مضاوي البسام: "أطمح لإثبات أن العلامات التجارية من منطقتنا قادرة على المنافسة على الساحة العالمية"

بالنسبة لمضاوي البسام، تتجاوز الضيافة كونها مجرد قطاع تجاري؛ فهي تجسيد للقيم السعودية التي نشأت عليها، حيث يشكل الكرم وحسن الاستقبال وبناء علاقات إنسانية هادفة جوهر كل تجربة. ومن خلال خبرتها التي تمتد لأكثر من 11 عاماً في هذا المجال، ساهمت مضاوي في تطوير وتوسيع نطاق مفاهيم متميزة - مثل "Somewhere" و"Kumo" و"Grind" و"Mshakal" - جامعةً بين التراث الثقافي والإبداع والرؤية العالمية. واحتفاءً باليوم الوطني السعودي، تتحدث مضاوي لمجلة "ELLE Arabia" عن جذورها وتراثها، ورحلتها القيادية، والفرص المتنامية أمام المواهب السعودية، ورؤيتها لمستقبل قطاع الضيافة في المنطقة.

 

بصفتكِ امرأة سعودية نجحت في بناء مسيرة مهنية في قطاع الضيافة بدبي، ما هي جوانب التراث السعودي التي أثرت بشكل أكبر على أسلوبكِ في القيادة والإبداع وابتكار تجارب لا تُنسى؟

لقد شكّل تراثي السعودي بعمق طريقتي في القيادة والإبداع. فقد نشأتُ في ثقافة تُعد فيها الضيافة سمة فطرية؛ فهي تتمحور حول الكرم والدفء، وحرصنا على أن يشعر كل فرد بالترحيب الصادق والتقدير. لقد علمني ذلك أن التجارب التي لا تُنسى لا تُصنع بمجرد التصميم أو جودة الطعام فحسب، بل تنبع من المشاعر والتفاصيل المدروسة، ومن الانطباع الذي يظل راسخاً لدى الناس حتى بعد مغادرتهم.
كما أثر هذا التراث على أسلوبي القيادي؛ فالثقافة السعودية تولي قيمة كبيرة للعلاقات والولاء والمرونة والنجاح الجماعي. وأنا أسعى للقيادة وفقاً لهذه المبادئ، واضعةً معايير عالية مع الحفاظ على روابط قوية وعميقة مع فريقي. لقد أتاح لي بناء مسيرتي المهنية في دبي الجمع بين هذه الأسس وبين منظور عالمي يتسم بالديناميكية والسرعة؛ وكانت النتيجة نهجاً يعتز بجذوره السعودية في جوهره، ولكنه في الوقت ذاته منفتح ومواكب للتطور ومستمر في النمو والارتقاء.

 

لقد كنتِ جزءاً من رحلة تطوير العديد من مفاهيم الضيافة المتميزة، مثل "Somewhere" و"Kumo" و"Grind" و"Mshakal". برأيكِ، ما الذي يجعل علامة تجارية في مجال الأطعمة والضيافة راسخة في الأذهان ومميزة حقاً في ظل المشهد التنافسي الحالي؟

تتميز العلامة التجارية الناجحة في قطاع الضيافة بهوية واضحة، وتنجح في بناء رابط عاطفي مع العميل عند كل نقطة تواصل. صحيح أن الإبداع يجذب الانتباه، لكن الثبات في جودة الطعام والخدمة ودقة التنفيذ هي العوامل التي تبني الثقة وتضمن الولاء المستدام.

 

كيف توازنين بين الجانب التجاري لقطاع الضيافة وشغفكِ بابتكار تجارب استثنائية للضيوف؟

أنا لا أنظر إلى الجانب التجاري وتجربة الضيف كأمرين منفصلين؛ فتجربة الضيف المتميزة هي التي تبني الولاء والسمعة الطيبة وتحقق النمو المستدام. ويتمثل دوري في الجمع بين الإبداع والانضباط التشغيلي، لضمان أن تكون كل فكرة مجدية تجارياً وقابلة للتنفيذ بجودة ثابتة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خلق رابط عاطفي حقيقي مع الضيف.

 

ما الذي علمتك إياه سنوات عملك في هذا القطاع حول بناء فرق عمل قوية وخلق ثقافة تشجع الأفراد على الابتكار؟

لقد علمتني سنوات عملي في مجال الضيافة أن الفرق القوية تُبنى على الثقة والوضوح والمسؤولية. فالأفراد يبادرون بالابتكار عندما يشعرون بالأمان لمشاركة أفكارهم، واتخاذ القرارات، والتعلم من الأخطاء. وبصفتي قائدة، يتمثل دوري في تحديد مسار واضح، والحفاظ على معايير عالية، ومنح الأفراد شعوراً بالملكية والدعم اللازمين للنمو والمساهمة بفعالية.

 

في ظل استمرار تطور المملكة العربية السعودية وجذبها لاهتمام متزايد في قطاعات الضيافة والأغذية والسلع الفاخرة، ما أكثر ما يثير حماسك بشأن الفرص المتاحة للمواهب السعودية ولا سيما النساء في هذه المجالات؟

أكثر ما يثير حماسي هو أن المواهب السعودية، وخاصة النساء، باتت تمتلك اليوم فرصة لا تقتصر على المشاركة في هذه القطاعات فحسب، بل تشمل أيضاً صياغتها وقيادتها. فنحن نمتلك فهماً ثقافياً عميقاً للضيافة، إلى جانب الإبداع والطموح، وهي مقومات يمكن ترجمتها إلى مفاهيم عالمية متميزة. وأنا على ثقة بأن هذا الجيل من النساء السعوديات سيقوم بتأسيس علامات تجارية، والتأثير في تجارب الضيوف، وإعادة تشكيل نظرة العالم للضيافة السعودية.

 

أنتِ تدرسين حالياً للحصول على درجة الماجستير التنفيذي في إدارة السلع الفاخرة وتجربة الضيوف في معهد "غليون" (Glion) للتعليم العالي. وبالنظر إلى المستقبل، ما الذي تطمحين إلى تحقيقه في مسيرتك المهنية، وما هو الأثر أو الإرث الذي تودين تركه في قطاع الضيافة؟

أتطلع مستقبلاً إلى المساهمة في توسيع نطاق العلامات التجارية المحلية للضيافة على مستوى المنطقة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جودتها وإبداعها وارتباطها بهويتنا الثقافية. كما أطمح إلى تطوير الجيل القادم من قادة قطاع الضيافة، وخلق المزيد من المسارات التي تتيح لهم القيادة والابتكار والبناء.
إن الإرث الذي آمل تركه لا يقتصر على مجموعة من العلامات التجارية الناجحة فحسب، بل يشمل أيضاً بناء فرق عمل قوية، وترسيخ أنظمة مستدامة، وخلق ثقافة قائمة على التميز. أريد أن يُذكر اسمي مقترناً بتقديم تجارب لا تُنسى، وخلق مسارات مهنية هادفة، وإثبات قدرة العلامات التجارية القادمة من منطقتنا على المنافسة بقوة على الساحة العالمية.

المزيد
back to top button