تزوّجتُ من ثلاثة رجال... وقريباً الرابع! -الجزء الثاني-

كان أملي أن أعود إلى بلدي لبنان وأعيش فيه مع أولادي حتى آخر أيام حياتي.
عندما وصلتُ إلى لبنان، وجدتُ الحالة الإقتصاديّة مترديّة، وتأسيس شركة في ظروف كهذه مخاطرة كنتُ بغنى عنها. فإستغنمتُ فرصة وجودي هناك لأزور أقربائي وأصدقائي القدامى. وعند إحدى صديقاتي تعرّفتُ إلى زياد شاب مليء بالحيويّة صُعقَ بي من النظرة الأولى. ولكنّه كان يصغرني بعشر سنوات ولم أكن مهيّئة نفسيّاً لإقامة علاقات غراميّة. فصديّته بلباقة ولكنّه لم يتراجع خاصة أنّه عَلِمَ من صديقتي أنني أملكُ شقّة كبيرة في سيدني وأنوي تأسيس شركة.
فأخذ منها رقم هاتفي وبدأ يكلّمني إلى أن ذهبت ورأيته: أعترف أنني عندما جلستُ معه أمضيتُ وقتاً ممتعاً بعيداً عن كل المشاكل التي مرّرتُ بها وتعب العمل والأولاد. عمره الفتيّ أعطاني حيويّة ووجدتُ أنّ هذا ما كان ينقصني في حياتي.
وحين رجعتُ إلى أستراليا دعيتُه ليقضي بضعة أيّام عندي. وهكذا أصبح زياد زوجي الثالث.

وبما أنّه لم يكن لديه أي ثروة أو ملك فعندما أصبح لدي شركتي الخاصة، أعطيته منصباً فيها. عَمل زياد بجهد لكي يثبتَ لي أنّه رجل ناضج ومسؤول ولكن مع ولادة أولادنا الأربعة بدا من الواضح أنّ أحدنا عليه الإهتمام بهم.
كان من المستحيل أن أتركَ عملي في تلكَ المرحلة الأساسيّة، فطلبت من زياد أن يبقى هو مع الأولاد.

تقبّل زياد الفكرة بسرور لأنّه لم يكن يحب الذهاب إلى العمل في أوقات محدّدة ولأنّه كان ما زال طفلاً يحب رفقة الأطفال. ولكن مع الوقت تغيّرت علاقتنا فأصبح زياد بمثابة جالسة أطفال ولم أعد أتحمّل تصرّفاته اليافعة. كنتُ أريده أكثر رجولة ومسؤولاً وعلمتُ أنني أسأتُ الإختيار. والغريب في الأمر أنّه مع الوقت أصبح يبدو أكبر سناً مني، وكان ذلك يبدو من خلال مشيتِه والدائرات الداكنة حول عينيه. وهذا أثار شكوكي وقرّرتُ مراقبته. وبعد فترة إكتشفتُ أنّه في غيابي يتعاطى المخدرات وأمام أولادي.

- أفقدتَ عقلك؟؟؟ كيف تفعل هذا في بيتي وأمام عيون الأولاد؟ ومنذ متى تتعاطى هذه المادة؟؟؟

- ليس من زمن بعيد... لستُ سعيداً... وهكذا أنسى حالي بعض الشيء.

- لما لم تتكلّم معي بالموضوع كنّا ربمّا وجدنا حلاً. أنتَ إنسان غير مسؤول. وضعتُ ثقتي بكَ وسلّمتكَ أغلى ما عندي. أعطيتكَ جنسيّة ومنزلاً وعملاً وأولاداً... ماذا تريد بعد؟

- كنتُ أريد أن تحبّيني قليلاً ولكن عملكِ هو الأهم بنظركِ.

- عملي هو الذي يدفع الفواتير ومصاريفك وعلى ما أرى مخدّراتكَ أيضاً. كيف تريدني أن أقوم بعائلة مؤلفة من ثمانية أولاد؟

- ولما كثرة الأولاد هذه؟ في أي عصر تعيشين؟

- الأولاد هم الحياة وبكل طفل أنجبه أخلق معه الأمل والإستمراريّة. لن تفهم...

- معكِ حق... أنا لا أفهم. أنا تعب جدّاً...

- أنا أيضاً تعبة. ما الذي تريد فعله؟ أتريد الطلاق؟ على كل حال لن أسمح لك أن تتعاطى المخدرات في بيتي. عليك التوقّف أو الرحيل.

- دعيني أفكرّ.

وفي تلك الفترة الصعبة حصل شيء لم أتوقعّه: وصلتني رسالة عبر الفيسبوك من آدم أوّل حبّ لي، ذلك الشاب الذي قبّلني ثم سافر بعيداً. لم أصدّق عينيّ فكانت هذه الرسالة بمثابة أعجوبة خاصة في ذلك الوقت. بعثتُ له جواباً وبدأنا نتراسل بإنتظام. أخبرني أنّه قضى عمره في فرنسا حيث تزوّج من إمرأة فرنسيّة وأنجب منها ولدين. وعندما تطلّقا قرّر العودة إلى لبنان حيث بدأ بالبحث عنّي ولكنّه لم يجدني فقرّر أن يحاول عبر الإنترنيت.

لم يعد يهمّني زياد فأصبح كل إهتمامي مصبوباً على آدم الشخص الذي حرّك أحاسيسي لأوّل مرّة في حياتي. هل قضيتُ كل عمري بإنتظار تتمّة قصّة حبّ لم تكتمل؟ هل كان هذا الرجل هو نصيبي الحقيقي وكل من سبقه مجرّد تجارب مؤقّتة؟

وعندما عرض عليّ آدم الذهاب إلى بيروت لملاقاته لم أفكّر أكثر من ثانية واحدة. وبالرغم من المسافة وإنشغالاتي وأولادي وزوجي أخذتُ أول طائرة متجهة إلى لبنان. وعندما دخل آدم المقهى حيث كنتُ أنتظره بدأت دقات قلبي تتسارع فلم يتغيّر قط كان ما زال وسيماً وفي عينيه نظرة الحب التي أتذكرّها. جلسنا لساعات نتكلّم عن أنفسنا وعن ما مررنا به كل تلك السنين. ثم نظرَ إليّ وأخذ يدي وقال:

- ما رأيكِ لو... لو نستعيد شبابنا سويّاً؟

- ولكن أنا ما زلتُ متزوّجة ولديّ ثمانية أولاد!

- قلتِ أن زواجكِ يُحتضر وأنا أيضاً لديّ أولاد!

- ثقتي بالرجال وبالحب لم تعد كما كانت... لا أدري إن كانت هذه الفكرة جيّدة... لا أريد أن أطلّق مجدداً... سئمتُ من خيبات الأمل وتعبتُ من المحاولة.

- حبيبتي... من الواضح أننا ولدنا لنكون سويّاً فمن يقول أننا سنجلس سوياً اليوم بعد كل هذا الوقت؟ أنا ذهبتُ إلى فرنسا ثم أنتِ إلى أستراليا وكلانا تزوّج وأنجب وعُدنا إلى بعضنا. إذا رأيتِ صورة زوجتي السابقة سترين أنّها تشبهكِ كثيراً. لم أستطع نسيانكِ. لا تفوّتي هذه الفرصة علينا... أرجوكِ.

وعدتُ إلى أستراليا بعد أن وعدته بأن أفكّر جدّياًّ بالأمر. وكل ما أستطيع قوله الآن هو أنّ على الأرجح سيصبح لي قريباً عشرة أولاد...

النهاية

حاورتها بولا جهشان.

المزيد
back to top button