يُعد تناول شريحة لحم (ستيك) أو الاستمتاع بوجبة برغر جزءًا من النظام الغذائيّ المعتاد للكثيرين، إلّا أنّ هذه الوجبات المألوفة تنطوي على خطر غير متوقَّع بالنسبة للمصابين بمتلازمة ألفا-غال (Alpha-Gal Syndrome). ترتبط هذه الحساسية الغذائيّة غير الشائعة بلسعات القراد، وتدفع الجهاز المناعيّ إلى التفاعل مع جزيء سكّري موجود في لحوم بعض الثديّيات. وعلى عكس معظم أنواع الحساسيّة الغذائيّة التي تظهر عوارضها بعد فترة وجيزة من تناول الطعام، تسبّب متلازمة "ألفا-غال" ردّ فعل متأخرًا، ممّا يجعل تحديد الطعام المسبّب لها أمرًا أكثر صعوبة.
ما هي متلازمة "ألفا-غال"؟
متلازمة "ألفا-غال" (ويُشار إليها اختصاراً بـ AGS) هي حال تحسسيّة تتعلّق بجزيء سكّري يُعرف باسم "غالاكتوز-ألفا-1،3-غالاكتوز" (galactose-alpha-1,3-galactose)، أو اختصارًا "ألفا-غال". يتواجد هذا الجزيء في أجسام معظم الثدييات، بما في ذلك الأبقار والأغنام، ولكنّه غير موجود لدى البشر. وفي أعقاب التعرّض للدغات أنواع معيّنة من القراد، قد يُكوّن الجهاز المناعيّ أحيانًا أجسامًا مضادة لـ "ألفا-غال"، ممّا يؤدّي إلى حدوث رد فعل تحسسيّ عندما يتناول الشخص لحومًا تحتوي هذا الجزيء أو يستهلك منتجات معيّنة مشتقّة من الثدييات.

الرابط مع لدغات القراد
أثناء عمليّة اللدغ، يحفّز لعاب القراد الجهاز المناعيّ على اعتبار "ألفا-غال" تهديدًا. ومع ذلك، لا يصاب كلّ من يتعرض للدغة قراد بهذه الحساسية، ولا تزال الأسباب الكامنة وراء تفاوت القابليّة للإصابة بين الأفراد قيد الدراسة.
عوارض متلازمة "ألفا-غال"
من أبرز سمات متلازمة "ألفا-غال"، تأخر ظهور الأعراض بين تناول الطعام المُسبب لها، حيث تظهر عادةً بعد ساعتيْن إلى ست ساعات. تتراوح ردود الفعل بين الشرى والحكّة وآلام المعدة والغثيان والقيء، وصولًا إلى تورّم الشفتيْن أو الحلق وصعوبة التنفّس وانخفاض خطير في ضغط الدم. تتطلّب ردود الفعل الشديدة، المعروفة بالتأق، علاجًا طارئًا فوريًا.
أطعمة يجب الانتباه إليها
يُعدّ لحم البقر ولحم الضأن ولحم الغزال من الأطعمة الشائعة المُسبّبة للحساسية، بينما يتفاعل بعض الأشخاص أيضًا مع منتجات الألبان والجيلاتين والمكوّنات المشتقة من الثدييات. تختلف الحساسية من شخص لآخر، لذا ليس من الضروري تجنب جميع المنتجات الحيوانية لكل من يُعاني من هذه الحالة.
التشخيص والعلاج
يشخّص الأطباء متلازمة "ألفا-غال" من خلال مراجعة العوارض والتعرّض للقراد وفحوصات الدم التي تقيس الأجسام المضادة لـ "ألفا-غال". لا يوجد علاج مُعتمد حاليًا، لذا يركز العلاج على تجنّب المُسببات المُحدّدة والوقاية من لدغات القراد وحمل حقنة الإبينفرين الموصوفة عند الحاجة. يحتاج أي شخص يعاني من صعوبة في التنفس أو علامات الحساسية المفرطة إلى رعاية طبية طارئة.
اقرئي أيضًا: تعرّفي على مرض هاشيموتو الذي يهاجم فيه الجهاز المناعي الغدّة الدرقيّة