سارة بيتشينيني تحدثنا عن Max Mara Art Prize

مع دخول جائزة Max Mara Art Prize المخصّصة للنساء فصلاً عالمياً جديداً، أُعلِنَ فوز الفنّانة الإندونيسية Dian Suci بالنسخة العاشرة. من خلال إقامة فنّية لمدّة ستة أشهر في أنحاء إيطاليا، من أسيزي إلى فلورنسا، يستكشف مشروعها الروحانية، والعمل، والطقوس، وتقاليد الحرف اليدوية. نتحدّث مع سارة بيتشينيني عن الدور المتطوّر للجائزة، والحوار بين الفنّ والحرفية، وعن السبب وراء جعل الإيماءات الإنسانية العميقة تبدو أكثر إلحاحاً من أي وقتٍ مضى.

 

على الخلفية الثقافية لمعرض بينالي البندقية الدولي للفنون الحادي والستين، تُمثّل النسخة العاشرة من جائزة Max Mara Art Prize المخصّصة للنساء نقطة تحوّل لهذه المبادرة العريقة. ولأول مرّة، تتخذ الجائزة طابعاً متنقّلاً، متجاوزةً شكلها الأصلي لتسليط الضوء على أصوات فنّية من مختلف أنحاء العالم. هذا العام، يتجه التركيز نحو إندونيسيا، حيث تمّ اختيار الفنّانة ديان سوتشي عن مشروعها "صياغة الروح: حوارات ثقافية في التراث والممارسة"، وهو مشروع يبحث في تقاطع الحرف الدينية، والروحانية، والرأسمالية، والتقاليد في كلٍّ من إيطاليا وإندونيسيا. وخلال إقامة فنّية تمتدّ لستة أشهر، ستسافر سوتشي عبر أسيزي وروما وليتشي وفلورنسا، باحثةً في الممارسات الحرفية التي تتراوح بين صناعة الورق المعجّن والرسم بالألوان المائية Egg Tempera والنسيج.

 

لقد كنتِ جزءاً من Collezione Maramotti منذ افتتاحها عام ٢٠٠٧. كيف تطوّرت علاقتكِ بهذا المكان مع مرور الوقت؟

مساحة المجموعة أشبه بكائنٍ حي، حيث تترابط جميع عناصرها من خلال فتحات وانتقالات واسعة ـ هيكلية، وإدراكية، وعاطفية. عندما بدأت رحلتي هنا، كانت خطواتي الأولى استكشافية. بعد سنواتٍ عديدة، أجد نفسي أتعامل مع هذا المكان كما لو كنتُ أتعامل مع صديق عزيز أو أحد أفراد عائلتي. بمعنى آخر، أشعر أنّني أعرفه معرفة وثيقة، ومع ذلك لا يتوقّف عن كشف مفاجآت جديدة وأعماق خفية.

 

وصلت جائزة Max Mara Art Prize المخصّصة للنساء إلى دورتها العاشرة، ماذا يمثّل هذا الإنجاز للمؤسّسة؟

إنّه إنجاز تاريخي، وفرصة للتأمّل في الإرث الذي بنته هذه الجائزة للفائزات بها من حيث التطوّر المهني والتقدير العالمي. إنّ بلوغ هذه المرحلة يؤكّد صحة المهمة الأصلية التي وُضعت عام ٢٠٠٥، والتي لا تزال ثابتة بعد عشرين عاماً: دعم الفنّانات وتمكينهنّ في سياقات حيوية حيث يمكن لهذه الفرصة أن تُحدث تغييراً جذرياً. ونتيجةً لذلك، قرّرنا في هذه الدورة العاشرة أن تكون الجائزة متنقّلة. وبتوجيه من سيسيليا أليماني، سنحدّد الآن بلداً مضيفاً جديداً ومؤسّسة شريكة جديدة لكلّ دورة.

 

ما الذي لفت انتباهك أكثر في مقترح ديان سوتشي عندما كانت لجنة التحكيم تتخذ قرارها؟

كانت مقترحات المتأهلات الأخريات للتصفيات النهائية (بيتي عدي، وذِكرا عفيفة، وإيبيه نور، وميرا رزقي) جذّابة للغاية ومتناغمة بعمق مع السياق الإيطالي، إذ تناولت مواضيع متنوّعة من العذراء السوداء إلى طقوس الترحال الرعوي القديمة. ومع ذلك، فقد أوضحت كلّ من القيّمة الفنّية سيسيليا أليماني وفينوس لاو (مديرة متحف الفنّ المعاصر MACAN في إيطاليا وعضو لجنة التحكيم) المنطق العميق الذي قاد لجنة التحكيم بأكملها إلى الإجماع. اقترحت ديان سوتشي رحلة تستكشف التقاطع بين الحرفية الدينية والأنظمة الرأسمالية من خلال دراسة مقارنة بين إيطاليا وإندونيسيا. يغوص بحثها في المرونة والصمود داخل الأنظمة السياسية والاقتصادية التي تشكّلت بفعل عدم التوازن والظلم. ما أثار إعجاب لجنة التحكيم هو قدرتها على رفع المستوى الشخصي واليومي إلى خطاب سياسي عالمي أوسع، خطاب تجد فيه القوة، ولا سيما القوة الأنثوية، أصلها في الضعف. علاوةً على ذلك، فإنّ البراعة التقنية التي ستصقلها في إيطاليا ـ من الورق المعجّن إلى النسيج والرسم بالألوان المائية ـ سيغذّي ممارستها الفنّية بإمكانيات جديدة هامة.

