هناك لحظات تشعرين فيها فجأةً بحرارة في وجهك، وتتحوّل وجنتيْك إلى اللون الورديّ أو الأحمر القاني، وتتمنّىن لو تستطيعين إيقاف ذلك فورًا. قد يحدث هذا بعد تلقّي مجاملة، أو ارتكاب خطأ، أو التحدّث أمام حشد من الناس، أو حتى أن تصبحي محط الأنظار لبضع ثوانٍ فقط. إنّ احمرار الوجه غالبًا ما يكون محرجًا، وهو يحدث من دون سيطرة واعية، ويكشف عن العلاقة الوثيقة بين الدماغ والعواطف والجهاز الدوريّ. أمضى العلماء عقودًا في دراسة هذه الاستجابة الفريدة، وتُفسر اكتشافاتهم سبب كون احمرار الوجه أمرًا يمر به الجميع تقريبًا في مرحلة ما من حياتهم. وفي ما يلي، سنخبرك لماذا نحمرّ خجلاً، ولماذا يكاد يكون من المستحيل السيطرة على هذا التفاعل الطبيعيّ.
يبدأ دماغك العملية
يبدأ احمرار الوجه في الدماغ وليس في الجلد. فعندما يستشعر دماغك أنك مراقَبة، أو محل تقييم، أو مدح، أو في موقف مؤثر عاطفيًّا، فإنه يُفعّل بسرعة الجهاز العصبيّ اللاإراديّ، المسؤول عن العديد من وظائف الجسم التي تحدث تلقائيًّا من دون وعي. هذا الجهاز هو نفسه الذي يُهيئ الجسم للتفاعل مع المواقف المجهدة أو المثيرة، مُسبّبًا تغيرات مثل تسارع ضربات القلب، وسرعة التنفس، وزيادة اليقظة.

تتوسع الأوعية الدموية في وجهك
يحدث الاحمرار الظاهر نتيجة توسع الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة أسفل جلد وجهك مباشرة، ممّا يسمح بتدفق المزيد من الدم عبرها. هذا التدفق المتزايد للدم يُعطي الخدّيْن والأذنيْن والرقبة، وأحيانًا حتى الجزء العلوي من الصدر، مظهرها الوردي أو الأحمر المميّز. إنّ الوجه معرّض بشكل خاص للاحمرار لأنّه يحتوي شبكة كثيفة من الأوعية الدمويّة التي تستجيب بسرعة للإشارات من الجهاز العصبيّ، ممّا يجعل التغيّرات العاطفيّة أسهل بكثير في رؤيتها مقارنة بأجزاء أخرى من الجسم.
الأدرينالين يؤدّي دورًا هامًّا
عندما تشعرين بالحرج، أو الإثارة، أو التوتّر، أو حتى السعادة غير المتوقَّعة، يفرز جسمك الأدرينالين. يُهيئ هذا الهرمون الجسم للاستجابة السريعة عن طريق زيادة معدل ضربات القلب، وتحسين الدورة الدمويّة، وتوسيع بعض الأوعية الدموية. ورغم أنّ الأدرينالين يؤثر على الجسم بأكمله، إلّا أنّ الأوعية الدمويّة في الوجه تستجيب بشكل ملحوظ، ولهذا السبب تظهر مشاعرك بشكل فوري تقريبًا. وكلما كانت ردة الفعل العاطفيّة أقوى، كلّما كان احمرار الوجه أكثر وضوحًا.

لا يمكنك التحكّم به لأنه تلقائي
السبب الرئيسيّ لعدم قدرتك على منع احمرار وجهك ببساطة هو أنّ هذا التفاعل يتحكم فيه الجهاز العصبيّ اللاإراديّ وليس التفكير الواعي. فكما لا يمكنك إبطاء نبضات قلبك أو منع حدقتيْ عينيْك من تغيير حجمهما متى شئت، لا يمكنك منع الأوعية الدمويّة في وجهك من الاستجابة للإشارات العاطفيّة التي يرسلها دماغك. ورغم أنّ تقنيّات الاسترخاء وتمارين بناء الثقة قد تقلّل من تكرار احمرار الوجه الشديد مع مرور الوقت، إلّا أنّ هذا التفاعل يبقى عملية بيولوجية تلقائية.