عزيز عبدو... شغف يتغير وهويّة تبقى

من ملاعب كرة القدم إلى الموضة والموسيقى، لم تكن رحلة عزيز عبدو سلسلة من التحولات المنفصلة، بل مساراً متواصلاً لاكتشاف الذات وإعادة صياغتها. في كل مرحلة، حمل معه ما تعلّمه من السابقة، وفتح لنفسه مساحة جديدة للتجربة والتعبير، مدفوعاً بفضول لا يبدو أنه يعرف نهاية. بين جذور لبنانية وتكوين سويدي وحياة مهنية تشكلت في دبي، بنى عزيز عبدو هوية عابرة للحدود، تجمع بين الارتباط العميق بثقافته والانفتاح على العالم. ومع انتقاله بين مجالات مختلفة، من كرة القدم إلى عرض الأزياء ثم الموسيقى، أصبحت إعادة الابتكار جزءاً من قصته، وأصبح التعبير عن نفسه أهم من الالتزام بصورة واحدة.

 

اليوم، ينظر عزيز عبدو إلى مسيرته بعين أكثر نضجاً، فيتحدث عن معنى النجاح بعد سنوات من التجربة، وعن علاقته بالموضة والرجولة العصرية، وعن الموسيقى التي يجد فيها مساحة للحرية، إلى جانب التجارب التي جمعته بأسماء عالمية مثل زين مالك وتيمبالاند. وفي حديثه، تظهر صورة رجل لا يزال يطمح إلى المزيد، لكنه يعرف الآن أن أجمل ما يمكن أن تصل إليه هو أن تعيد اكتشاف نفسك من دون أن تفقد جوهرك.

 

رحلتك انتقلت من كرة القدم الاحترافية إلى عرض الأزياء والموسيقى. عندما تنظر إلى مسيرتك اليوم، ما القوة التي كانت وراء كل تحول فيها؟

أعتقد أن القوة المحركة كانت دائماً فضولي ورغبتي في الاستمرار بالتطور. كل فصل من حياتي علّمني شيئاً ومهّد لي الطريق إلى الفصل التالي. كرة القدم علمتني الانضباط والقدرة على الصمود وأهمية العمل الجماعي. أما عرض الأزياء فمنحني الثقة وعرّفني إلى عالم الموضة والصورة، بينما أتاحت لي الموسيقى التعبير عن المشاعر والقصص بطريقة أعمق بكثير. والتمثيل هو شكل آخر من أشكال هذا التعبير. لم أنظر يوماً إلى هذه التحولات على أنها تخلي عن طريق من أجل آخر، بل أراها فصولاً مختلفة من الرحلة نفسها. وعندما أشعر بأن هناك المزيد مما يمكنني اكتشافه، أتبع ذلك الشعور. أؤمن بأن الحفاظ على الفضول وامتلاك الشجاعة لإعادة ابتكار نفسك هما ما يبقيان الشخص المبدع حياً.

 

نشأت بين لبنان والسويد، ثم بنيت حياتك ومسيرتك المهنية في دبي. كيف ساهمت هذه البيئات المختلفة في تشكيل هويتك كرجل وكشخص مبدع؟

منحتني كل واحدة من هذه الأماكن منظوراً مختلفاً. لبنان منحني جذوري وارتباطي العاطفي بالموسيقى والعائلة والثقافة، إضافة إلى إحساس قوي بمصدر هويتي. أما السويد فعلّمتني الاستقلالية والانضباط والنظر إلى الحياة من منظور أكثر عالمية. وفي دبي اجتمعت بالنسبة إليّ الكثير من هذه العوالم. إنها مدينة تلتقي فيها باستمرار ثقافات وجنسيات وأفكار مختلفة، وهذا الأمر أثّر في طريقة تفكيري الإبداعية. كما أن العيش بين ثقافات متعددة جعلني مرتاحاً لفكرة عدم الانتماء إلى قالب واحد فقط. أستطيع أن أكون مرتبطاً بعمق بهويتي العربية، وفي الوقت نفسه أفكر بطريقة عالمية. وأعتقد أن هذا التوازن أصبح جزءاً مهماً من شخصيتي.

