يتحوّل الدفء في ذروة الصيف إلى عبءٍ مُتعب، خاصة عندما تتنوّع مهامكِ التي تمارسينها خارج المنزل مثل ذهابكِ في رحلة إلى الشاطئ لتقضي يومًا مشمسًا في السباحة أو ممارستكِ للرياضة في الهواء الطلق أو ركوب الخيل. حينها، تشعرين بثقل الحرارة وعوارض مثل الصداع والدوار فتعتقدين في بادئ الأمر أنه مجرد إرهاق صيفيّ عابر سيمرّ مرور الكرام. ولكن ماذا لو كان نوعًا من الإنهاك الحراريّ أو ضربة شمس؟ لا بدّ من أنّك استخدمتِ أحد المصطلحيْن بدلًا من الآخر مع العلم أن اختلافاتهما كثيرة، لذلك أتيناكِ بالفرق الواضح بينهما. فعندما يُكافح جسمكِ لتبريد نفسه ويبدأ بإرسال إشارات مثل تسارع دقّات القلب والدوار والغثيان، فإمّا يعبّر عن ذلك من خلال الإنهاك الحراري الذي يتطلّب عناية بسيطة في المنزل، أو يتبلور في ضربة شمس تُشكّل حالًا طارئة تُهدّد الحياة وتستدعي رعاية طبية فورية. إليكِ في ما يلي كيف تفرّقين بين الحاليْن، مع العلم أن الإنهاك الحراري من الممكن يتطوّر إلى ضربة شمس في حال لم تتبعي الخطوات المناسبة لعلاجه.
ما هو الإنهاك الحراريّ؟
يحدث الإنهاك الحراري في حالات الجفاف القصوى أي عندما يفقد الجسم كميات هائلة من الماء والأملاح والمعادن بسبب التعرّق الشديد، وهنا يحدث خللٌ في قدرته على تنظيم الحرارة لكن لا ينهار بالكامل. تظهر عوارض الإنهاك الحراريّ في حالاتٍ معينة، أبرزها، عند التعرض الطويل للشمس أو ممارسة نشاط بدني مجهد من دون شرب كميات كافية من السوائل، ومن الممكن أن يتطور سريعًا إلى ضربة شمس إذا أهملتِ علاجه ظنًا منكِ أنه مجرد صداع أو خمول عابر. يُعلن الإنهاك الحراريّ عن نفسه بإشارات مفاجئة مثل: التعرّق الشديد والشعور بالبرد والعطش الشديد والصداع والدوار والتشنّجات العضلية وتسارع ضربات القلب والتنفس، بالإضافة إلى تغير لون البول إلى الداكن كدليل قاطع على الجفاف. حتى تتفاديه، أحرصي على أن تشربي كميات كبيرة من الماء فتضمني رطوبة جسمكِ طوال النهار من دون أن تخاطري بجفافه وبالتالي إنهاكه.

كيف تتصرفين عند الشكّ بالإصابة بالإنهاك الحراري؟
في حال شككتِ في أنّكِ تعانين من الإنهاك الحراريّ، توجّهي فورًا إلى مكان مكيّف وبارد، واستبدلي ملابسكِ بأخرى واسعة ثم استلقي على ظهركِ. رشّي الماء البارد على بشرتكِ وضعي كمّادات باردة حول الرقبة وتحت الإبطيْن حتى تنخفض حرارة جسمكِ. وإذا كنتِ بكامل وعيكِ، اشربي كميّة وافرة من الماء البارد ببطء. أمّا في حال لم تتحسّن حالكِ بوضوح خلال 30 دقيقة، فاطلبي العناية الطبية من دون تردّد خشية تطوّر الحال إلى ضربة شمس.
ما هي ضربة الشمس؟
عندما يعجز جسمكِ تمامًا عن تنظيم الحرارة وترتفع هذه الأخيرة لمستويات خطيرة، فهذا دليل على انهيار نظام التبريد الداخليّ في جسمك، وهو ما يستدعي تدخلًا طبيًّا طارئًا قبل أن ينهار جسمكِ بالكامل. وعلى الرغم من ارتباط اسمها بالشمس، إلّا أنّها ممكن أن تصيبكِ حتى لو كنتِ داخل غرفة مغلقة وحارة أو أثناء التمارين الشاقة. تبدأ ضربة الشمس بعوارض تشبه الإنهاك، لكن سرعان ما تتحوّل الحال إلى معركة ضدّ جهازكِ العصبيّ فتشعرين بعوارض خطيرة مثل التشوّش الذهنيّ والتلعثم في الكلام والتغيرات السلوكية. تترافق مع ضربة الشمس عوارض أخرى خطيرة مثل ارتفاع حاد في الحرارة وصداع شديد وانفعال غير مبرّر وصعوبة في المشي ونوبات الصرع أو فقدان الوعي في الحالات المتقدّمة.

كيف تتصرّفين عند الشكّ بالإصابة بضربة الشمس؟
إذا شككتِ في الإصابة بضربة شمس، اتصّلي بأقرب شخص إليكِ ليطلب الطوارئ فورًا ومن دون تردّد، فكل ثانية تمرّ بدون تدخّل طبي تعرّض صحتكِ لخطر أكبر. ريثما تصل المساعدة، انتقلي إلى مكان بارد، واخلعي الملابس الخارجية غير الضرورية، واستحمي بالماء البارد أو استعيني بالملاءات المبلّلة لتخفيض حرارة جسمكِ بأسرع وقت ممكن.