تواجه غالبيتنا أثناء الدورة الشهرية عوارض لا تقتصر على النزيف فحسب، بل تشمل أيضًا تشنّجات البطن وآلام مبرحة في أسفل الظهر وحال من الخمول والإرهاق، بالإضافة إلى الإجهاد النفسيّ والتقلّبات الهرمونيّة. في سعي لمحاولة التخفيف من التوتر والانزعاج، وإلى جانب الحصول على قسط كافٍ من الراحة، تدفئة البطن، وتناول بعض المشروبات أو الأدوية المناسبة لتسكين الألم، بات الخبراء ينصحون بالقيام بحركات لطيفة، مثل المشي والتمارين الخفيفة وبعض أنواع اليوغا. ومن بين الممارسات التي حصدت اهتمامًا متزايدًا في عالم الصحة، تأتي اليوغا الهرمونيّة التي تجمع بين وضعيات مختلفة للجسم وتقنيات التنفّس القوي. لكن على عكس ما يوحي به اسمها، لا تزال قدرتها على "موازنة الهرمونات" غير مثبتة علميًا، كما أنّ خطواتها وتقنياتها أكثر ديناميكية من اليوغا اللطيفة المخصّصة لأيام الدورة الشهرية. فما هي فعلًا وهل ستساعدكِ في التخلّص من الألم والانزعاج في هذه الفترة من الشهر؟
ما هي اليوغا الهرمونية؟
في عام 1992، طوّرت مدرّبة اليوغا البرازيلية دينا رودريغز، الحاصلة على شهادة في الفلسفة وعلم النفس، ما يُعرَف باليوغا الهرمونيّة أو العلاج باليوغا الهرمونيّة. كانت هذه الممارسة موجّهة في البداية إلى النساء اللواتي يعانين من عوارض انقطاع الطمث، وهي تجمع بين وضعيات اليوغا الديناميكيّة التي تعتمد على تقنيات النفس القوي والتحكّم بعضلات البطن، ويوغا نيدرا التي تساعد على الاسترخاء. وفقًا لرودريغز، صُمّمت التمارين لتحفيز مناطق مرتبطة بالغدد الصماء، مثل المبيضيْن والغدة الدرقيّة والغدّتيْن الكظريّة المسؤولة عن إفراز هرموني الكورتيزول والأدرينالين، والنخاميّة المسؤولة عن تنظيم عمل باقي غدد الجسم.

ومنذ التسعينيات، يُروَّج لليوغا الهرمونية على أنّها وسيلة طبيعية تساعد على "موازنة الهرمونات". إلا أنّ الدراسات التي تناولت هذه التقنية تحديدًا لا تزال محدودة وغير مثبتة في العلم والطبّ. أمّا الأبحاث الأوسع حول اليوغا، فتشير إلى فوائد محتملة في تخفيف عوارض انقطاع الطمث وآلام الدورة وتحسين النوم والحال النفسية، لكن لا يمكن نسب هذه النتائج تلقائيًا إلى اليوغا الهرمونيّة أو اعتبارها بديلًا للعلاج الطبيّ.
ربما تساعدكِ على التعامل مع عوارض الدورة
إنّ ممارسة اليوغا الهرمونيّة المنتظمة خلال الشهر تساعد بصورة غير مباشرة في موازنة مستويات البروستاغلاندينات، وهي مركّبات تُنتج في بطانة الرحم وتحفّز عضلاته على الانقباض خلال الدورة والتي كلما ارتفعت مستوياتها، أصبحت التشنّجات أكثر حدّة. وتعزّ. هذه الرياضة هذا الهرمون من خلال تعزيز الحركة الواعية وتحسين المرونة وتخفيف التوتّر ودعم الاسترخاء، ما يساعدكِ على التعامل بصورة أفضل مع الانزعاج المصاحب للدورة عندما يحين وقتها.
وبما أنّ سلسلتها الأصلية تتضمّن حركات ديناميكية وتقنيات تنفّس قوية نسبيًا، فننصحك ألا تتعاملي معها على أنها يوغا لطيفة مناسبة تلقائيًا لأيام النزيف الأولى. فإذا شعرتِ بعدم الراحة، يُفضَّل أن تعدّلي التمارين أو تأخذي استراحة منها خلال الأيام الأولى من الدورة، والاستعاضة عنها بوضعياّت هادئة تناسب حالكِ.

تساعد على تهدئة استجابة الجسم للتوتر
تساهم التقلّبات الهرمونية وقلة النوم والتعب وتوقّع الألم في رفع مستوى التوتر خلال الدورة الشهريّة، ما يزيد من انقباض عضلات الكتفين والبطن والحوض، الأمر الذي يجعل الإحساس بالألم أكثر حدّة. هنا يأتي دور تمارين الاسترخاء والوعي بالتنفّس المرافقة لليوغا الهرمونية. فعندما تجمعينها مع يوغا نيدرا أو التأمّل، تساعدكِ على تهدئة جسمكِ، والإصغاء إلى إيقاع أنفاسكِ وإعادة التواصل مع احتياجاتكِ. لكن فائدتها الأكثر واقعية هنا ترتبط بالاسترخاء وإدارة التوتر، لا بإحداث تغيير هرمونيّ مؤكّد.
تعزّز وعيكِ بطريقة التنفّس
تتضمّن اليوغا الهرمونيّة تقنيّة تنفّس قوية وسريعة تُعرَف باسم "بهاستريكا"، بالإضافة إلى تمارين تتطلّب التحكّم بعضلات البطن. لذلك تختلف هذه الممارسة عن التنفّس العميق والبطيء الذي يُعتَمَد عادةً للاسترخاء. فإذا شعرتِ بالدوار أو الألم أو عدم الراحة عند تطبيق هذه التقنيات، ولا سيّما في الأيام الأولى من الدورة أو أثناء النزيف الشديد، توقّفي عنها واستبدليها بتقنيات التنفّس لبطيء.

قواعد أساسيّة لممارسة اليوغا الهرمونية بشكل آمن
- عوضًا عن تجربتها للمرة الأولى من دون إشراف، تعلّمي التقنية الأصلية على يد مدرّبة مؤهّلة.
- استعيني بالوسائد والبطانيات المطوية أو وسادة اليوغا الطويلة لدعم جسمكِ وتخفيف الضغط عن أسفل الظهر والبطن.
- أحرصي على التحرّك ببطء، والتنفّس بصورة طبيعية، وتجنّب أي وضعية تزيد التشنّجات أو تجعلكِ تشعرين بعدم الراحة.