 

يُبرز مشروع هذا العام حواراً عميقاً بين الحرفية، والروحانية، والعولمة، فلماذا يبدو هذا الحوار مناسباً جداً في هذا الوقت بالذات؟

في إيطاليا، تتجذّر هذه المواضيع في تاريخ يسبق عصر العولمة بزمنٍ طويل. أما فيما يتعلّق بالتوقيت، فستقضي ديان سوتشي فترة إقامتها الفنّية في أسيزي خلال احتفالات الذكرى الثمانمائة لوفاة القديس فرنسيس، وستزور روما خلال عام اليوبيل التالي. تُتيح هذه التجارب منظوراً فريداً لتحليل الديناميكيات التي تستكشفها. شخصياً، أجد هذه التأمّلات حيوية في عالم معاصر غالباً ما يتّسم بالتجانس والتجريد من المادة والمعنى. لا تقتصر هذه الأعمال على إعادة تنشيط الفكر النقدي فحسب، بل تُعيد أيضاً مركزية الإيماءة الإنسانية والجسد باعتبارهما الحارسين الأسمى للذاكرة، والروحانية وإمكانية التغيير.

 

كيف ترين تطوّر العلاقة بين الموضة والفنّ المعاصر من خلال مبادرات كهذه الجائزة؟

هناك العديد من المبادرات القيّمة التي تربط بين هذين المجالين. مع ذلك، أعتقد أنّ جائزة Max Mara Art Prize فريدة من نوعها في خصوصيتها، من حيث الوقت، والمكان، والموارد، والظهور الذي تمنحه للفنّانين. والأهمّ من ذلك، أنّها تتميّز بكونها لا تشارك فيها العلامة التجارية ولا المجموعة نفسها في اختيار المتأهّلين للتصفيات النهائية أو الفائز؛ إذ تُعهد هذه المسؤولية بالكامل إلى لجنة التحكيم. إنّها ثقة كبيرة، وليست أمراً مفروغاً منه، لكنّني أعتقد أنّها تعكس الاستقلالية العميقة التي ترغب عائلة Maramotti في الحفاظ عليها لكلّ من الفنّ والأزياء، كلّ واحد ضمن نطاقه.

 

كثيراً ما تتعاون Collezione Maramotti مع مؤسّسات دولية، فكيف تُشكّل هذه الشراكات رؤيتها؟

يُعدّ الحوار والتعاون مع المؤسّسات الأخرى أدوات أساسية لبناء جسور التواصل وتوسيع الآفاق. ويمكننا اعتبار ذلك شكلاً من أشكال الدبلوماسية الثقافية، تارةً صريحة وتارةً أخرى ضمنية. بالنسبة لنا، هو في الواقع النتيجة الطبيعية والمُثمرة لالتزام عائلة Maramotti بدعم الفنّانين الصاعدين. وتتحقّق هذه الرسالة عبر قنواتٍ مُتعدّدة: جائزة Max Mara Art Prize، والمشاريع المُصمّمة خصّيصاً التي نُقدّمها في المجموعة، والكتب التي ننشرها، وبرنامجنا الشامل للقروض الدولية.

 

بالنظر إلى المستقبل، ما هي الأصوات أو الروايات الفنّية التي تُريدون دعمها أكثر من غيرها؟

يتبع برنامجنا ـ وسيستمرّ في اتباع ـ مبادئ توجيهية مُحدّدة كانت جزءاً لا يتجزّأ من هوية المجموعة منذ تأسيسها في ستينيات القرن الماضي: تركيز عميق، وإن لم يكن حصرياً، على تطوّر اللغة التصويرية وأعمال الفنّانين الصاعدين أو ذوي الخبرة المتوسطة. ننجذب بشكلٍ خاص إلى الفنّانين الذين يمرّون بمرحلة بحث أو ممارسة مبتكرة، تتّسم بعناصر التجريب. ففي نوفمبر ٢٠٢٦، على سبيل المثال، سنقدّم معرضاً جديداً للفنّان الباسكي آلان أوروتيا، المقيم في برلين. التقينا به لأول مرّة في بداية العام الماضي، ومنذ ذلك الحين ونحن على تواصل معه. يعمل آلان حالياً على إعداد أكثر من عشرين لوحة جديدة مرتبطة بأرشيفه الشخصي الضخم ـ وهو عبارة عن مجموعة رقمية سيتمّ عرضها للجمهور لأول مرّة من خلال تسعة محاور مترابطة، مما يخلق رحلة دائرية عبر خيال الفنّان.

 

  1. كيف بدأت: تأسّست جائزة Max Mara Art Prize المخصّصة للنساء عام ٢٠٠٥ على يد Max Mara، وكانت أول جائزة في الفنون البصرية تُخصّص لدعم الفنّانات الصاعدات وذوات الخبرة المتوسطة من خلال إقامات بحثية وإنتاجية طويلة الأمد.
  2. جائزة تدخل عهداً جديداً: تُشكّل دورة ٢٠٢٥ـ٢٠٢٧ فصلاً جديداً للجائزة، التي تتطوّر الآن إلى صيغة دولية متنقّلة، تبدأ في إندونيسيا بالشراكة مع متحف MACAN.
  3. حوارٌ أوسع: بدلاً من أن تكون مجرّد رعاية تقليدية، تضع هذه المبادرة Max Mara ضمن حوار ثقافي أوسع حول الحرفية، وأصوات النساء، والفنّ المعاصر.
  4. تقنيات قديمة، معنى جديد: يستكشف المشروع كيف تستمرّ الطقوس، والعمل اليدوي، والتقاليد الحرفية في البقاء ضمن أنظمة عالمية متزايدة التوجّه نحو التجارة.
المزيد
back to top button