى السيارة، قلت لكريم:
- "خذني إلى منزل أختي."
- "وأنا؟"
- "لقد انتظرتني 20 سنة، يمكنك الانتظار إلى حين أحصل على طلاقي."

ابتسمتُ له وللأيام القادمة التي سنقضيها سوياً. أدار محرّك السيارة ومضينا في طريقنا تاركَين وراءنا الفندق بما فيه من كذب ونفاق.

حاورتها بولا جهشان

المزيد
back to top button