مقابلة حصرية مع ماريا كريستينا ولوكريزيا بوتشيلاتي

ماريا كريستينا ولوكريزيا بوتشيلاتي تتحدّثان عن الحرفية والجمال، وعن قيادة إحدى أعرق دور المجوهرات الفاخرة نحو فصلٍ جديد.

 

ماريا، لقد تلقّيتِ تدريباً في سويسرا، والولايات المتحدة، وستراسبورغ، وفلورنسا قبل أن تُضيفي علم الأحجار الكريمة إلى خبرتكِ. كيف أثّر هذا التعليم الشامل والمتعمّد على رؤيتكِ لعلامة Buccellati التجارية؟ 

ماريا: إنّ عيشي في الشركة وانخراطي فيها منذ أن كنت في التاسعة عشرة من عمري علّمني كيفية التواصل والتعاون والعمل مع الناس. شيئاً فشيئاً، عرّفني والدي على مختلف جوانب العمل من خلال متاجرنا. بدأتُ بأبسط المهام، حتى أنّني كنت أطلب الأقلام مثلاً. سمحت لي هذه التجربة بفهم كلّ عملية من بدايتها.

في ذلك الوقت، لم تكن وسائل التواصل متطوّرة كما هي اليوم، ولكن منذ انضمامي إلى مجموعة Richemont، تحسّن تواصلنا بشكلٍ كبير، لا سيما في كيفية تواصلنا مع عملائنا. لقد تعلّمت الكثير من تلك التجربة، وكيفية إدارة الفعاليات المهمة والتواصل مع الجمهور بشأن العلامة التجارية بالشكل الأمثل. كما وسّعت آفاق تفكيري الإبداعي. فعلى سبيل المثال، تختلف المعارض التي أقمناها قبل أربع سنوات اختلافاً كبيراً عن تلك التي نقيمها اليوم، لا سيما مع إسهاماتي الثقافية. أردتُ أن أضمن أنّنا لا نكتفي بعرض المنتج فحسب، بل ننقل أيضاً القصة والإرث الكامنين وراء كلّ مجموعة، مما يتيح للناس فهم خلفيتها ومعناها فهماً عميقاً.

 

بدأتِ مسيرتكِ المهنية بالعمل مباشرةً مع والدكِ، جيانماريا. ما أهمّ شيء علّمكِ إياه ولا يمكن اكتسابه من أي دراسة أو مؤسّسة؟

ماريا: أعتقد أنّ أهمّ شيء علّمني إياه والدي هو الشغف. كان دائماً يُشدّد على هذه النقطة. الشغف، والحافز، ووضوح الأهداف ـ تلك هي القيم التي غرسها فيّ.

 

أما أنتِ لوكريزيا، فقد نشأتِ بين ميامي وميلانو، ودرستِ في جامعة Politecnico di Milano، ثمّ التحقتِ بمعهد الأزياء والتكنولوجيا FIT في نيويورك. كيف أثّر تنقّلكِ بين هذين العالمين على ذوقكِ في التصميم؟

لوكريزيا: كان الانتقال من ميلانو إلى نيويورك لمدّة عشر سنوات بمثابة نقلة نوعية بالنسبة لي. فقد منحني ذلك فهماً عميقاً للسوق الأميركية، ولما يبحث عنه العملاء، والفرص المتاحة لنا. في ذلك الوقت، أُطلقت مجموعة Blossoms، مدفوعة جزئياً بحاجة الجيل الرابع. خلال نشأتنا، لم يُسمح لنا بارتداء قطع Buccellati الشهيرة. لذا، عندما كنّا في العشرينات من عمرنا، كان ابتكار Blossoms أمراً طبيعياً للغاية. لقد منحتنا السوق الأميركية رؤية ثاقبة لما يريده العملاء، وأنواع القطع، وحجمها، ومدى سهولة ارتدائها. عندما أطلقنا المجموعة هناك، حقّقت نجاحاً باهراً، وساعدتنا على فهم توقّعات السوق بشكلٍ أفضل. كان من أهمّ تأثيرات السوق الأميركية علينا أيضاً مجموعة خواتم الخطوبة. فقد منحت جيلاً أصغر سنّاً سبباً لزيارة متاجرنا واكتشاف علامتنا التجارية. كان الإقبال قوياً للغاية، واليوم نقدّم العديد من التشكيلات المختلفة للخواتم.

 

لوكريزيا، أنتِ تعملين عن كثب مع والدكِ، أندريا، الذي يقود التوجّه الإبداعي للدار. كيف يبدو هذا التعاون الإبداعي عملياً، وكيف يُؤثّر الحوار بين الأجيال على مجموعات Buccellati؟

لوكريزيا: لقد تطوّر هذا التعاون على مرّ السنين، ونعم، لطالما عملتُ عن كثب مع والدي. نتبادل الأفكار باستمرار ونتناقش حول القطع والمجموعات الجديدة. التعاون الإبداعي بيننا حوار متواصل. على سبيل المثال، في مجموعتنا القادمة من المجوهرات الراقية، والتي لم يُكشف عنها بعد، صمّمتُ قطعاً مستوحاة من إحدى إبداعات جدّي، بينما صمّم والدي قطعة أخرى مستوحاة من الإرث نفسه. بهذا المعنى، يوجد حوار قوي بين الأجيال في عملنا. في جميع مجموعاتنا، نجد الكثير من بصمتنا الشخصية منسوجة في التصاميم مع الحفاظ دائماً على ارتباط وثيق بإرث الدار.

