في مجموعته للأزياء الراقية لخريف وشتاء 2026-2027، دعا إيلي صعب جمهوره إلى عالم حالم تتلاشى فيه الحقيقة تدريجيًّا في الخيال، خالقًا عالمًا مسرحيًّا يبدو فيه كلّ تصميم وكأنّه تحوّل سحريّ وليس مجرد قطعة أزياء راقية أخرى. استكشفت المجموعة جمال الوهم من خلال براعة حرفية استثنائية، وحركة انسيابية، وجوٍّ غامض، لتذكّرنا مرة أخرى لماذا يبقى إيلي صعب أحد أعظم رواة القصص في عالم الأزياء الراقية.

استُوحيَت المجموعة من حفل تنكّري ساحر، حيث تتصدّر الهويات الخفيّة والخيال الجامح المشهد، فبرزت شخصيّات غامضة تخرج من الظلال، تضيء وجوهها المقنَّعة للحظات قبل أن تختفي مجدّدًا في ظلام الليل، ممّا يتيح لكلّ إطلالة أن تكشف عن خيال جديد مع كل خطوة على منصة العرض.

شكّلت الطبيعة والفن السرياليّ مصدر إلهام قويًا في جميع أنحاء المجموعة، حيث تمّ تحويل الأقمشة إلى أشكال نحتيّة تمتدّ على أفخم أنواع الأقمشة. فقد تراقصت الأورجانزا الرقيقة ذات اللون الأوبالين، والمزينة باللؤلؤ، على الجسم كغيوم ناعمة معلقة في السماء، بينما نُحت الحرير الأرجواني النابض بالحياة في فساتين ذيل السمكة الدراميّة التي تُذكّر بالورود المتفتّحة، ممّا خلق حوارًا متجدّدًا بين الخيال وحرفيّة الأزياء الراقية.

وفي أماكن أخرى، حوّلت تقنيات الثني الانسيابيّة واللفّ المعقّدة الملابس إلى زنابق الكالا الأنيقة، وبجعات منتصف الليل الرشيقة، وألوان سماء المساء الناعمة، ممّا سمح لكل تصميم بتجسيد جمال الأشكال الطبيعية من خلال بناء أزياء راقية استثنائيّة.

أدّى اللون دورًا بالغ الأهميّة في إضفاء الحيويّة على هذه المجموعة، حيث عكست الأسطح المتلألئة الضوء بطرق غير متوقَّعة وحوّلت كلّ حركة إلى مشهد بصريّ خلاب. تحوّل اللون الليلكيّ الناعم تدريجيًّا إلى الفضي، وتطوّر اللون الأزرق الداكن الغني إلى درجات لونيّة وردية رقيقة، وتغيّرت اللمسات المعدنية اللامعة باستمرار تبعًا لزاوية الرؤية، مما عزز الفكرة المحوريّة للمجموعة المتمثّلة في التحوّل والوهم.

تألقت الفساتين الرقيقة بألوان الباستيل الناعمة، مُبرزةً الأناقة الخالدة التي باتت مرادفةً للدار، بينما عكست فساتين السهرة المخمليّة الفخمة بألوان النبيذ الداكنة ثقةً وجلالاً من خلال أقمشتها الغنيّة وتصاميمها المهيبة.

أمّا الفساتين السوداء ذات التصميم المعماريّ المُستوحى من الأجنحة، فقد أضفت لمسةً أكثر جرأةً وقوة، مُثبتةً أن الرومانسية والقوة يمكن أن تجتمعا بجمالٍ في المجموعة نفسها.
بينما ظلّت فساتين السهرة محور المجموعة، قدّمت البدلات الرسميّة المصمَّمة بدقّة تباينًا غير متوقَّع عزّز فكرة الهويات المتداخلة والتعبير الحر عن الذات.

وكما هو معتاد في عروض الأزياء الراقية، تتصاعد الأحداث وصولاً إلى ذروتها، فقد شكّل عرض فساتين الزفاف خاتمةً آسرةً لرحلة المجموعة الحالمة. تألّقت العروس بفستانٍ مبهر، تميز بصدرية منحوتة بألوان متقزحة، وتنّورة واسعة متعدّدة الطبقات بألوان الشمبانيا المتلألئة، والكريستال، والذهبيّ الناعم، ممّا أضفى عليها بريقًا سماويًّا عكس الأناقة الغامضة التي تُمثل جوهر المجموعة، واختتم الأمسية الساحرة بنهايةٍ مشرقة.