تعلّمي قول "لا" من دون الشعور بالذنب

تنتشر في بعض الأوقات فكرة مفادها أنّه عندما تقولين "لا" أو تضعين نوعًا من الحدود، فأنت قاسية وباردة المشاعر. لكن في الواقع، كلّ ما في الأمر هو أنّ احتياجاتكِ تتساوى بالأهميّة مع احتياجات الآخرين. فصحيح أنّه من المهم أن تكوني لطيفة مع الآخرين. وصحيح أيضًا أنّ كلمة "لا" صعبة وتوقظ بداخلكِ شعورًا بالذنب والخوف والقلق من الرفض لأنّك تخافين من أن تَبدي أنانيّة وجافة، لكن صحتكِ النفسية تأتي أولًا. فهل حدث وكنتِ في موقف أجبركِ على تلقّي اتصال أبقاكِ صاحية طوال الليل وأنتِ تتمنّين النوم؟ وهل سبق أن قبلتِ دعوة تمنّيتِ الاعتذار عنها حتى تبقي بمفردكِ في المنزل؟ وهل اعتدتِ الموافقة على كلّ شيء لدرجة تعجزين عن الرفض خوفًا من تخييب أمل الآخرين؟ إذا كان جوابكِ نعم، فالمقال التالي لكِ إذ من المهم أن تعرفي الأسباب وراء ذلك، والتي سنخبرك عنها في ما يلي، وعن كيفية تعلّم أن تقولي "لا".

 

الاعتقاد بأن "الطيبة" تعني الطاعة العمياء

ربما كبرتِ وأنتِ تسمعين المديح على قيم مثل الصبر والمساعدة والعطاء واللطف في التعامل. هذه التربية سليمة وصحية بالفعل، إلى أن يصل الأمر إلى تشجيعكِ على استيعاب التوتّر والمبالغة بمراعاة مشاعر الجميع وتجنّب الإزعاج على حساب نفسكِ. مع الوقت، تصبح هذه القيم البسيطة قناعات مرسّخة في عقلكِ الباطني فتقتنعين أن هذه هي الطريقة الأمثل للتعامل مع الآخرين وتضعين الجميع في سلّم الأولوية وتبقين في القاع وكلّ ذلك باسم اللطف.

 

الخلط بين الرفض الصحيّ والأذى

من الممكن أن تحزن صديقتكِ لأنكِ لن تذهبي معها إلى مركز التسوّق أو تغضب زميلتكِ في العمل لأنك لم تقبلي بأن تأخذي عنها مهمّة إضافية. فصحيح أنّ مشاعرهم مبرّرة، لكن هناك فرق كبير بين إيذاء الآخرين عن قصد، وبين اتخاذ قرار بسيط يحمي سلامتكِ العقليّة ولا يرضخ لكلّ الرغبات. في بدء الأمر، ستشعرين كأن الرفض سيبان كنوع من القسوة غير المبرّرة لأنه يصعب عليكِ تقبّل فكرة أن يحزن أحدهم من قراركِ. لكن تقبّلي فكرة أنّ هذا لا يعني أنكِ ظالمة وحقودة بل بالعكس أنتِ تضعين نفسكِ أولًا حتى تحافظي على سلامكِ الداخلي!

 

الاعتقاد بأن "الطيبة" تعني الطاعة

ربما كبرتِ وأنتِ تسمعين المديح على قيم مثل الصبر والمساعدة والعطاء واللطف في التعامل. مع الوقت، تصبح هذه القيم البسيطة قناعات مرسّخة في عقلكِ الباطني فتقتنعين أن هذه هي الطريقة الأمثل للتعامل مع الآخرين وتضعين الجميع في سلّم الأولوية وتبقين في القاع وكلّ ذلك باسم اللطف. والأخطر من ذلك هو أنّ هذه العادات التي ترسّخت في دماغكِ منذ الطفولة لا تختفي لمجرد أنكِ كبرتِ، بل تُشعرك بصعوبة في وضع الحدود بحيث تتعلّمين أن تراقبي مزاج الآخرين ليصبح الاعتذار وموافقة آراء الجميع وسيلتكِ الوحيدة للحفاظ على السلام والأمان.

 

كيف ترفضين بطريقة تحميكِ ولا تجرح؟

لستِ بحاجة لأن تغيري شخصيتكِ بين ليلة وضحاها وتصبحي شخصًا صارمًا يرفض كل شيء، إنّما تطبيق النصائح التالية يضمن لك أن تقولي "لا" لرفض الأمور التي لا ترغبين بتنفيذها.

  • تخلّصي أولًا من ضغط الحاجة إلى الإجابة فورًا وخذي وقتكِ قبل أن تجيبي.
  • تذكري أنّ كلمة "نعم" ترتفع قيمتها حين تمنحين نفسكِ الحق بالرفض وأنّ الحدود لن تدمّر علاقتكِ مع الأشخاص المناسبين بل ستحميها وتجعلها أكثر صدقًا.
  • إذا لم ترغبي بالرفض بشكل قاطع مرة واحدة، أطلبي القليل من الوقت للتفكير.

 

تذكّري: لستِ مضطرة لتقديم مبررات طويلة

عندما ترفضين طلب أحدهم، من الممكن أن تشعري بحاجة ملحّة لتبرير موقفكِ. لكن تذكّري أن "لا" هي جملة كاملة لا تحتاج للتبرير وإلا أصبحت حدودكِ قابلة للنقاش. اجعلي حدودكِ قصيرة وواضحة فقولي: "لن أستطيع فعل ذلك" أو "أنا غير متاحة اليوم". كوني لطيفة وودودة من دون أن تتنازلي عن مواقفكِ وإذا شعرتِ بالذنب لاحقًا، فلا بأس في ذلك لأن هذا لا يعني أنك مخطئة بل إنّك تختبرين مشاعر جديدة لأوّل مرة.

 

راقبي الأشخاص الذين يحترمون مساحتكِ

من الطبيعي ألا يتقبّل الأشخاص الذين اعتادوا على غياب حدودكِ طريقتكِ الجديدة في التعامل وردة فعلهم ستكشف لكِ بوضوح حقيقة العلاقة وطبيعتها. فالأشخاص الذين يحبونكِ بصدق سيحزنون قليلًا بطبيعة الحال، لكنهم سيحترمون قراركِ في النهاية. أما من يعتمدون على ابتزازكِ عاطفيًا بالذنب أو الغضب لتغيير رأيكِ، فهم يثبتون لكِ حسن اختياركِ لوضع الحدود!

المزيد
back to top button