أصبحت الاستدامة من أكثر المصطلحات رواجاً في عالم التجميل. ولكن ماذا يحدث عندما تبدأ شركة عالمية عملاقة في مجال التجميل بترجمة هذه الرسالة إلى أفعال ملموسة؟ كان هذا هو محور نقاش L’Oreal For the Future Summit التي عُقدت مؤخّراً في دبي، حيث اجتمع قادة الصناعة، وخبراء الاستدامة، وممثّلو الحكومات
لمناقشة المرحلة التالية من الجمال المسؤول. وكانت اللحظة الأبرز هي توقيع لوريال الشرق الأوسط رسمياً على تعهّد الإمارات للشركات المسؤولة مناخياً، ما يُعزّز عملياتها الإقليمية بما يتماشى مع أهداف الدولة الطموحة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام ٢٠٥٠. على الرغم من أنّ التعهّدات المناخية والتزامات الشركات لا تبدو دائماً جذّابة بشكلٍ خاص، إلا أنّ الحقيقة هي أنّ العديد من ابتكارات التجميل التي يراها المستهلكون اليوم، من العطور القابلة لإعادة التعبئة إلى التغليف الأكثر استدامة، هي نتيجة مباشرة لهذه الاستراتيجيات الطويلة الأمد.

أصبحت الإمارات العربية المتحدة ساحة اختبار رئيسية للعديد من مبادرات لوريال للاستدامة، ما يجعلها واحدة من أهمّ الأسواق في مسيرة المجموعة البيئية. وإنّ المقرّ الرئيسي للشركة في دبي، الذي استضاف القمة بعد أن تمّ تجديده مؤخّراً، يعكس هذه الرؤية. فقد صُمّم المقرّ مع مراعاة الاستدامة، ويُظهر كيف يمكن دمج الاعتبارات البيئية في العمليات التجارية اليومية، بدءاً من أنظمة كفاءة الطاقة وصولاً إلى ممارسات العمل الأكثر ذكاءً.
أما بالنسبة لعشّاق الجمال، فإنّ التغييرات الأبرز تحدث على رفوف المتاجر. لم تعد منتجات التجميل القابلة لإعادة التعبئة حكراً على عدد محدود من المنتجات الفاخرة، بل أصبحت جزءاً لا يتجزّأ من المنتجات الشائعة. وتواصل لوريال توسيع خيارات إعادة التعبئة في قطاعات العطور، والعناية بالبشرة، والعناية بالشعر، والماكياج، من خلال علامات تجارية مثل Kérastase، و Kiehl's، و Prada، و YSL Beauty، و La Roche-Posay، و CeraVe. ولا يقتصر هذا التوجّه على الجماليات أو الراحة فحسب، بل إنّ أنظمة إعادة التعبئة تُقلّل بشكلٍ كبير من كمية التغليف المطلوبة مقارنةً بشراء منتج جديد في كلّ مرّة. إنّه تغيير بسيط في سلوك المستهلك، لكنّه قد يُحدث أثراً بالغاً عند تطبيقه على نطاقٍ واسع. كما تعمل الشركة على تعزيز شراكاتها مع تجّار التجزئة في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة لتوفير حلول تجميل دائرية أكثر سهولة، وذلك بالاستناد إلى التعاونات القائمة والاستعداد لإطلاق مبادرات إضافية تركّز على الاستدامة في المستقبل القريب. لكن القمة لم تقتصر على المسؤولية البيئية فحسب، بل برزت أيضاً قضايا سهولة الوصول والشمولية من خلال الإعلان عن التبرّع بأكثر من ٣٠ جهازاً من أجهزة Lancôme HAPTA لمركز النور للتدريب.

يُعدّ جهاز HAPTA ابتكاراً ثورياً في عالم التجميل، وهو مصمّم لمساعدة الأشخاص ذوي القدرة المحدودة على تحريك اليدين والذراعين على وضع الماكياج باستقلالية أكبر. باستخدام تقنية تثبيت الحركة ومستشعرات ذكية، يتكيّف الجهاز مع الحركة ويساعد المستخدمين الذين قد يجدون صعوبة في وضع الماكياج بالطرق التقليدية. إنّه تذكير بأنّ الابتكار في مجال التجميل لا يقتصر على ابتكار منتجات جديدة فحسب، بل يشمل أيضاً ضمان تمتّع المزيد من الناس بها. تشير هذه المبادرات مجتمعةً إلى تحوّل أوسع نطاقاً يشهده هذا القطاع. لم تعد الاستدامة، وسهولة الوصول، والابتكار مواضيع منفصلة، بل أصبحت جزءاً لا يتجزّأ من قصة واحدة، حيث لا يقتصر مفهوم الجمال على المظهر الجيد فحسب، بل يشمل أيضاً تحسين الأداء لنتيجةٍ أفضل.