على ما يبدو، فإن نمط الحياة المتسارع والمليء بالتوترات والضغوطات، قد خلق حاجة إلى بعض اللحظات الهادئة والحالمة. والموضة لم تكن خارجة عن هذا الإطلاة إذ قررت أن تستعيد أنفاسها عبر جرعة مكثّفة من الرومانسية. من الثقافة الشعبية إلى منصّات العروض، يعود هذا التوجّه كنوع من الملاذ العاطفي، لا يقتصر على الملابس بقدر ما يعكس علاقتنا بالعالم ورغبتنا في استعادة مشاعر أكثر نعومة ودفئاً.

ريشارد كوين Richard Quinn
الرومانسية على منصّات العروض
الرومانسية ليست جديدة على تاريخ الموضة، لكنها في كل مرّة تعود بشكل مختلف. في صيف العام الماضي، تجلّت عبر الكشكش، الدانتيل، الأقمشة الشفافة ولوحة ألوان بودرية حالمة، ضمن أنوثة رقيقة تميل إلى البوهيمية.
أما في عروض خريف وشتاء 2025-2026 وربيع وصيف 2026، فقد تغيّر المزاج. فقد اتّخذت الرومانسية لدى العديد من الدور العالمية طابعاً أكثر قتامة: دانتيل أسود، كورسيهات مهيكلة، ياقة فراولة مستوحاة من العصور القديمة، مجوهرات ضخمة بطابع عتيق، وأقمشة تتراوح بين الشيفون الشفاف والجلد والمخمل والساتان الثقيل. هي رومانسية داكنة ذات طابع مسرحي ولمسة قوطية خفيفة، حيث تمتزج الرقّة بالتوتر.

دولتشي أند غابانا Dolce&Gabbana
من المنصّة إلى الشارع
بعيداً عن منصّات العروض العالمية، تتسلّل الرومانسية إلى الإطلالات اليومية بطرق أكثر بساطة وذكاء. عودة الكورسيه مثال واضح، لكن بصيغة أكثر راحة ومرونة، إذ قدّمت العروض تصميم الكورسيه مدمجاً في توبات مهيكلة، مخيطاً داخل فساتين، أو منفّذاً بأقمشة لينة وساتانية تعيد رسم القوام من دون قيود صارمة. كذلك استعاد الـSlip Dress حضوره، ولكن بروح معاصرة، فجاء بقصّات غير متماثلة، أو فوق بنطلون، أو منسّقاً مع جينز بسيط، ليتحوّل من قطعة "بودوار" إلى عنصر أساسي في تنسيقات الطبقات. أما البروش، فقد عاد ليزيّن المعاطف والكارديغان وحتى التيشيرتات، مضيفاً بُعداً عاطفياً إلى الإطلالات المينيمالية.
حتى الأحذية الرياضية لم تسلم من العدوى الرومانسية، إذ بدأت تستبدل الخامات غير اللامعة بأقمشة ساتان أو لمسات براقة، في إشارة إلى أن الرومانسية هذا العام لا تُفرض كإطلالة كاملة، بل تُزرع في التفاصيل: ملمس، إكسسوار، أو تباين غير متوقّع بين القسوة والنعومة.
