منذ ظهورها الأول في مسلسل "ورد على فل وياسمين"، لم تبدُ إلهام مجرّد شخصيّة دراميّة تدور حولها الأحداث، بل بدت انعكاسًا لنساء كثيرات يواجهن الحياة يوميًّا بالقدر نفسه من الصلابة والهدوء. فالشخصيّة التي تقدّمها صبا مبارك تنتمي إلى عالم النساء اللاتي يحملن أعباءً ثقيلة ويواصلن السير وكأن شيئًا لم يكن.

وتتجلّى هذه الفكرة في تفاصيل حياة إلهام التي رسمها العمل بكتابة وائل حمدي وعمرو سمير عاطف منذ حلقاته الأولى. فهي امرأة من طبقة بسيطة تعتمد على عملها ككوافيرة لتوفير احتياجات أسرتها، وتتحمّل مسؤوليّة تربية ابنها بمفردها بعد تجربة زواج قاسية اتّسمت بالعنف والسيطرة. ورغم ذلك، لا تنشغل بنفسها بقدر انشغالها بمن حولها، فتسعى لمساندة أسرتها، وتحاول توفير فرصة أفضل لشقيقتها، وتدافع عن صديقتها في مواجهة رجل يرفض تحمّل مسؤوليّة أفعاله، وكأنّها تعتبر مشاكل الآخرين جزءًا من مسؤوليّتها الشخصيّة.

ولا يقتصر نجاح إلهام على ما كُتب لها على الورق، بل يمتدّ إلى الأداء الذي تقدّمه صبا مبارك، والذي اعتمد على تفاصيل صغيرة صنعت مصداقيّة الشخصيّة بقيادة المخرج محمود عبد التواب. فمن طريقة الحديث البسيطة واستخدام مفردات تناسب البيئة الشعبيّة التي تنتمي إليها، إلى لغة الجسد العفويّة وطريقة تعاملها مع المحيطين بها، بدت إلهام شخصيّة حقيقيّة أكثر منها شخصيّة درامية. كما ساهمت اختيارات الملابس العمليّة والبسيطة، البعيدة عن المبالغة، في ترسيخ صورة المرأة الكادحة التي تنشغل بمتطلّبات الحياة اليوميّة أكثر من انشغالها بالمظاهر، ما جعل الشخصيّة قريبة من الجمهور وسهلة التصديق.

ولعل أكثر ما يميّز الشخصيّة أنّها لا تُقدَّم باعتبارها ضحيّة دائمة، بل كامرأة تحاول التمسّك بالحياة رغم ما تواجهه من ضغوط. كما يضع العمل إلهام في مواجهة أحد أكثر التحديّات قسوة، بعد الكشف عن إصابتها باللوكيميا في مرحلة متأخّرة. لكن اللافت أنّ المرض لم يصبح هويتها الوحيدة داخل الأحداث، بل ظلّ مجرّد أزمة إضافيّة في حياة امرأة تواجه بالفعل سلسلة طويلة من المعارك اليوميّة. وحتى بعد ظهور عوارض المرض عليها، استمرّت في الانشغال بالآخرين أكثر من انشغالها بنفسها، وهو ما منح الشخصيّة بعدًا إنسانيًّا بعيدًا عن المبالغة أو الاستدرار المباشر للتعاطف.

وفي الوقت نفسه، يضيف خط علاقتها بالدكتور طارق (أحمد عبد الوهاب) بعدًا آخر للشخصيّة، إذ يكشف الفوارق الاجتماعيّة والثقافيّة بين عالميْن مختلفيْن تمامًا، بينما يظلّ الرابط الإنسانيّ بينهما حاضرًا رغم كل التناقضات. وقد نجح السيناريو في بناء هذه العلاقة تدريجيًّا، بدءًا من المواقف الكوميديّة الناتجة عن تبديل الهواتف، وصولًا إلى لحظات أكثر تعقيدًا وإنسانيّة، ما جعلها واحدة من أكثر الخطوط الدراميّة جذبًا لانتباه الجمهور.

لا تكمن جاذبية إلهام في كونها شخصيّة استثنائيّة، بل في كونها شخصيّة مألوفة. امرأة تعمل وتعول وتتعرّض للخذلان وتحاول حماية أسرتها وتخفي آلامها خلف انشغالاتها اليوميّة. وربما لهذا السبب تحديدًا وجد كثير من المشاهدين أنفسهم في شخصيّة صبا مبارك، التي نجحت في تقديم نموذج قريب من واقع المرأة المصريّة أكثر من تقديم بطلة درامية تقليدية.
تدور أحداث مسلسل "ورد على فل وياسمين" في إطار درامادي، حول قصة حب غير متوقعة تنشأ بين شخصيتين تنتميان إلى عالمين مختلفين تمامًا. المسلسل يعرض على شاهد ومن إنتاج شركة أروما.