سوزان ليندون: "أشعر بالذكاء عند ارتداء تصاميم Miu Miu"

في البندقية، وضمن مبادرة Miu Miu Women’s Tales، انضمّت ELLE Arabia إلى صانعات أفلام وممثّلات لقضاء يومين حافلين بالأفلام والحوارات التي استكشفت من خلالها كيف يُنظر إلى النساء، وكيف يُكتب عنهن، وكيف يتمّ تمثيلهن على الشاشة. وكان محور الحدث فيلم Avec Kim للمخرجة كلير دينيس، وبطولة سوزان ليندون وكيم غوردون.

وفي هذا السياق، أجرينا حور حصري مع الممثلة سوزان ليندون.

 

عندما تواصلت معكِ كلير للعمل معها، ما كان ردّ فعلكِ، وكيف كانت التجربة؟ 

لطالما كنتُ معجبة بشدّة بأعمال كلير منذ مراهقتي. اكتشفتُ أفلامها حين كنت في الخامسة عشرة من عمري، ورغم أنّني لم أدرك ذلك حينها، إلا أنّني أعتقد أنّها ولّدت لديّ الرغبة في صناعة الأفلام وسرد القصص. لديها أسلوب فريد للغاية في ذلك؛ فهي لا تعتمد فعلياً على الحوار. فحتى في أفلامها الطويلة، ينصبّ اهتمامها أكثر على الحركات، والأجساد، ونوع من الحسّية الكامنة في الصمت، بدلاً من السعي لشرح كلّ موقف بالتفصيل. أنا أقدّر ذلك حقاً؛ لأنّه يثبت أنّها تثق بالجمهور. وقد لمستُ ذلك في أسلوبها الإخراجي أيضاً؛ إذ لم تكن تملي علينا الكثير من التوجيهات، بل وثقت بأنّني وكيم سنبني علاقة حقيقية في موقع التصوير، وهذا ما حدث بالفعل. لقد أحببت العمل بتلك الطريقة؛ لأنّها أضفت طابعاً من الألفة والتقارب.

 

تنتقل شخصيتك من العمل كميكانيكية لتصبح تلك المرأة الباريسية المفعمة بالأنوثة؛ كيف عشتِ هذا التحوّل من خلال الأزياء؟ 

يعجبني جداً أنّ كلير أرادت تصوير شابة تمارس أنشطة قد ترتبط تقليدياً بالرجال، سواء كانت تعمل ميكانيكياً في ورشة، أو تساعد أحدهم في نقل كرسي، أو تحمل نباتات إلى متجر بقالة صغير. فهذه اللفتات اليومية البسيطة تظهر رغبتها في تقديم صورة المرأة المستقلّة. وأعتقد أنهّا اختارت كيم غوردون أيضاً لأنّها تمثّل أيقونة وفنّانة تتمتّع باستقلالية كبيرة؛ وهذا تحديداً ما أحبّه في الفيلم. فكان ارتداء تلك الملابس، يُشْعرني بأنوثة طاغية، وقوّة، وثقة، دون أن أشعر بأنّ الطابع العام "أنثوي طفولي"؛ فلدى كلير أسلوب فريد في صنع أفلام تتّسم بالأنوثة دون الوقوع في فخّ الطابع الطفولي. ورغم أنّني شخصياً أميل إلى الطابع الأنثوي الطفولي في أسلوبي، إلا أنّني أتفهّم تماماً من لا يَمِلْنَ لذلك. تتمتّع كلير دائماً بمنظور أنثوي خاص، حتى عند تصويرها للرجال، وأعتقد أنّ هذا هو سرّ السحر في أعمالها.

