السقوط أثناء الحمل: ما العواقب المحتملة ومتى يستدعي الأمر القلق؟

يعدّ السقوط أمراً عابراً في الحياة اليومية، لكنه يكتسب حساسية مضاعفة خلال فترة الحمل. فبحسب الدراسات، تتعرّض امرأة واحدة من كل أربع نساء حوامل تقريباً لحالة سقوط في مرحلة ما من الحمل، ما يثير تساؤلات مشروعة حول سلامة الأم والجنين، والعلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب، ومتى يكون السقوط غير مقلق.

 

لماذا يزداد خطر السقوط خلال الحمل؟

رغم أن متوسّط عمر النساء عند الإنجاب يقارب 31 عاماً، أي في مرحلة عمرية تتمتّع عادة باليقظة والقدرة الحركية، إلا أن التغيّرات الجسدية والهرمونية التي يمرّ بها الجسم خلال الحمل قد ترفع من احتمال فقدان التوازن. من أبرز هذه العوامل زيادة الوزن التدريجية، إذ يُنصح عادة بزيادة تتراوح بين 9 و15 كيلوغراماً، ما يؤثّر على مركز ثقل الجسم. كذلك يزداد حجم البطن مع تقدّم أسابيع الحمل، ليصل إلى مستوى السرّة تقريباً في منتصف الحمل، ثم إلى القفص الصدري في الأسابيع الأخيرة، ما يحدّ من الرؤية ويغيّر طريقة الحركة. إضافة إلى ذلك، تنخفض ضغط الدم لدى كثير من الحوامل بسبب التغيّرات الهرمونية وتكيّف الجهاز القلبي الوعائي، ما قد يسبّب دواراً مفاجئاً أو شعوراً بعدم الثبات.

 

السقوط وتأثيره على الجنين

بحسب أطباء النساء والتوليد، لا يُعدّ السقوط في حدّ ذاته خطيراً خلال الثلث الأول من الحمل وبداية الثلث الثاني، طالما لم يكن هناك صدمة قوية. في هذه المرحلة، يكون الجنين محمياً داخل الحوض وليس في البطن، ما يقلّل من احتمالات التأثّر المباشر. في معظم الحالات، تمرّ السقوطات البسيطة من دون أي عواقب تُذكر.

 

السقوط على البطن

في حال تعرّضت الحامل لصدمة مباشرة على منطقة البطن، قد يكون هناك تأثير محتمل على المشيمة. في هذه الحالة، يلجأ الأطباء إلى فحوصات معيّنة للتأكّد من عدم انتقال دم الجنين إلى دم الأم، وهو أمر قد يحدث عند وجود إصابة موضعية في المشيمة. غالباً ما تكون هذه الحالات محدودة وتخضع للمراقبة فقط، من دون أن تؤدّي إلى مضاعفات خطيرة. وفي حالات نادرة جداً، قد يؤدّي السقوط العنيف إلى انفصال المشيمة، وهو وضع طارئ يترافق مع آلام شديدة ونزيف ويستدعي تدخلاً طبياً فورياً.

 

متى يجب القلق واستشارة الطبيب؟

هناك علامات لا يجب تجاهلها بعد أي سقوط خلال الحمل، أبرزها الشعور بآلام عضلية أو مفصلية مستمرة، ظهور احمرار أو تورّم في أحد المفاصل، حدوث نزيف مهبلي، أو ملاحظة تراجع في حركة الجنين. حتى في حال غياب هذه الأعراض، يُنصح بمراجعة الطبيب أو القابلة للاطمئنان، والتأكّد من سلامة الأم وعدم وجود التواء أو كسر، إضافة إلى التأكّد من أن الجنين بحالة جيدة.

 
المزيد
back to top button