مع تزايد دور المرأة في عالم السيارات الفاخرة، تتحدّث Michelle Lusby، كبيرة مصمّمي برنامج Bespoke أو التصميم حسب الطلب في Rolls Royce، عن الأسلوب الشخصي، والموضة، والتفاصيل، التي تحوّل السيارة إلى تحفة فنّية تعكس شخصية مالكتها الفريدة.
بالنسبة لميشيل لوسبي، قد تبدأ عملية تصميم سيارة حسب الطلب Bespoke من قطعة ملابس، أو ذكرى، أو محطة هامة في حياة العائلة، أو حتى مكان عزيز على القلب. ومن خلال عملها مع زبائن في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لاحظت تزايد ثقة النساء في تشكيل سيارات Rolls Royce الخاصة بهنّ، حيث يضفين لمسات مستوحاة من عالم الموضة، والمجوهرات، والفنون، والسفر على عملية التصميم.
أصبحت النساء قوّةٌ مؤثّرة بشكلٍ متزايد في عالم السيارات الفاخرة في منطقتنا. كيف ترين تطوّر توقّعات النساء وأذواقهنّ فيما يتعلّق بسيارات Rolls Royce؟
طوال مسيرتي المهنية، رأيت عميلات يقدّمن منظوراً فريداً لعملية التصميم حسب الطلب، وغالباً ما يدفعن مصمّمينا وحرفيينا لاستكشاف آفاق إبداعية جديدة. أحد الطلبات التي لا تزال عالقة في ذاكرتي كان مستوحىً من شغف إحدى العميلات بالفراشات والطبيعة؛ فقد صمّمنا مقصورة داخلية تتدفّق فيها زخارف زهرية رقيقة وصور الفراشات في أرجاء المقصورة، بدءاً من الأبواب والمقاعد الخلفية ووصولاً إلى بطانة السقف المرصّعة بالنجوم Starlight Headliner. ما أجده ملهماً بشكلٍ خاص هو الثقة التي تتمتّع بها النساء الآن في تشكيل طلباتهنّ الخاصة؛ فهن يولين اهتماماً فائقاً للتفاصيل، ولا يكتفين بالنظر إلى مظهر السيارة الخارجي فحسب، بل يراعيْن أيضاً طابعها العام وما تمثّله. فالبعض منهنّ يصمّمن سيارات تكريماً لعائلاتهن، أو احتفاءً بمحطات هامة في حياتهن، أو يدمجن ذكريات شخصية في التصميم.
هل تؤثّر النساء في الشرق الأوسط على اختيار شركائهن أو عائلاتهن لسيارات Rolls Royce؟
ما يثير اهتمامي وإعجابي غالباً هو مدى انخراط النساء وتفاعلهن طوال رحلة التصميم؛ فسواء كنّ يصمّمن سيارة لأنفسهن أو يتعاونّ مع شركائهن وعائلاتهن، فإنهنّ يقدّمن منظوراً فريداً. وغالباً ما يكنّ هن من يدفعننا للتفكير بشكلٍ مختلف فيما يتعلّق بالألوان، والمواد، والملمس، والجوانب العاطفية للتصميم. نحن نخصّص الوقت الكافي لفهم حياة عميلاتنا، وشغفهن، والفنون التي يعجبْنَ بها، والأزياء التي يرتدينها، والقصص التي تعني لهنّ الكثير؛ فغالباً ما تنبثق الأفكار الأكثر تميّزاً وعمقاً من خلال هذه الحوارات.

ما الذي تطلبه النساء عند زيارتهن لـ"المكتب الخاص"؟
غالباً ما تستمدّ النساء الإلهام من عالم الأزياء، والمجوهرات، والفنون، والسفر، أو من القطع التي تحيط بهن في حياتهنّ اليومية؛ وعادةً ما يتمتّعن بحسٍّ واضح للغاية فيما يتعلّق بأسلوبهنّ الشخصي. نادراً ما تبدأ محادثاتنا بالحديث عن الألوان أو المواد؛ بل نبدأ بالحديث عن نمط الحياة، وكيفية استخدام العميلة للسيارة، والمناسبات التي ستستمتع فيها بقيادتها، ومدى انسجامها مع ذوقها الجمالي الخاص.
بحكم خلفيتك في مجال المنسوجات وتصميم الأسطح، ما مدى أهمية الأقمشة في عالم Rolls Royce؟
تتمتّع المنسوجات بقدرة فريدة على التعبير عن المشاعر، والحرفية العالية، والهوية الشخصية. لقد قدّمنا نسيج Duality Twill المستخلص من ألياف الخيزران، بالإضافة إلى أنماط معقّدة ومتقنة لتخريم المقاعد تضفي طابعاً جديداً ومميّزاً على الأسطح الجلدية. يُعتبر الشرق الأوسط مصدراً غنياً للإلهام ومركزاً حيوياً للأزياء؛ وسواء كان ذلك من خلال الأزياء التقليدية أو التطريز المتقن الذي يزيّن فساتين الأزياء الراقية (الهوت كوتور)، نجد اهتماماً استثنائياً بالتفاصيل يلهمنا في إبداع مشاريعنا المخصّصة حسب الطلب. أحياناً، تأتي العميلة ومعها قطعة قماش أو ملابس تحمل قيمة عاطفية أو شخصية، ومن هذا المصدر الوحيد للإلهام، يمكن أن يولد مشروع متكامل ومخصّص بالكامل.
هناك قواسم مشتركة كثيرة بين عالمي الأزياء و Rolls Royce. أين ترين أقوى رابط يجمع بين هذين العالمين؟
بالنسبة لي، يكمن الرابط الأقوى في أنّ كلاً من الأزياء و Rolls Royce يُعدّان تعبيراً عن الهوية؛ فهما يعكسان الطريقة التي يقدّم بها الناس أنفسهم وكيفية احتفائهم بتفرّدهم وشخصياتهم المستقلّة. على سبيل المثال، تضمّنت سيارة Phantom Syntopia ـ التي أبدعناها بالتعاون مع المصمّمة Iris van Herpen ـ عملاً فنّياً نسيجياً ثلاثي الأبعاد أسفل بطانة السقف المرصّعة بالنجوم Starlight Headliner. وقد استُخدمت في تصميم بطانة السقف Weaving Water Starlight Headliner قطعة واحدة من الجلد الخالي من العيوب و١٦٢ بتلة مصنوعة من قماش الأورغانزا الزجاجي، في عملية استغرقت ما يقارب ٣٠٠ ساعة عمل.