 

كانت الموضة دائماً جزءاً مهماً من صورتك العامة. كيف تصف أسلوبك الشخصي اليوم، وماذا تعني لك الرجولة العصرية؟

تطور أسلوبي مع تطوري أنا أيضاً. اليوم، أصفه بأنه راقٍ من دون تكلّف. أحب الموضة، لكنني لا أؤمن بارتداء شيء لمجرد أنه يُعتبر رائجاً. أريد لما أرتديه أن يعكس شخصيتي وأن يجعلني أشعر بالراحة والثقة. بالنسبة إليّ، الرجولة العصرية لا تتعلق بمحاولة إثبات مدى رجولتك. إنها الثقة من دون غرور، والقوة من دون عدوانية، وأن تكون مرتاحاً مع نفسك بما يكفي للتعبير عن فرديتك. يستطيع الرجل أن يهتم بالموضة والفن والموسيقى ومظهره، وفي الوقت نفسه أن يبقى متمسكاً بقيمه. أعتقد أن الثقة الحقيقية تنبع من معرفة من تكون، بدلاً من محاولة إقناع الآخرين بذلك باستمرار.

 

تعاونت مع أسماء عالمية مثل زين مالك وتيمبالاند. ماذا علمتك هذه التجارب عن إيجاد صوتك الخاص في صناعة إبداعية تزداد عالمية؟

العمل إلى جانب فنانين ومنتجين بهذا المستوى يعلمك أن الموهبة ليست سوى جزء واحد من المعادلة. تحتاج أيضاً إلى الانضباط والأصالة والاستعداد لمواصلة التعلم. تجربتي مع زين مالك وتيمبالاند أظهرت لي مدى أهمية فهم اللغة العالمية للموسيقى، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ارتباطك بهويتك الخاصة. لا أعتقد أن الوصول إلى العالمية يعني أن تصبح أقل عروبة أو أن تغيّر شخصيتك لتناسب سوقاً دولية. على العكس تماماً. كلما أصبح العالم أكثر ترابطاً، ازدادت قيمة فرديتك. أريد لموسيقاي أن تصل إلى الجمهور العالمي، وفي الوقت نفسه أن تحمل شيئاً أصيلاً ينتمي إلى عزيز عبدو.

 

مع إصداراتك الأخيرة التي تستكشف أصواتاً ولهجات عربية مختلفة، ما الذي يلهم عزيز عبدو إبداعياً في هذه المرحلة من مسيرته؟

في هذه المرحلة، تلهمني الحرية. لا أريد أن أصنع الموسيقى وفق تركيبة واحدة، أو أن أشعر بأن عليّ البقاء ضمن نوع موسيقي أو لهجة واحدة. الموسيقى العربية شديدة التنوع، وأنا أستمتع باستكشاف هذا التنوع، مع إدخال تأثيرات عالمية إليها أيضاً.

تلهمني الحياة، والناس، والعلاقات، والسفر، وكل ما يحدث من حولي. وأعتقد أيضاً أن خوضي العديد من الفصول المختلفة على المستوى الشخصي والمهني منحني فهماً أعمق لما أريد قوله. أصبحت أقل اهتماماً باتباع الاتجاهات الرائجة، وأكثر اهتماماً بصناعة شيء أشعر بأنه أصيل بالنسبة إليّ.

 

بعد سنوات من الظهور أمام الجمهور والمرور بفصول مختلفة في حياتك، من هو عزيز عبدو اليوم، بعيداً عن الصورة التي يراها الناس على الشاشة؟

بعيداً عن الصورة، أنا شخص ما زال يتعلم ويتطور باستمرار. عشت النجاح والتحديات والتغييرات وإعادة ابتكار الذات، وكل هذه التجارب جعلتني أكثر اتزاناً. يرى الناس الفنان والمؤدي والجانب المرتبط بالموضة والصورة العامة، لكن هناك أيضاً عزيز عبدو الخاص جداً، الذي يقدّر العائلة والعلاقات الحقيقية والنمو الشخصي. ما زلت طموحاً، لكن تعريف النجاح بالنسبة إليّ تغيّر. اليوم، يتعلق الأمر بدرجة أقل بإثبات شيء ما، وبدرجة أكبر ببناء حياة وإرث إبداعي أشعر حقاً بالفخر بهما. أعتقد أن أكبر ما تعلمته هو أنك تستطيع إعادة ابتكار نفسك مرات عديدة من دون أن تفقد هويتك. كل نسخة من عزيز قادتني إلى الشخص الذي أصبحت عليه اليوم.

 

-------------------------------------------

حاورته: Nada Moalla
المصور: Sam Rawadi
تصوير فيديو: frolic.creations 
منسّقة الأزياء: Lea Hajj
مسؤولة وسائل التواصل الاجتماعي: Ahd Sakr
مكياج: Tarek Selman 
إطلالات: shababintl@
الوكيلة الإعلامية: Eliane Al Hajj لدى Medium MENA
استشارات إعلامية: @nadeenas و@berthekhachan
إدارة الأعمال: Ziad Karimeh

المزيد
back to top button