عادت الفنانة اللبنانية عبير نعمة إلى خشبة المسرح بأداءٍ مؤثر لامس قلوب الحاضرين، حيث حوّلت حفلها الأول بعد رحيل والدها إلى تحيةٍ صادقة لذكراه. وفي الحفل الذي أقيم في مدينة هامبورغ الألمانية يوم الجمعة، 30 أكتوبر، اختارت عبير طريقةً بالغة الدلالة لتكريم والدها، إذ أهدته أغنية فيروز الشهيرة "يا طير"، في لحظةٍ غمرتها مشاعر الحنين والحب والشوق.
وقبيل بدء الغناء، توجّهت عبير بكلماتٍ مؤثرة إلى الجمهور، خصّت بها كل من فقدوا أحباءً لهم، حيث عبّرت عن ألم الفقد لشخصٍ يظل حاضرًا في كل تفاصيل الحياة، رغم رحيله.
قالت عبير: "إلى كل من رحلوا وأخذوا معهم جزءاً من أرواحنا، إلى كل من غادروا لكنهم ظلوا حاضرين في كل تفاصيلنا، إلى من أصبحوا في الجانب الآخر من العالم، إلى والدي، وإلى كل من فقدناهم".
ثم بدأت بغناء "يا طير"، إحدى أغنيات فيروز المحبوبة، مهديةً هذا الأداء لروح والدها الراحل. وقد قابلها الجمهور بتصفيقٍ حار، معبّرين عن دعمهم لها في أول ظهورٍ فنيٍّ لها منذ رحيل والدها.
علاقةٌ خاصة مع الموسيقى
اكتست عودة عبير نعمة إلى المسرح طابعًا عاطفيًّا استثنائيًّا نظرًا للظروف التي أحاطت بوفاة والدها، فقد رحل في الأول من أكتوبر 2026 عن عمرٍ ناهز 74 عامًا، بعد صراعٍ مع مرض سرطان الرئة. وكانت الفنانة قد ابتعدت عن الحفلات المباشرة لفترةٍ عقب وفاته، ليشكّل حفل هامبورغ فرصةً لها للعودة والتواصل مجددًا مع جمهورها.
يُذكر أن والدها كان له دورٌ محوريٌّ في تنمية علاقتها بالموسيقى منذ صغرها، مما أضفى بُعداً إضافياً على قرارها بتكريمه من خلال أغنيةٍ للسيدة فيروز.
وقد استُقبلت عبير، التي ارتدت اللون الأسود لهذه المناسبة، بحفاوةٍ بالغة من قِبل الجمهور لحظة صعودها إلى المسرح. لكن، بعيدًا عن التصفيق والأداء الموسيقي، كانت اللحظة التي أهدت فيها أغنية «يا طير» هي العلامة الفارقة في تلك الأمسية.
فمن خلال هذه اللفتة النابعة من القلب، ذكّرت المغنية اللبنانية جمهورها بأن الموسيقى يمكن أن تتحول إلى لغة شخصية للغاية لاستحضار الذكريات؛ فهي تتيح لنا تكريم من فقدناهم، مع إبقاء حضورهم حياً من خلال الأغنيات والذكريات التي تركوها خلفهم.