 

لا يوجد حوار، ومع ذلك يتمّ إيصال الكثير من خلال الإيماءات، والحركة، والحضور. هل كان ذلك تحدّياً بالنسبة لكِ كممثّلة؟ 

في الواقع، لم يكن الأمر كذلك. في البداية، لم أكن أعلم أنّه لن يكون هناك حوار لأنّنا لم نتلقَّ سيناريو تقليدياً، لكنّني كنت أعرف أنّ كلير أرادت إدراج موسيقى كيم في الفيلم، لذا خمّنت أنّنا على الأرجح لن نتبادل الكثير من الحديث. كما طلبت مني كلير القيادة، وكان عليّ تعلّمها قبل أسبوعين من بدء التصوير، لذا كنت شديدة التركيز على هذه المهمة. ساعدتني كيم على الشعور بالراحة وشاركتني اللعب؛ فعلى سبيل المثال، كانت لقطة ارتداء القبعة والنظّارات الشمسية نابعة من ارتجال كيم. وقبل ذلك، قضينا حوالي ساعة جالستين معاً نتحدّث عن حياتنا الخاصة. تعرّفت عليها وأدركت مدى كرمها وطيبة قلبها، تماماً مثل كلير. كانت كلير تدرك أنّ التناغم سيسود بيننا؛ فقد أرادت ببساطة توثيق ما يدور بين شخصيتين تحبّهما.

 

ماذا تعني لكِ علامة Miu Miu على المستوى الشخصي؟ وهل هناك قطعة أو إطلالة معيّنة علقت بذاكرتك؟ 

النظّارات الشمسية الحمراء! ظننت أنّني لن أرتديها من جديد، لكنّني في الواقع أرتديها طوال الوقت. كما اعتقدت أنّ الناس قد يجدونها غريبة أو مبالغاً فيها. ما أحبّه فيها هو أنّها ليست مجرّد دار أزياء؛ إذ أنّ رؤية امرأة تتمتّع بتلك القوّة وتوظّفها بمثل هذا الذكاء تبعث على الإلهام. إنّها تمثّل نموذجاً رائعاً لشابة مثلي. أعتقد أنّ Miu Miu اكتسبت هذه المكانة المرموقة في عالم الموضة ليس فقط لأنّ الملابس مذهلة، بل لأنّ روح العلامة التجارية مميّزة للغاية.

 

لماذا تعتقدين أنّ مشروعاً مثل Women’s Tales يحظى بأهمية خاصة في وقتنا الراهن؟ 

أعتقد أنّه مهم لأنّ الفنّانة تحتاج إلى إثبات وجودها وفرض ذاتها، وقد رأينا أنّ هذا الأمر لم يكن سهلاً دائماً بالنسبة للنساء. تشغل السيدة  برادا اليوم مكانة مرموقة في المشهد الثقافي تتيح لها مساعدة نساء أخريات على إثبات وجودهن وإيصال أصواتهن. إنّه لأمر رائع أن نلمس هذا الكرم وتلك الرغبة الصادقة لديها لإحداث تغيير ملموس في هذا المجال. لقد أصبح المشروع معروفاً ومحط اهتمام الناس، وهو مستمرّ منذ ١٦ عاماً؛ إنّها تقدّم بالفعل إسهاماً حقيقياً للسينما وللنساء الراغبات في صناعة الأفلام.

 

ماذا تعني الأنوثة بالنسبة لكِ؟ 

إنّ تحوّلك إلى شابة يعني إدراككِ أنّكِ تمتلكين القوّة والقدرة، وأنّ بإمكانكِ توظيفهما. ومع نضوجي ودخولي مرحلة البلوغ، بدأت أدرك المعنى الحقيقي لكوني امرأة؛ فالنساء يمتلكن أجمل قوّة في العالم. نحن نمنح الحياة وننجب الأطفال، ولذا أعتقد أنّنا قادرات على فعل أي شيء! وأرى أنّ المخرجة كلير تجسّد ذلك في الفيلم من خلال إيماءات بسيطة تحمل في طيّاتها دلالات عميقة وكبيرة. يتميّز الفيلم بطابعٍ تغمره الرقّة والحنان، ويعود ذلك ـ في رأيي ـ إلى غياب الحوار؛ إذ يتيح ذلك للمُشاهد إسقاط مشاعره وتصوّراته الخاصة على أحداث الفيلم وتخيّل ما يشاء. ثمة طابع عذب ومتواضع يميّز هذا العمل، وهي سمة أحبّها كثيراً في أسلوب كلير وفي السينما بشكلٍ عام.

