يُعدّ الضحك من أكثر ردود الفعل الطبيعيّة التي يمرّ بها الناس يوميًا، سواءً أكان ذلك بسبب محادثة طريفة، أو مقطع فيديو فكاهي، أو لحظة ممتعة مع الأصدقاء والعائلة. وبينما يظنّ معظمنا أن الضحك مجرّد تعبير عن السعادة، فإنّ الجسم يمرّ بسلسلة من التغييرات الجسدية في كلّ مرّة نضحك فيها. إذ يُرسل الدماغ إشارات، وتتغيّر أنماط التنفّس، وتنشط العضلات، وتُفرز العديد من المواد الكيميائيّة في جميع أنحاء الجسم. فما الذي يحدث داخل جسمك عندما تضحكين؟
يبدأ الدماغ العملية
عادةً ما يبدأ الضحك في الدماغ، إذ عندما نسمع أو نرى شيئًا مُضحكًا، تنشط المناطق المسؤولة عن فهم اللغة، والتعرّف على المشاعر، واكتشاف المفاجآت. يُقرّر الدماغ بسرعة أن شيئًا ما مُضحك، ويرسل إشارات إلى أجزاء أخرى من الجسم، مُحفّزًا الاستجابة الجسديّة التي نعرفها بالضحك. في الوقت نفسه، يُفرز الدماغ مواد كيميائيّة مرتبطة بالمتعة والراحة النفسيّة، بما في ذلك الدوبامين والإندورفين، وهي مواد تشاعد في الشعور الدافئ والمُمتع الذي غالبًا ما يُصاحب الضحك الحقيقي.

تغيرات فورية في التنفس
يحدث أحد أول التغيرات الملحوظة في الجهاز التنفسي. فبدلًا من التنفس بإيقاع منتظم، نبدأ بأخذ أنفاس أعمق وزفيرها على دفعات قصيرة، ويصدر صوت "ها ها ها" المألوف مع دفع الهواء بشكل متكرر خارج الرئتين. يزيد هذا التغيير المؤقت في التنفس من كميّة الأكسجين المُستنشَق ويُخلق شعورًا بالانتعاش، وهو أحد أسباب شعور الناس أحيانًا بمزيد من اليقظة بعد الضحك.
يبذل القلب جهدًا أكبر قليلًا
أثناء الضحك من القلب، يرتفع معدل ضربات القلب غالبًا لفترة وجيزة، حيث تتحسّن الدورة الدموية، ممّا يساعد على إيصال الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم. يقارن بعض الباحثين نوبة الضحك الشديدة بتمرين رياضي خفيف وقصير، لأنها تُنشّط العديد من أجهزة الجسم في آن واحد. وبمجرد أن يهدأ الضحك، يعود معدل ضربات القلب عادةً إلى طبيعته، ويشعر الكثيرون بالاسترخاء.
تنضم العضلات إلى الحركة
الضحك له تأثير جسدي ملحوظ، إذ عند حدوثه، تنقبض عضلات الوجه لتكوين الابتسامات والحركات التعبيريّة، بينما تنقبض عضلات الحجاب الحاجز والصدر والبطن وتسترخي بشكل متكرر. لهذا السبب، قد يُشعر الضحك الشديد أحيانًا بتعب أو ألم طفيف في المعدة، وحتى الكتفين والرقبة قد تتحركان استجابةً لإيقاع الضحك.
انخفاض هرمونات التوتر
من أبرز فوائد الضحك تأثيره على التوتر، إذ أنّ الضحك الصادق يُساعد على خفض مستويات الهرمونات المرتبطة بالتوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين. ومع انخفاض هذه المواد الكيميائية، يشعر الجسم براحة أكبر وهدوء أقل تجاه التوتر.