تأثير الولادة في سنّ متقدمة على صحة الأولاد!

لطالما تم تحذير الأمهات من ازدياد المخاطر الصحية التي يمكن أن يتعرضن لها مع أولادهن في حالة ، ولكن دراسة جديدة أظهرت أن الآباء الذين ينجبون أطفالاً في سن متقدمة قد يؤثرون على صحة الطفل أيضاً.

 

وأظهرت الدراسة أن الأطفال يرثون الطفرات الجديدة من آبائهم بنسبة تزيد أربعة مرات عما يرثوه من أمهاتهم. وكشفت الأبحاث أن أي اختلال في الحمض النووي للرجل يعتبر عاملاً مؤثراً بشدة في بعض الأمراض النادرة التي تصيب الأولاد مثل التوحد وانفصام الشخصية. ووفقاً للأرقام التي كشفت عنها الدراسة فإن الطفل الذي يولد لأبوين عمرهما 30 سنة، يرث عادة 11 طفرة جديدة من الأم، فيما يرث 45 طفرة جديدة من الأب.

 

ووفقاً للدراسة فإن الأب في عمر الـ20 عاماً ينقل ما معدله 25 طفرة للطفل، فيما الأب في عمر الـ40 عاماً ينقل حوالي 65 طفرة. وأظهرت الدراسة أيضاً أن كل عام يتأخر فيه الرجل في الإنجاب يعني المخاطرة بنقل طفرتين اضافيتين للطفل.

 

وقال البروفسور الدكتور "هومان موسافي فاطمي"، اختصاصي الطب التناسلي والجراحة التناسلية والمدير الطبي لمركز IVI Fertilityالشرق الأوسط: "يكمن الاختلاف بين الرجال والنساء بأنه بالنسبة للمرأة فإن جميع البيوض التي تفرزها في حياتها مخلوقة معها منذ أن كانت جنيناً، فيما يختلف الوضع بالنسبة للرجال، فالرجل غالباً لا يصل لسن اليأس، ويستمر بانتاج النطاف طيلة حياته. ولكن عندما يتجاوز الرجل سن الـ40، تتعرض بعض النطاف لبعض الاختلالات والتي يمكن أن تسبب مضاعفات للجنين. وهذا الأمر قد يحدث نتيجة لمجموعة من الأسباب منها التعرض للإشعاع، أو بعض السميات البيئية، أو التقدم في العمر. وهذه العوامل بمجملها يمكن أن تسبب اختلالاً في انتاج النطاف، يمكن يمكن أن تسبب اضطرابات وراثية بالنسبة للأطفال".

 

وتعمل عيادة IVI Fertility الشرق الأوسط على ضمان حدوث الحمل بطريقة صحية وعلى استبعاد أي احتمالية لوالدة طفل مريض. ولهذا السبب ينصح بإجراء الفحوصات الضرورية مثل الفحص الجيني ما قبل الزرع باعتباره يمكن من الكشف عن أي شذوذ في عدد الكروموسومات لدى الأجنة، وذلك قبل نقل الجنين لرحم المرأة عبر تقنية أطفال الأنابيب أو حقن الحيوانات المنوية.

 

ومن المعروف أن الجنين عادة يملك 46 كروموسوم، تتوزع على 22 زوجاً بالاضافة لكروموسومات تحديد الجنس، XX لدى الإناث وXY لدى الذكور. والجنين الذي لا يحمل العدد الصحيح من الكروموسومات يكون مصاباً باختلال الصيغة الصبغية. ويمكن أن يؤدي التغير في عدد الكروموسومات لعدم حدوث الحمل، أو لحدوث حالات إجهاض، أو ولادة أطفال مصابين بإعاقات، وهو الأمر الذي يمكن تجنبه بإجراء الاختبارات اللازمة مثل الفحص الجيني ما قبل الزرع. وفي الواقع فإن الأزواج في عمر متقدم وممن عانوا مسبقاً من اضطرابات جينية، وحالات اجهاض أو فشل الاخصاب الصناعي يتم فحصهم دائماً للتأكد من حدوث حمل صحي ودون تعقيدات.

 

وفي الوقت الذي تزداد فيه احتمالية نقل الطفرات الجينية من الآباء الذين وصلوا لعمر متقدم لأولادهم، فإن دراسات عديدة أخرى أظهرت أن النساء المتزوجات من رجال تجاوزا سن الـ40 كانوا أكثر عرضة للاجهاض بنسبة 27% مقارنة بالنساء المتزوجات من رجال بعمر 25 أو أقل. وهو الأمر الذي يتسبب بدوره في المزيد من التعقيدات في الحمل وخصوصا أن عدد بويضات النساء يبدأ بالانخفاض مع الوقت.

 

كما تمت ملاحظة ارتفاع معدلات الاصابة بالسرطان لدى النسل مع ارتفاع عمر الآباء، وذلك على الأغلب نتيجة لطفرات الحمض النووي مضافاً إليها مجموعة أسباب أخرى.

 

وقالت الدكتورة باربرا لوفرينز، استشارية أمراض النساء والتوليد والاختصاصية في تقنيات الإخصاب الصناعي في مركز IVI Fertility الشرق الأوسط: "نسعى في المركز لتجنب احتمالية الاصابة بأي طفرات جينية من خلال التقنيات الطبية المتقدمة التي نطبقها. وتعتمد هذه تقنيات العلاج المتقدمة والمخصصة على ضمان أن يتم تشخيص كل حالة بفعالية، وهو الأمر الذي يقود لتحقيق معدلات نجاح مرتفعة".

 

هل قضاء الأطفال ساعات طويلة في غرفهم وحدهم دليل على الأكتئاب؟

المزيد
back to top button