القشعريرة هي تلك النتوءات الصغيرة البارزة التي تظهر فجأة على الجلد، وغالبًا ما تبدو وكأنها مئات النقاط الصغيرة قد ظهرت دفعة واحدة. تظهر عادةً على الذراعين والساقين والرقبة، وأحيانًا على كامل الجسم٫ ،يلاحظها الكثيرون عند دخولهم غرفة باردة، أو سماعهم مقطوعة موسيقية مؤثرة، أو شعورهم بانفعال قوي.
لماذا تُصابين القشعريرة؟
تحدث القشعريرة عندما تنقبض عضلات صغيرة متّصلة ببصيلات الشعر٫ ويتحكم الجهاز العصبيّ في هذا التفاعل، حيث يستجيب تلقائيًا لبعض المواقف من دون أي جهد واعٍ. عندما تنقبض العضلات، تسحب الشعر إلى الأعلى، مُكوّنةً النتوءات الصغيرة التي تظهر على الجلد. ،من أكثر أسباب القشعريرة شيوعًا التعرض لدرجات حرارة منخفضة. منذ زمن بعيد، عندما كان أسلافنا يمتلكون شعرًا أكثر كثافة على أجسامهم، ساعد الشعر البارز على حبس طبقة من الهواء الدافئ بالقرب من الجلد، مما وفر عزلًا إضافيًا ضد البرد. ورغم أن شعر الجسم لدى الإنسان المعاصر أقل بكثير، إلا أن هذه الاستجابة لا تزال جزءًا طبيعيًا من نظام استجابة الجسم.
كما يمكن أن تظهر قشعريرة الجلد في لحظات الخوف أو الإثارة أو المفاجأة أو الانفعال الشديد. في هذه الحالات، يفرز الجسم هرمونات التوتر التي تُهيئ الشخص للاستجابة بسرعة، وتُعد قشعريرة الجلد أحد التغيرات الجسدية العديدة التي قد تحدث.

قد تُثير الموسيقى قشعريرة الجلد
يشعر الكثيرون بقشعريرة الجلد أثناء الاستماع إلى أغنية مفضّلة أو أداء موسيقي مؤثر٫ ويعتقد الباحثون أن هذا يحدث لأن الموسيقى تُحفز أجزاءً من الدماغ مرتبطة بالعواطف والذكريات والمتعة. فعندما تُثير أغنية ما استجابة عاطفيّة قويّة، قد يتفاعل الجهاز العصبيّ بنفس الطريقة التي يتفاعل بها أثناء الإثارة أو المفاجأة، مما يؤدي إلى ظهور قشعريرة الجلد.
الحيوانات تُصاب بالقشعريرة أيضًا
ليس البشر وحدهم من يُصابون بهذه الحال بل إنّ العديد من الحيوانات تنتصب فرائها عندما تشعر بالخوف أو التهديد، أو عندما تحاول الظهور بحجم أكبر. والقط الذي ينتفخ فجأة بعد أن يُفزع يُظهر استجابة مماثلة. في الحيوانات ذات الفراء الكثيف، يُمكن أن يجعل الشعر المنتصب الجسم يبدو أكبر وأكثر ترهيبًا، مما قد يُساعد في ردع الحيوانات المفترسة أو المنافسين المحتملين.
القشعريرة تذكير بالتطوّر البشريّ
على الرغم من أنّ القشعريرة لم تعد تُقدّم نفس الفوائد التي كانت تُقدّمها في الماضي، إلا أنّها تُذكرنا بماضينا التطوريّ. يعتبرها العلماء استجابة أثريّة، أي أنّها سمة متبقيّة موروثة من أسلافنا الذين اعتمدوا على شعر الجسم الكثيف للتدفئة والحماية. في كلّ مرّة تظهر فيها القشعريرة، فإنّها تُقدّم لمحة بسيطة عن كيفية تغير جسم الإنسان على مر آلاف السنين مع احتفاظه بآثار من تاريخه القديم.