وفي المقابل، استلهمت سيارة Phantom Dentelle تصميمها من فنّ الدانتيل المستخدم في الأزياء الراقية. وقد تمّ إنجاز هذا العمل في "المكتب الخاص" بدبي، حيث يضمّ تطريز Gallery أكثر من ١٦٠ ألف غرزة نُفّذت باستخدام ثماني تقنيات مختلفة.

لقد عملتِ على مشاريع استثنائية ومخصّصة حسب الطلب. أي من هذه المشاريع كان الأكثر إثارةً وإبداعاً بالنسبة لكِ؟
أحد المشاريع البارزة هو سيارة Cullinan Pearl، التي طلبها أحد الأبناء كهدية عيد ميلاد لوالده. تميّزت السيارة بواحد من أكثر الاستخدامات شمولاً لصدف اللؤلؤ في تاريخ سيارات Rolls Royce المصمّمة حسب الطلب، حيث تضمّنت ١٣٥١ قطعة تمّ اختيارها فرادى لتزيين طاولات النزهة الخلفية. كما اشتملت لوحة القيادة على كلمة "أب" المكتوبة باللغة العربية والمطعّمة بالفولاذ المقاوم للصدأ.

هذا ما يجعل عملي مجزياً للغاية؛ فالسيارات تروي قصة أعمق وتحمل قيمة عاطفية كبيرة بالنسبة لعملائنا.
لقد تعاونت Rolls Royce مع بعض أكثر الأسماء ودور التصميم إبداعاً في العالم. هل يمكننا توقّع أي تعاونات جديدة ومثيرة؟
ستظلّ روح التعاون ركيزة أساسية ومهمة لعلامة Rolls Royce لا يمكنني الحديث عن مشاريع مستقبلية محدّدة، لكنّنا سنواصل استكشاف طرق جديدة لدمج الحرفية والإبداع والتعبير الشخصي في برنامج Bespoke للتصميم حسب الطلب، لا سيما بعد استثمار أكثر من ٣٠٠ مليون جنيه إسترليني في مقرّ Rolls Royce لتطوير سيارات أكثر تعقيداً وتميّزاً ضمن برامج Bespoke و Coachbuild.
ما هو الأمر الذي تعلّمتِه من عملاء الشرق الأوسط وغيّر أسلوبك في التصميم؟
غالباً ما يرغب عملاء الشرق الأوسط في تكريم أحد الوالدين، أو الاحتفال بإنجاز هام، أو توثيق مكان يحمل قيمة خاصة لعائلاتهم. إنّ الاستماع إلى هذه القصص واكتشاف التفاصيل الصغيرة المهمة يساعد في تشكيل نهجي في التصميم. هناك أيضاً شعور قوي بالفخر بالمنطقة وتراثها؛ وقد ألهم هذا الأمر ابتكار تشطيبات طلاء خاصة من خلال Private Office في دبي ـ مثل ألوان Hessonite و Inara Gold و Moonstone Silver و Terracotta Flair والتي استُوحيت من المناظر الطبيعية والإضاءة والألوان الطبيعية في الشرق الأوسط. من خلال السفر في أنحاء المنطقة وقضاء الوقت مع العملاء، أجد مصادر إلهام متنوّعة تتراوح بين التراث المحلي والحرفية التقليدية وبين الهندسة المعمارية المعاصرة والأزياء والتجارب الشخصية. وغالباً ما تشكّل هذه التأثيرات حجر الأساس لأكثر طلبات Bespoke تميّزاً لدينا.