الجزء الأول: ما بين حبيبي وشقيقته، لا يصدّقه عقل!

نأتيكِ في فقرة "هذه قصّتي" لهذا الأسبوع بقصّة حقيقيّة مؤثّرة ارتأينا أن ننشرها في ثلاثة أجزاء متتالية على مدى ثلاثة ايام. إليكِ الجزء الأول.

تعرّفت إلى منير في عرس صديقة لي. كان وسيماً وأنيقاً ونظراته لي تحمل ألف معنى ومعنى. اقترب مني وعرّف عن نفسه.
- "مساء الخير، إسمي منير ولم أستطع مقاومة جمالك. هل لي بهذه الرقصة؟"

وكيف أرفض؟ رقصنا طوال الليل وشعرت أنني بأمان بين ذراعيه القويتين. قبل أن أرحل سألته:
- "من تلك الفتاة التي لم تكفّ عن التحديق بنا؟"

ضحك وقال:
- "لا تشغلي بالك، إنها شقيقتي سناء. هي كلّ ما لديّ. توفّي والدينا ونحن صغار في السن فهي التي اهتمّت بي كل هذه السنين، وهي دائماً حريصة على سلامتي جسدياً وعاطفياً. تعالي لأعرّفك عليها."

اتّجهنا نحو الأخت ولاحظت مباشرة علامات الانزعاج على وجهها. قالت لي:
-" عذراً، لا بد من أنك رأيت نظراتي تجاهك وأنت ترقصين معي منير... أنا آسفة على إزعاجك لكن منير شقيقي الصغير... "

ثم ابتسمت لي وقالت:
- "كم أنت جميلة... لطالما كان ذوق منير رفيع!"

لا أدري ما كان السبب بالتحديد ولكنني لم أستلطف سناء. كان هناك شيء غريب في نظراتها وطريقة حديثها. لكن سرعان ما نسيت انزعاجي هذا، خصوصاً بعد أن طلب منير رقم هاتفي. أعطيته إياه بسرور وما لبث أن غادرا القاعة حتى اشتقت إليه.


اتصل بي في اليوم التالي وتواعدنا. كان لدى منير كل ما أتمناه في الرجل. أيعقل أن يكون هو من كنت أحلم به؟ وسرعان ما طلب أن يتعرّف إلى أهلي، الأمر الذي فرّح قلبي وطمأنه. دعيناه هو وشقيقته إلى مأدبة غداء. وقامت أمي طوال النهار بتحضير أشهى الأطباق وانتظرناهما، لكنه أتى بمفرده. أخبرنا أن شقيقته كانت تعاني من وعكة صحيّة وتقدّم لنا باعتذارها الشديد. أردت أن أكلّمها عبر الهاتف فرفض بشدة:
- "لا! لا... إنها نائمة!"

نظر إليّ والداي باستغراب لكنني ابتسمت له وجلسنا إلى مائدة الطعام. أمضينا وقتاً ممتعاً وكان الإعجاب متبادل بين أهلي وبين منير.

كان كل شيء سائراً على ما يرام، وكأنني أعيش حلماً. وقبل أن يرحل ببضع دقائق طرقت جارتنا الباب لتعيد لنا طبق كانت قد استعارته منّا.
- "مرحباً جميعاً! هذا هو الطبق الذي..." وسكتت عندما رأت منير.
- "خالتي أسمى، هذا صديقي منير، كان معنا على الغداء."

نظرت إليّ باستغراب وقالت بصوتٍ خافت:
- "أهلاً... يجب أن أذهب الآن... نعم الآن... فأنا جدّ مشغولة."

وغادرت منزلنا على عجلة من أمرها. أصابتنا الدهشة جميعاً لكن ضحكنا بسبب غرابة الموقف. مرّت الأيام بهدوء. سعادتي كانت عارمة ولاحظ كل من حولي كيف تغيّر طبعي. شيء واحد كان يقلقني: لم يدعوني منير يوماً لزيارتهم في البيت ولم أر سناء أبداً منذ حفل الزفاف. كنت أخشى أنها لم تستلطفني وأن يؤثر ذلك على حبّ منير لي فأنا أعلم مدى تعلّقه بها. وذات يوم كنت صاعدة إلى البيت وإذا بجارتنا تفتح الباب وتهمس لي:
- "تعالي... أريد أن أكلّمك بأمر هام جداً."


ابتسمت لهذه السرية المفرطة وقلت لنفسي أنها ستخبرني كعادتها أخبار عن باقي الجيران. دخلت شقتها واعدة نفسي أن أصغي إليها لأنها امرأة عجوز وحيدة. جلسنا سوياً على الأريكة وأمسكت بيدي، نظرت إليّ وقالت بصوت جديّ:
-  "لا تخرجي مع هذا الرجل مجدداً."
- "لماذا؟؟؟ ألم يعجبك؟ لقد نال رضى أهلي وأصدقائي وأنا أحبّه."
- "إفعلي ما أقوله لك يا ابنتي!"
- "خالتي أسمى، أنا أحبك كثيراً لكنني أرفض أن تتدخلي في أموري الشخصية. لست طفلة وأعرف كيف أختار."

ونهضت لأرحل قبل أن أجرحها بكلمة قاسية.
- "إجلسي واسمعيني! منذ وقت طويل عملت أختي كمربية عند أناس طيّبين لكن شاء القدر أن الأب والأم توفيا بحادث سير مروع. بقي الولدان بمفردهما فقرّرت أختي أن تقوم هي بتربيتهما. لكن بعد سنين من العمل، قدّمت استقالتها وعادت إلى منزلها الكائن في الريف. لم تقل لأحد سبب تركها لعملها بهذه الطريقة، إلا لي. كنت أعرف الولدين لأنني زرت أختي في منزلهم مرات عدة، والصبيّ هو منير."
-" وإن يكن؟ هل يجب أن أقطع علاقتي به لأنه يتيم؟"
-"لا... أختي تركت العمل لأنها رأت شيئاً أشياء مريعة تحصل في ذلك البيت..."
- "تكلّمي!"
- "أختي رأت منير وشقيقته في الفراش سوياً..."
- "وإن يكن فهما شقيقان!"
- "يا بنيّتي، في الفراش سوياً... عاريان... يمارسان الجنس!"

تابعي الجزء الثاني من هذه القصّة غداً، هنا في فقرة "هذه قصّتي".

المزيد
back to top button