نساءٌ في عالم السينما

في البندقية، وضمن مبادرة Miu Miu Women’s Tales، انضمّت ELLE Arabia إلى صانعات أفلام وممثّلات لقضاء يومين حافلين بالأفلام والحوارات التي استكشفت من خلالها كيف يُنظر إلى النساء، وكيف يُكتب عنهن، وكيف يتمّ تمثيلهن على الشاشة. وكان محور الحدث فيلم Avec Kim للمخرجة كلير دينيس، وبطولة سوزان ليندون وكيم غوردون.

 

البندقية... بعدسةٍ نسائية

السينما كانت نقطة الانطلاق، لكن الحوارات في البندقية تنقّلت بسلاسة بين السينما، والأزياء، والأنوثة، والشخصيات النسائية التي بدأت النساء أخيراً يحصلن على مساحة أكبر لتجسيدها. ومن خلال ثلاث حلقات نقاشية أدارتها لو ستوبارد، ناقشت صانعات أفلام وممثّلات ـ من بينهنّ منى فاستفولد، وسوزان ليندون، وأماندا سيفريد، وكيم غوردون، وأنطونيا جينتري، وزوي دويتش، وثوسو مبيدو، وكايلي سبايني ـ مواضيع متنوّعة؛ بدءاً من قوّة الإيماءات الجسدية، ومروراً بالعلاقات المعقّدة بين الأم وابنتها، ووصولاً إلى الآفاق التي تنفتح عندما يُسمح للشخصيات النسائية بأن تكون متناقضة في سماتها.

جاءت هذه الفعالية في إطار مشروع "حكايات نساء ميو ميو"، وهو مبادرة للأفلام القصيرة تمنح المخرجات منذ ١٦ عاماً حرّية سرد القصص بأسلوبهن الخاص. وقد عُرض العمل الثاني والثلاثون ضمن هذه السلسلة، وهو فيلم Avec Kim للمخرجة كلير دينيس، لأولّ مرّة في قسم "أيام المؤلّفين" بمهرجان البندقية، إلى جانب فيلم Discipline للمخرجة منى فاستفولد وهو العمل الحادي والثلاثون في السلسلة. وعلى مدار يومين، شكّلت هذه الأفلام نقطة انطلاق لحوارٍ أوسع وأشمل.

 

ما وراء السيناريو

جمعت الجلسة الحوارية الأولى، التي حملت عنوان Bodies and Objects: Filmmaking Beyond Dialogue، كلاً من منى فاستفولد، وسوزان ليندون، وأماندا سيفريد، وكيم غوردون، لاستكشاف كيف يمكن للجسد، أو الشيء، أو قطعة الملابس أن تخبرنا عن المرأة بقدر ما يفعله الحوار المنطوق. وحضرت الأزياء في النقاش بوصفها عنصراً قادراً على الحماية، والتحرير، وتغيير الطريقة التي تشغل بها الشخصية حيّزاً مكانياً معيّناً. كما تطرّق الحوار إلى مرحلتي الطفولة والمراهقة، وإلى تجارب نسائية لم تبدأ السينما في استكشافها إلا مؤخّراً.

وفي وقتٍ لاحق، انتقلت كلّ من أنطونيا جينتري وزوي دويتش لمناقشة الشخصيات النسائية المألوفة، وكيفية تقديمها بطرق غير تقليدية أو أقلّ ألفة. تناول نقاشهم موضوعات تتعلّق بالأمهات والبنات، والهشاشة النفسية، والتناقض، والمسؤولية التي قد تترتّب على أداء أدوار نساءٍ يظنّ الجمهور أنهنّ مفهومَاتٌ لديه مسبقاً. في اليوم التالي، نقلت كلّ من ثوسو مبيدو وكايلي سبايني الحوار إلى مسارٍ مختلف تماماً، متناولتين ما يحدث عندما يتنقّل الممثّلون بين حقب زمنية، وتواريخ، وعوالم متخيّلة مختلفة.

 

ثلاثة حوارات

لغة الجسد: يمكن للإيماءات، والحركات، والملابس، والأشياء أن تنقل المعاني قبل أن تنطق الشخصية بأي كلمة.

 

نساء مركّبات: يمكن للقوّة والضعف أن يجتمعا في شخصيةٍ واحدة، كما تزداد الأدوار النسائية المألوفة تشويقاً وجاذبية حين يُفسح المجال لإبراز التناقضات فيها.

 

عوالم أخرى: بالنسبة للممثّل، يصبح التنقّل عبر زمن أو واقع مختلف بمثابة تمرين على الملاحظة، والبحث والخيال.

 

باريس... حيث لا حاجة للكلمات

مرآب. سيارة قديمة. سترة عمل ملطّخة بالشحم. ملابس جلدية داكنة. باريس. وكيم غوردون بانتظارها في الطرف الآخر. يبدأ فيلم Avec Kim للمخرجة كلير دينيس بمشهدٍ لسوزان ليندون وهي تعمل أسفل سيارة سيدان من طراز الثمانينيات داخل ورشة إصلاح مضاءة بوضوح. تقوم بعملها، ثمّ تزيل آثار الشحم، وتغيّر ملابسها، وتنطلق بسيارتها في شوارع باريس. ومن تلك اللحظة، لا يتمّ تقديم الكثير من الشروحات؛ وهذا هو جوهر الأمر بالضبط. يتتبّع الفيلم ـ الذي تبلغ مدّته ١١ دقيقة و٤٥ ثانية ـ ليندون خلال سلسلة من اللقاءات العابرة في طريقها لمقابلة كيم التي تؤدّي دورها كيم غوردون. يكاد الفيلم يخلو تماماً من الحوار؛ إذ تعتمد دينيس بدلاً من ذلك على الأجساد، والملابس، والموسيقى، والسيارة، والمدينة ذاتها لبناء القصة. إنّه أسلوب يلائم تماماً مخرجة ارتبطت أعمالها طويلاً بما يُعرف بـ"سينما الجسد". كما تلعب الملابس دوراً في عملية التحوّل؛ فالميكانيكية التي كانت ترتدي سترة العمل تظهر لاحقاً بملابس جلدية داكنة ونظّارات شمسية، ومع ذلك تظلّ محتفظة بهويتها وشخصيتها تماماً.

المزيد
back to top button