 

يُحتفى بمجموعة Caviar في أسبوع ميلانو للتصميم ٢٠٢٦ مع Aquae Mirabiles. ماذا يعني لكِ رؤية زخارف أدوات المائدة الفضّية، ذلك الشيء الحميم والمنزلي الذي يُعرض بهذا الحجم؟

ماريا: هناك شيء حميمي للغاية في الأمر، لأنّ هذه القطع متجذّرة في طقوس إعداد المائدة. بعد جائحة كوفيد-١٩، تغيّرت علاقتنا بالمنزل؛ فقد كنّا نقضي وقتاً أطول بكثير في الداخل، وتعلّمنا، من نواحٍ عديدة، تقدير الحياة المنزلية بشكلٍ مختلف. شخصياً، لم أكن أفهم الفضة تماماً قبل تلك الفترة. ولكن خلال الجائحة، ومع قضاء وقت طويل في المنزل، وجدت نفسي أصقل الفضة لمجرّد ملء وقتي. ومن خلال هذه العملية، نما لديّ تقدير أعمق لها. بدأت أفهم جمالها، وحرفيتها، ومكانتها في الحياة اليومية، الأمر الذي جعلني في النهاية أكثر شغفاً بالترويج لها.

 

حدّثينا عن مجموعة Silver. ومن كم قطعة تتألّف؟

لوكريزيا: تتألّف المجموعة من حوالي ٥٠ قطعة، تشمل ١٢ نوعاً مختلفاً من الكؤوس، بالإضافة إلى المزهريات، وقطع الزينة، والصواني، وغيرها. أُعجب بشكلٍ خاص بالفكرة التي تقوم عليها، والتي تستلهم من عمل والدي ورؤيته الإبداعية. بالنسبة لنا، الأمر يتجاوز المنتج نفسه؛ إنّه يتعلق بفهم الجمال وتقديره. يتمحور موضوع هذا العام حول الزهور، وفي النهاية، ما نرغب في تقديمه للناس هو تجربة لا تُنسى وأجواء رائعة. آمل أن يخرج الناس منها مُدركين لمعنى وقيمة كلّ من العطاء وتلقّي التجربة المميّزة حقاً.

 

لقد تغيّر التواصل في عالم الرفاهية بشكلٍ جذري خلال العقد الماضي. ما هو الشيء الوحيد في طريقة سرد دار Buccellati لقصّتها والذي ترفضون تغييره؟

ماريا: نرفض اتباع الصيحات الرائجة لأنّ لدينا أسلوبنا الخاص وطريقتنا المميّزة في التواصل مع الجمهور، والتي تختلف عن أي علامة تجارية أخرى، ونريد الحفاظ عليها كما هي، لأنّها تضفي مزيداً من الشخصية وتُبرز تراث Buccellati وقصّتها بشكلٍ أفضل. على سبيل المثال، في مهرجان كان، يرتدي المشاهير مجوهراتنا لأنّهم يرغبون في ارتدائها وعرضها، وليس لأنّهم يتقاضون أجراً مقابل ذلك، وهذا أمر نادر الحدوث.

 

لاحظنا أنّ دار Buccellati ليس لها سفيرة. أخبرينا المزيد عن هذا.

ماريا: نحن نرفض اتباع صيحات الموضة الرائجة لأنّ لدار Buccellati أسلوبها الخاص وطريقة تواصلها الفريدة، ما يميّزنا عن غيرنا. نريد أن نحافظ على هذا الأسلوب لأنّه يمنح العلامة التجارية شخصيتها ويسمح لنا بالتعبير عن تراثنا وقصّتنا بطريقةٍ أصيلة. على سبيل المثال، في مهرجان كان، غالباً ما يختار المشاهير ارتداء مجوهراتنا لأنّهم يرغبون حقاً في إبرازها، وليس لأنّهم يتقاضون أجراً مقابل ذلك. هذه الأصالة مهمة جداً بالنسبة لنا، ونسعى جاهدين للحفاظ عليها في طريقة تقديمنا للعلامة التجارية.

 

ما الذي تأملان أن يرثه جيل عائلة Buccellati القادم من هذا الفصل من قصّة الدار؟

ماريا: شخصياً، آمل أن يرثوا فهماً واحتراماً للجمال ـ ليس فقط الجمال الجسدي، بل الجمال في كلّ جانب من جوانب الحياة.

لوكريزيا: بالنسبة لي، آمل أن يملكوا قدرة الحفاظ على الحرفية. إذا لم نستمرّ، كمصمّمين، في ابتكار قطع تحافظ على هذه التقنيات الحرفية، فإنّها ستُصبح عرضة للاندثار. تتطلّب هذه المهارات سنوات عديدة من التعلّم والإتقان. في Buccellati، لطالما كان الأمر يتعلّق بتكريم هذا الإرث مع الاستمرار في مواجهة التحدّيات الجديدة والتطوّر من أجل المستقبل.

المزيد
back to top button