معطف Burberry يروي 170 عاماً من الأناقة البريطانية في معرض إستثنائي

في معرض استثنائي يحتفي بإحدى أكثر القطع رسوخاً في تاريخ الأزياء، يستعيد متحف فيكتوريا وألبرت بالتعاون مع رحلة المعطف الذي بدأ كابتكار عملي لمواجهة الطقس والميادين العسكرية، وانتهى بوصفه رمزاً عالمياً للأناقة البريطانية.

واليوم، يستضيف متحف فيكتوريا وألبرت (V&A) في جنوب كنسينغتون معرضاً خاصاً بعنوان «معطف Burberry المطري: رحلة أيقونة»، وذلك احتفاءً بمرور 170 عاماً على تأسيس Burberry.

 

مع الإشارة الى أن هذا المعرض يفتح أبوابه مجاناً أمام الجمهور، ويكشف من خلال مجموعة من القطع النادرة عن قصة هذا التصميم الذي حافظ على حضوره لأكثر من قرن، من دون أن يفقد قدرته على التجدد.

 

يقام المعرض في قاعة Prince Consort، وهي إحدى المساحات النادرة في المتحف التي تفتح أبوابها أمام الزوار، وكانت خزائنها المصنوعة من خشب الماهوغني تستخدم في السابق لحفظ أقمشة مجموعة المنسوجات في V&A ، حيث تلتقي في هذا المكان التاريخي، ذاكرة Burberry بأرشيف أحد أهم المتاحف العالمية المتخصصة في الفنون والتصميم، في سرد بصري يحتفي بالحرفية والابتكار والهوية البريطانية.

 

وفي التفاصيل، يستهل المعرض رحلته بفصل يحمل عنوان Invention، مخصّص للابتكار الذي شكّل نقطة الانطلاق في قصة المعطف. ففي العام 1879، ابتكر توماس بربري قماش الجبردين القطني، وهو نسيج خفيف ومتين ومقاوم للعوامل الجوية، سرعان ما أصبح عنصراً أساسياً في تطوير ملابس خارجية تجمع بين الأداء والحماية.

ومع توظيف الجبردين في معطف Burberry، بدأت ملامح قطعة تجمع بين الوظيفة والجمال تتبلور. فالمعطف لم يكن مجرد استجابة للطقس البريطاني المتقلّب، بل أصبح نموذجاً لكيف يمكن للابتكار التقني أن يتحول إلى لغة تصميمية تستمر عبر الأجيال.

 

ينتقل المعرض بعد ذلك إلى فصل «Craft»، حيث تتراجع الصورة العامة للمعطف لتكشف عن عالم التفاصيل الدقيقة التي صنعت شخصيته.

 

هنا يتعرّف الزائر إلى العناصر التي تميّز تصميم Burberry، من الياقة المصنوعة يدوياً وبطانة House Check الشهيرة، إلى قطع القماش الإضافية التي تُخاط عند الكتفين أو أعلى الصدر من الأمام والخلف، فضلاً عن رباط الرقبة القابل للفك والتركيب.

لم تكن هذه التفاصيل زخرفية فحسب، فقد صُمّمت في الأساس لأداء وظائف عملية، من تعزيز الحماية إلى مواجهة البرد والمطر. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه العناصر نفسها جزءاً من الهوية البصرية التي يمكن التعرف إليها فوراً، لتتحول الوظيفة إلى علامة أسلوب.

 

أما الفصل الأخير من المعرض، Creativity، فيكشف كيف استطاع المعطف أن يتجاوز صورته التقليدية من دون أن يفقد جوهره.

ويضم القسم 19 إطلالة من عروض Burberry خلال العقدين والنصف الماضيين، بما في ذلك تصاميم ارتبطت بفترات إبداعية مختلفة للدار، بينها أعمال للمديرين الإبداعيين السابقين Christopher Bailey وDaniel Lee. وتقدم هذه المجموعة دليلاً بصرياً على قدرة التصميم الأصلي على استقبال قراءات جديدة، مرة عبر القصّات، ومرة عبر الخامات، ومرة من خلال التلاعب بالنسب والتفاصيل.

وفوق هذه المجموعة، يكتمل المشهد بسقف على هيئة غيوم مضيئة يستحضر سماء بريطانيا المتقلبة، مستلهماً لوحة زيتية للفنان John Constable تصور منطقة Hampstead Heath، والمحفوظة ضمن مجموعة V&A.

 

وهكذا، يصبح الطقس نفسه جزءاً من لغة المعرض: المطر الذي كان سبباً في ابتكار المعطف يتحول إلى مصدر جمالي وإبداعي، فيما تتحول الحماية من العناصر الطبيعية إلى أحد أكثر الرموز رسوخاً في الموضة البريطانية.

ولا يكتفي المعرض بعرض المعطف بوصفه قطعة أزياء، بل يفتح للمرة الأولى أمام الجمهور مساحة واسعة من أرشيف Burberry، تشمل مقتنيات نادرة تمتد من كتالوجات تعود إلى أوائل القرن العشرين وصولاً إلى معطف ارتداه مصمم الأزياء البريطاني Hardy Amies.

 

وفي هذا الإطار، تقول Oriole Cullen، القيّمة الفنية الأولى لقسم الأزياء والمنسوجات في V&A، إن المعرض يتيح تسليط الضوء على تاريخ المعطف الشهير، مع إبراز الطريقة التي استطاع بها هذا التصميم البريطاني أن يتطوّر لأكثر من قرن، بينما أعاد المديرون الإبداعيون للدار تفسيره بطرق جديدة.

 

من جهتها، تصف Carly Eck، القيّمة الفنية لدى Burberry، المعطف بأنه أيقونة عالمية متجذرة في الحرفية البريطانية، مشيرة إلى أن المعرض يتيح للجمهور للمرة الأولى الاطلاع على عدد كبير من مقتنيات أرشيف الدار، في إطار احتفالاتها بمرور 170 عاماً على تأسيسها.

 

تبقى الإشارة الى أن هذا المعرض لا يمثّل مجرد احتفال بتاريخ معطف شهير، بل يشكل أيضاً مقدمة لمرحلة جديدة في العلاقة بين Burberry وV&A.

 

فالمعرض يمهّد في الوقت نفسه لإطلاق Burberry Gallery في خريف عام 2028، ضمن مشروع أوسع لإعادة تطوير قاعات الأزياء في متحف V&A في جنوب كنسينغتون، بدعم من Burberry في إطار شراكة طويلة الأمد بين الطرفين.

وبين أرشيف يحفظ ذاكرة الماضي ومساحات جديدة تفتح الباب أمام تجارب المستقبل، تبدو قصة معطف Burberry أكثر من حكاية تصميم ناجح. إنها قصة قدرة الأزياء على تحويل الابتكار إلى إرث، والوظيفة إلى هوية، والقطعة الكلاسيكية إلى مساحة لا تنتهي لإعادة الابتكار.

 

المزيد
back to top button