يتعرض دماغك يوميًا لكمّ هائل من المعلومات، بما في ذلك المحادثات، والوجوه، والأماكن، والمشاعر، والأصوات، وتفاصيل صغيرة كثيرة تمرّ مرور الكرام. ورغم قدرة دماغك المذهلة على تخزين الذكريات، إلا أنّه لا يستطيع الاحتفاظ بكلّ معلومة إلى الأبد، لأنّ ذلك سيصعّب عليه العثور على الذكريات المهمّة حقًّا. بدلًا من ذلك، يقوم دماغك باستمرار بفرز كلّ ما تختبرينه، ويقرّر ما يستحقّ مكانًا في ذاكرتك طويلة المدى، بينما يسمح للتفاصيل الأخرى بالتلاشي تدريجيًّا. وفيما يلي، سنشرح لك لماذا يتذكّر الدماغ بعض الأشياء وينسى أخرى.
لأنّ اللحظات العاطفية أكثر أهمية
يميل الدماغ إلى تذكّر التجارب المرتبطة بمشاعر قويّة، لأنّها تُعتَبَر مهمّة لمستقبلك. فاللحظات التي تُشعرك بالسعادة أو الخوف أو المفاجأة تترك أثرًا أقوى في الدماغ، ولهذا السبب يتذكّر الناس بوضوح أحداثًا مهمّة في حياتهم بعد سنوات عديدة، بينما ينسون اللحظات العادية من نفس الفترة.

لأنك تُكرّرين المعلومة
عندما ترين أو تسمعين أو تُمارسين شيئًا ما مرّات عديدة، يُدرك دماغك أنّ هذه المعلومة قيّمة ويجب تخزينها لفترة أطول. كلّ تكرار يُقوّي الروابط بين خلايا الدماغ، ممّا يُسهل استرجاع الذاكرة عند الحاجة. لهذا السبب يتذكّر الطلاب الدروس بشكل أفضل عندما يُراجعونها بانتظام بدلاً من قراءتها مرة واحدة فقط.
لأنك تُركّزين انتباهك
لا يستطيع دماغك تكوين ذاكرة قويّة إذا لم تكوني مُركّزًة عليها في المقام الأول. عندما يكون ذهنك مُنصبًّا على محادثة، أو كتاب، أو مهارة جديدة، يُعالج الدماغ المعلومات بعمق أكبر ويُخزّنها بكفاءة أعلى. أمّا إذا كنت مُشتّتة الذهن أو تُفكّرين في شيء آخر، فقد لا تُصبح هذه المعلومات ذاكرة دائمة.
لأنّك تتوقّفين عن استخدام الذاكرة
يُقرّر الدماغ أيضًا نسيان المعلومات التي لم تعد تبدو مُفيدة. إذا لم تُفكّري في حقائق أو مهارات أو تجارب مُعيّنة مُجدّدًا، فإنّ الروابط المُتعلّقة بتلك الذكريات تضعف تدريجيًّا حتّى يصعب تذكّرها. تُتيح هذه العملية الطبيعيّة للدماغ إفساح المجال لمعلومات جديدة بدلًا من التمسّك بتفاصيل لم تعد ضرورية.

لأنّ الدماغ يعتقد أنك ستحتاجين إليها مجدّدًا
يسعى الدماغ دائمًا إلى توقّع المعلومات التي ستكون مفيدة في المستقبل، لذا فهو يُعطي الأولوية للذكريات التي قد تساعدك في حل المشاكل، أو اتّخاذ القرارات، أو الحفاظ على سلامتك. على سبيل المثال، من المرجَّح أن يتذكّر طريقك إلى مكان عملك، أو اسم شخص ترينه بانتظام، أو درسًا تستخدمينه كثيرًا، أكثر من التفاصيل الصغيرة التي لا فائدة حقيقيّة لها في حياتك اليوميّة. من خلال الاحتفاظ بالمعلومات التي يُحتمل الحاجة إليها مجدّدًا والسماح للتفاصيل الأقل فائدة بالتلاشي، يعمل الدماغ بكفاءة أكبر ويتجنّب الإرهاق بذكريات غير ضرورية.