قد تبدو الإنفلونزا عدوى موسمية بسيطة، لكنها لا تكون دائماً كذلك، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، ومن بينها المرأة الحامل. خلال فترة الحمل، تصبح معرفة المخاطر المحتملة، والأعراض المقلقة، وسبل الوقاية والعلاج أمراً ضرورياً لحماية الأم والجنين معاً.

هل تشكّل الإنفلونزا خطراً على الحامل؟
رغم شيوع الإنفلونزا واستخفاف البعض بها، فإنها عدوى فيروسية قد تكون خطيرة. تسجّل سنوياً آلاف الوفيات بسبب مضاعفاتها، وتزداد خطورتها لدى بعض الفئات مثل كبار السن، الرضّع، المصابين بأمراض مزمنة، والأهم هنا: النساء الحوامل.
خلال الحمل، يضعف الجهاز المناعي بشكل طبيعي، كما يزداد العبء على القلب والرئتين، ما يجعل الحامل أكثر عرضة للإرهاق ولمضاعفات العدوى. إضافة إلى ذلك، يكبر حجم الرحم مع تقدّم الحمل، ما قد يحدّ من قدرة الرئتين على التمدد بشكل كامل، فتكون أي عدوى تنفسية أكثر حدّة. وتشير الدراسات إلى أن خطر دخول المستشفى بسبب مضاعفات الإنفلونزا، خصوصاً القلبية والتنفسية، يزداد كلما تقدّم الحمل، وقد يصل إلى نحو خمسة أضعاف في الثلث الأخير. كما قد تزيد الإصابة بالإنفلونزا من خطر الإجهاض أو الولادة المبكرة، ما يجعل الوقاية أمراً أساسياً.
الأعراض ومدى خطورتها
أعراض الإنفلونزا لدى الحامل تشبه إلى حدّ كبير الأعراض لدى باقي الأشخاص، مثل الحمى، السعال، آلام العضلات والمفاصل، والإرهاق الشديد. لكن بعض العلامات تستدعي انتباهاً خاصاً ومراجعة الطبيب دون تأخير، ومنها: الحمّى المرتفعة، خصوصاً إذا تجاوزت 39 درجة مئوية، إذ قد تزيد في أواخر الحمل من خطر الولادة المبكرة. والسعال الجاف المستمر، وضيق التنفس، وصعوبة في التنفس أو شعور عام بالتعب الشديد، وهي مؤشرات محتملة على مضاعفات تنفسية.
كذلك قد كون آلام في البطن أو تقلصات الرحم دلالة على بداية مخاض مبكر. في حال ظهور أي من هذه الأعراض، يُنصح بمراجعة الطبيب فوراً.

الوقاية أفضل من العلاج
تبقى الوقاية السلاح الأقوى في مواجهة الإنفلونزا خلال الحمل. وتشمل الالتزام بالإجراءات الصحية الأساسية، لا سيما خلال فترات انتشار الفيروس، مثل غسل اليدين بانتظام، ارتداء الكمامة في الأماكن المغلقة والمزدحمة، وتجنّب الاحتكاك المباشر مع الأشخاص المصابين.
ويُعدّ لقاح الإنفلونزا الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية، وهو موصى به لجميع النساء الحوامل، بغض النظر عن مرحلة الحمل. عادةً تبدأ حملات التلقيح في الخريف، ويُفضّل تلقي اللقاح قبل ذروة انتشار الإنفلونزا. ورغم تردّد بعض النساء، فإن لقاح الإنفلونزا آمن، جيّد التحمّل، وله فوائد مثبتة.