تمضية الوقت بمفردكِ لا يعني بالضرورة أنك تشعرين بالوحدة، فالبعض يستمتع بالأمسيات الهادئة، أو الرحلات الفردية، أو مجرّد قضاء بضع ساعات دون أحاديث، بينما يعاني آخرون من الشعور بالوحدة حتى وهم محاطون بالأصدقاء أو العائلة أو الزملاء. لا يكمن الفرق في عدد الأشخاص المحيطين بك بقدر ما يكمن في مدى شعورك بالترابط والرضا العاطفيّ. نوضح أدناه الفرق بين التواجد بمفردك والشعور بالوحدة، ولماذا يُعد فهم هذا الفرق أمرًا مهمًّا.
التواجد بمفردك
يشير التواجد بمفردك إلى حال تقضين فيها وقتًا من دون وجود أشخاص آخرين حولك. بالنسبة للبعض، يبعث هذا الوقت على الهدوء وتجديد النشاط، لا سيما بعد يوم حافل بالتفاعلات الاجتماعية والمسؤوليات. وغالبًا ما يستغلّ الشخص الذي يستمتع بالوحدة هذا الوقت للراحة، أو القراءة، أو مشاهدة فيلم، أو ممارسة هواية، أو ترتيب أفكاره، أو ببساطة للاستمتاع بصحبة نفسه. كما تتيح العزلة الاختياريّة للأفراد فرصة فهم تفضيلاتهم واحتياجاتهم دون الحاجة المستمرة لتلبية توقعات الآخرين.
الشعور بالوحدة
يصف الشعور بالوحدة تجربة عاطفيّة وليس مجرّد حال مادية، إذ قد يشعر المرء بالوحدة حتّى وهو محاط بالناس في العمل أو المنزل أو خلال التجمعات الاجتماعية، وذلك حين يفتقر إلى القرب العاطفيّ أو التفاهم أو الشعور بالانتماء. وغالبًا ما تزداد حدّة هذا الشعور عندما يعجز المرء عن التعبير عن أفكاره بصدق أو يعتقد أنه لا أحد يفهم حقًّا ما يمر ّبه. ومن ثمّ، فإنّ الوحدة ترتبط بجودة العلاقات أكثر من ارتباطها بعدد الأشخاص الموجودين.

لماذا عليكِ معرفة الفرق بينهما؟
يساعدك إدراك الفرق بين العزلة (أو التواجد بمفردك) والشعور بالوحدة على فهم ما تحتاجينه حقًّا. فإذا كان قضاء الوقت بمفردك يمنحك شعورًا بالهدوء والراحة وتجديد الطاقة، فمن المرجَّح أنّ هذه العزلة تؤدي دورًا إيجابيًّا في حياتك. أمّا إذا كان التواجد بمفردك يثير في نفسك باستمرار مشاعر الحزن أو الفراغ أو رغبة قوية في التواصل الهادف، فالأرجح أن المشكلة تكمن في الشعور بالوحدة العاطفية.
متى يكون الوقت الذي تمضينه بمفردك صحيًّا؟
تتّسم العزلة الصحيّة بكونها نابعة من اختيار شخصي؛ فأنتِ تقرّرين تمضية الوقت بمفردك لأنّكِ تستمتع ينبالحرية أو الهدوء أو المساحة الشخصية. وخلال هذا الوقت، تظل تشعر بالارتباط بالأشخاص المهمين بالنسبة لك، حتى وإن لم يكونوا حاضرين جسدياً.