الجزء الثاني: أراد زوجي أن يبيعني لصديقه...


- ماذا تقول؟؟؟ كل قرش دفعته من أجلي؟ ما الذي يجري؟!
- ألم يقل لك زوجك أنني دفعت له ثمن ليلة معك؟
نظرت إليه بتعجب وكأنني لم أسمع ما قاله لي. وعندما استوعبت الأمر توجّهت إلى باب الشقة لأخرج منها لكنني وجدت سامي واقفاً في الخارج يدخّن سيجارة.
- إلى أين؟ عودي إلى الداخل!
- هل فقدت عقلك؟ بعتني لهذا الرجل؟! أنا زوجتك يا سامي! اليس لديك أي ذرّة أخلاق؟
- أمسك بذراعي وشدّ عليها حتى آلمني:
- أنت لي، وأفعل بك ما أشاء. عودي إلى الداخل فقد قبضت المال ولن أعيده له.
ودفعني إلى داخل الشقة وبقي هو في الخارج. فتوجهت مسرعة إلى الحمام وأقفلت الباب. أما الرجل الذي كان بانتظاري فبدأ يقرع باب الحمام ويصرخ:
- افتحي، ما بالك؟
- أخرج من بيتي يا سافل!
توّقف عن القرع، وسمعته يبتعد. ما هي دقائق إلا وجاء سامي وصرخ لي لي من وراء الباب:
- سيأتي الوقت الذي ستخرجين فيه من مخبئك وأنا سأكون بانتظارك. اضطررت أن أعيد المال للرجل وهذا لم يحصل معي من قبل. أنا مستاء جداً... لن تبقين في الحمام إلى الأبد!

بدأت بالبكاء والصراخ. كيف أوصلتني الأيام إلى ما أنا عليه الآن؟ لمَ أنا، ولمَ هو؟ ماذا فعلت لأستحق أن يحوّلني زوجي إلى مومس؟
بعد أن بكيت مطولاً هدأ روعي قليلاً، وقررت البحث عن مخرج من مأزقي. نظرت من شباك الحمام لأرى إن كان هناك أحد ما في الشارع، فوجدت ذلك الفتى الذي يعمل لدى البقال والذي أخبرني عما يجري في محل سامي. ندهت له بصوتٍ خافت. نظر إلى الأعلى ورآني.
- سيدتي، مرحباً! ماذا تريدين اليوم؟ خضار؟ فاكهة؟
- ش ش ش! أخفض صوتك!
نظر إليّ بتعجب. فقلت له:
زوجي يحبسني في الحمام... يريد إيذائي... إذهب ونادي أحد، أي أحد... الجيران، الناس، الشرطة! هيا، قبل أن يكسر الباب!

لم يقل شيىء. فقد بقي ينظر إليّ وكأنه لم يفهم ما قلته له. أكمل حديثه:
- خضار أم فاكهة؟
ثم ذهب على مهل. أما أنا، فجلست على أرض الحمام أبكي بحرارة. حتّى الفتآ عاجز عن أن يساعدني. كنت واثقة من أن سامي سيقوم بإيذائي وربما بقتلني إذا شعر بأنني لن أجاريه في ما يفعله. لن يتردّد رجل مثله عن فعل أي شيء إذا أحسّ أنه في خطر. مرّت على ما أظن نصف ساعة وأنا على حالي. لم أكن أعلم أين هو زوجي وما الذي يخطّط له. فلم أكن أسمع أي صوت، ولا أيّة حركة. لكن بعد بضع دقائق سمعت ضجيجاً وأصواتاً في الشقة. خفت من أن يكون زوجي قد قرر هو ورفاقه أن يخلعوا الباب ويخرجونني بالقوة. لكن بعد قليل هدأت الضجة فجأة. ألصقت أذني على الباب فسمعت همساً وحركة خفيفة، ثم طرق أحدهم بابي وسمعته يقول:
- يمكنك الخروج الآن سيدتي.
ذُهلت لأنني تعرّفت على صوت الفتى الذي طلبت منه النجدة سابقاً. كيف وصل إلى هنا وكيف استطاع أن يتخطّى سامي؟ فتحت الباب ورأيته يبتسم لي وكأنه ينتظر أن أهنئه. وهذا ما فعلت وأكثر. أخذته بين ذراعي وقبّلته على وجنتيه:
- شكراً جزيلاً، لقد أنقذتني! لكن كيف فعلت ذلك؟
- عندما تحدّثت إليّ من النافذة رأيت زوجك واقفاً وراء ستار الغرفة، فادّعيت أنني أكلّم جارتك وأسألها عما تريده من محل البقالة. وبعدها ذهبت على مهلي، لكني عندما تخطيت المبنى توجهت بأقصى سرعة لأنادي شباب الحي كي يأتوا معي لإنقاذك.

قبّلته مجدداً فاحمرت وجنتيه. لكن بعد هذه الفرحة العارمة تغيّرت ملامح وجهي فسألته:
- وماذا بعد؟ أين سامي؟
- أخذوه شباب الحي ليلقّنوه درساً لن ينساه أبداً.
- ولكنه سيرجع...
- لن يرجع سيّدتي. ليس لديه شيء ليعود إليه. لطالما كان سكان الحي مستائين من وجود هذا المحل حيث كانت تجري أمور غير أخلاقية ولم يقدروا على ذلك لأن زوجك مدعوم. أما الآن ومع ما حصل معك، لديهم سبباً كافياً للتخلص منه ومن صنعته القذرة.
- ماذا تقصد؟
- عدد من الشبان جاء إلى هنا والعدد الآخر ذهب إلى المحل وحطّمه بالكامل. وإن أصرّ على العودة إلى هنا، فسنستدعي الشرطة وإما... يتصرّف به سكان الحيّ. تعالي لنخرج من هذا البيت الآن.
أخذني بيدي وعندما خرجت تفاجأت بسكان الحي يصفّقون لي ويهتفون باسمي. نظر إليّ الفتى وقال:
- أصبحت بطلة الآن!
- لا! أنت هو البطل! أنت الذي أنقذني!
وعدت في الليلة نفسها إلى بيت أهلي، البيت الذي تركته لأعيش حياة هنيئة وسعيدة.
مرّت الأيام ولم أرى سامي. علمنا بعد سنة أنه في السجن بتهمة التجارة بالمخدرات والدعارة. طلبني محاميه لأشهد لصالحه مقابل أن يمنحني الطلاق، لكنني رفضت احتراماً لما فعله سكان الحي من أجلي. فضّلت أن أبقى على ذمّته على أن أكون ناكرة للجميل. حُكم عليه بالسجن لمدة 15 سنة ونال ما يستحقّه. أما أنا، فافتتحت محل لبيع الأزهار مكان محل الدعارة وأنا اليوم سعيدة وهنيئة بحالي. لست خائفة من أن يعود سامي، طالما يحيطني أناس طيّبون يسهرون عليّ.

حاورتها بولا جهشان

المزيد
back to top button