 

نشأتِ في بيئة سينمائية وأخرجتِ فيلمكِ الأول في سنّ التاسعة عشرة. كيف تطوّر فهمكِ لذاتكِ كممثّلة وصانعة أفلام منذ ذلك الحين؟ 

عندما بدأتُ، كانت لدي فكرة واحدة: تحقيق حلمي. بطبيعة الحال، أنا أنتمي إلى عائلة تعمل في مجال السينما، لذا حظيتُ بميزة معروفة أنّهم سيدعمون قراري بالسعي لأن أصبح صانعة أفلام وممثلة. لكنّني كنتُ خجولة في الإفصاح عن ذلك، فكانت كتابة فيلمي هي وسيلتي للتعبير عن تلك الرغبة ولأشعر بالشرعية والراحة في هذا المجال. كانت هناك أمور كثيرة لم أكن أدركها، وربما كان ذلك هو السبب الذي منحني القوة لإنجاز فيلم في سنٍّ مبكرة كهذه. لقد ساعدني العمل مع  كلير في فيلمها الأخير The Fence ـ الذي كتبناه سوياً ـ على النضج؛ إذ أدركتُ الكثير عن نفسي وعن معنى أن تكوني صانعة أفلام مستقلة. لقد بدأت  كلير مسيرتها السينمائية في وقتٍ كان فيه إيصال صوت المرأة أمراً بالغ الصعوبة، ومع ذلك ظلّت دائماً تتمتّع بحرّية واستقلالية كبيرتين. إنّها نموذج يُحتذى به، وقد تعلّمتُ الكثير من مراقبة أسلوب عملها.

 

لقد أثّرت كيم غوردون في أجيال من النساء من خلال الموسيقى والفنّ. ما الذي اكتشفتِه عنها أثناء إعداد الفيلم؟ 

إنّها شخصية إنسانية للغاية وتهتمّ بالآخرين بصدق؛ وأعتقد أنّ هذا هو أحد الأسباب التي جعلتها أيقونة بارزة ومصدر إلهام للكثيرين بأعمالها وشخصيتها. إنّها تهتمّ حقاً بما يحيط بها؛ فعندما تطرح عليك سؤالاً، فهي ترغب فعلاً في معرفة الإجابة. وتتّسم كلير بالسمات نفسها أيضاً، لذا كان من الرائع رؤية مدى عمق العلاقة بينهما. كما تتمتّع كيم بجانب ليّن وعطوف في شخصيتها؛ فرغم تمتّعها بكاريزما طاغية ومكانة أيقونية قد توحي بالصرامة، إلا أنّها في الواقع تتمتّع بقلبٍ كبير وكرم بالغ، وهو ما أعتقد أنّه يظهر بوضوح في الفيلم القصير.

 

لو كان عليكِ وصف علامة Miu Miu في ثلاث كلمات، فماذا ستكون؟ 

ذكية، ومرحة، وذات مرجعيات فنّية وثقافية غنية. أشعر بالذكاء عند ارتداء تصاميم Miu Miu، كما أرى أنّ أعمالهم تنطوي على قدرٍ كبير من المرح وخفّة الظل؛ فهي علامة لا تأخذ نفسها على محمل الجدّ بشكلٍ مبالغ فيه. يمكنكِ تعلّم الكثير عن جوانب فنّية متنوّعة من خلال الموسيقى، والإشارات الفنّية، ومصادر الإلهام التي تعتمدها العلامة. لقد تعرّفتُ بفضلها على أعمال مصوّرين لم أكن أعرفهم من قبل، وحتى بالأمس، وخلال العشاء، شاهدتُ معرضاً كان ملهماً للغاية. هكذا أصف امرأة Miu Miu: ذكية، ومرحة، ومثقّفة وملمّة بالمرجعيات الفنية.

المزيد
back to top button