عندما يعشق مجنون ليلى...

هذه ربّما من أشهر قصص الحبّ العذري عند العرب، والتي أنتجت دواوين شعرٍ وكتب وأفلام سينمائيّة تحكي عن الهيام الذي يذيب الحبيبين ببعضهما البعض، فيصبح كيانهما واحد ويتّحدان سويّاً حتّى الممات، أو قُل، حتّى الجنون.

ليس إلا وهي ابنة عمّه. وبحسب ما يُذكر  في كتاب "" من قصتهما، أنّ قيس أحب ليلى بنت سعد العامري ابنة عمه، وهما نشأا وتربيا وكبرا سويًا. كانا يرعيان مواشي والديهما، فأحب أحدهما الآخر وكانا بحق رفيقين في الطفولة والصبا فعشقها وهام بها.

وكما هي العادة في البادية، عندما كبرت ليلى حجبت عن قيس، فاشتدّ به الوجد، وتمنّى لو أن أيام الصبا البريئة أن تعود كما كانت لينعم بالحياة جوارها. وهكذا هام قيس على وجهه ينشد الأشعارالمؤثرة التي خلدتها ذاكرة الأدب له في حب ابنة عمه ويتغزل بها في أشعاره.

ما كان من قيس إلا أن تقدم لعمه طالبا يد ليلى بعد أن جمع لها مهراً كبيراً وبذل لها خمسين ناقة حمراء، فرفض أهلها أن يزوجوها إليه تبعاً لعادة العرب التي تأبى تزويج من ذاع صيتهم بالحب وقد تشبّب بمحبوبته (أي تغزل بها في شعره)، إذ كانوا يعتبرون قديماً بأن تزويج المحب المعلِن عن حبه بين الناس عار وفضيحة. ولكنّ التاريخ ذكر سبباً آخر ايضاً لرفض الزواج وهو بسبب خلاف وقع بين والد قيس ووالد ليلى حول أموال وميراث، وأن والد ليلى ظن خطأً بأن عائلة قيس سرقت أمواله منه ولم يبق معه شيء ليطعم أهله.

وفي نفس الوقت تقدم لليلى خاطب آخر من ثقيف يدعى ورد بن محمد العُقيلي، وبذل لها عشرًا من الإبل وراعيها، فاغتنم والد ليلى الفرصة وزوجها لهذ الرجل رغمًا عنها. ورحلت ليلى مع زوجها إلى الطائف بعيدا عن حبيبها ومجنونها قيس. ويقال أنه حين تقدم لها الخطيبان قال أهلها : نحن مخيّروها بينكما، فمن اختارت تزوجته، ثم دخلوا إليها فقالوا : والله لئن لم تختاري وردًا لنمثلنّ بك، فاختارت وردًا وتزوجته رغماً عنها.

خسر قيس ليلى، فهام على وجهه في البراري والقفار ينشد الشعر ويأنس بالوحوش ويتغنّى بحبه العذريّ، فيُرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في أطراف الحجاز، إلى أن وُجد ملقًى بين أحجار وهو ميت.

من أشهر ابيات الشعر لمجنون ليلى:

تذكرت ليلى والسنين الخواليا       وأياماً لا نخشى على الحب ناهيا
خليليا إن ضنو بليلى فقربا ليا           النعش والأكفان واستغفرا ليا

 

 

 

 

 
المزيد
back to top button