موزة المنصوري تشارك قلبها وروحها من خلال عملها

الفنانة الرائعة والرسّامة والمعلمة والسيّدة الناجية من مرض السرطان هي امرأة تشارك قلبها وروحها من خلال عملها. ملهمة جيل الشباب من الفنانين الناشئين، إنّ مواهبها العديدة تتكلّم عن التقاليد والتراث والألم والانتصار، حيث تنسج قصص الماضي والحاضر معاً في كيمياء جميلة من الألوان التي تصمد أمام اختبار الزمن وتشهد على روح المثابرة وبراءة الطفولة.

 

يتطلّب الأمر قدراً كبيراً من الشجاعة للتغلّب على المحن الشخصية والاستفادة من المواهب الفطرية، وللانتصار في الجانب الآخر من القتال. كثيرون غير قادرين على النجاح، بينما يواصل آخرون القتال حتى يصلوا إلى نور أحلامهم، وهي قصة الفنانة والرسّامة الإماراتية موزة المنصوري. تتذكر قائلة: "كنت أرسم منذ أن كان عمري ١٢ عاماً، لكنني لم أؤمن بقدراتي حتى تغلّبت على السرطان".

 

لقد كانت رحلة اكتشاف الذات للمنصوري حيث واجهت أكبر مخاوفها وقاتلت في طريقها للعثور على الجانب المشرق في وضعها. كان حلمها أن تكون فنانة، لكنّها لم تعتقد ذلك ممكناً. حتى اليوم الذي التقطت فيه فرشاة الرسم وبدأت في تجربة الألوان. وتخبرنا: "بدأت في تعلّم أساسيات الرسم الزيتي، ثمّ بدأت في استكشاف تقنيات الرسم الأخرى مثل الألوان المائية والأكريليك. بعد بضع سنوات، عملت في صناعة الخزف ووقعت في الحب". لم يكن الوقوع في الحب سوى البداية بالنسبة للمنصوري وكل شيء آخر كان من قلبها الذي يقود الطريق.

 

كانت مجموعتها الأولى عبارة عن سلسلة من أكواب السيراميك المصنوعة يدوياً والأطباق الصغيرة التي تعكس فن الضيافة الإماراتي التقليدي لتقديم القهوة والتمور. في ما تضمنت مجموعة القطع الحجرية التي سرعان ما تلتها رموزاً ثقافية مثل الطائر الوطني لدولة الإمارات، والصقر الذي هو علامة القوة والشجاعة، والإبل التي تمثّل التراث الإماراتي، والخيول التي تجسّد القيم التقليدية للفخر والشرف. ثمّ نقلت موهبتها إلى المستوى التالي، إذ حصلت المنصوري على شهادة دولية كمدرّبة محترفة وسرعان ما بدأت العمل مع الفنانين الشباب الناشئين لتشجيعهم على متابعة أحلامهم ومواهبهم. "أعمل مع الأطفال في "مركز عليا للفنون" Alya Art Center وفي "آرت سنترال" Art Central حيث أقوم بتدريس تقنيات فن الميديا المختلطة Mixed Media Art والفخار والألوان المائية. إنني دائماً أنصح الفنانين الشباب بالتدرّب والوثوق بعملهم، تماماً كما أنصح نفسي، تلك الأصغر سناً، بأن أكون أكثر ثقة بالنفس ووثوقاً في العملية"، كما تقول.

 

دائماً على استعداد للاستكشاف والتطوّر مع الوقت، فهي لا تخشى التغيير وتحتضن التعلّم وإتقان التقنيات الجديدة. هذا، بالنسبة لها، هو وسيلة للبقاء وفية لنفسها دون أن تنسى ماضيها. وتوضح: "أستكشف باستمرار التقنيات الجديدة وأقبلها وأطبّقها على الرسم التقليدي على السيراميك. أريد أن أصنع أكواباً خزفية بلمسة خاصة وأن أركّز على رسم المشاريع المتعلقة بتقاليدي". مستوحية من الفنانين، الفرنسي كلود مونيه والهولاندي فان غوغ، ومن أعمال فناني الشرق الأوسط مثل علياء السويدي ونورة الهاشمي ومنيرة العبادي وجينا شريف، على سبيل المثال لا الحصر، ترى المنصوري نفسها رسامة وفنانة تمزج بين الماضي والحاضر بلمسة محلية وعالمية من التقنيّات والأساليب. شوهد مثال مذهل على موهبتها ومهاراتها في تعاونها الأخير مع العلامة التجارية الحائزة على جوائز، Coya أبو ظبي، للاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة للمطعم البيروفي بمجموعة خاصة من الجرار الخزفية التي أعطيت طابعاً تقليديّاً. بعد أن عرضت مجموعاتها في مواقع مختارة في جميع أنحاء المدينة، تحرص المنصوري على إنشاء استوديو خاص بها ومتجر لتلبية احتياجات قاعدتها الجماهيرية المتنامية.

 

وتخبرنا: "إحدى أعزّ ذكريات طفولتي كانت الذهاب إلى الصحراء مع والدي. كان دائماً ضحوكاً للغاية وكان يغني لي طوال الوقت. اليوم، هذه هي أسعد ذكرى في حياتي"، وعملها هو انعكاس مذهل لمثل هذه الذكريات المبهجة من ماضيها. تتميّز إبداعات المنصوري بالرمال الذهبية للصحراء والشمس المشرقة والبحار الزرقاء، وهي تستحضر بهجة الحياة التي تلتقط الحياة من خلال عيون الأطفال. كوخ صغير غريب وسلاحف متحركة وذباب التنين وفرس البحر وأصداف البحر وصولاً إلى الفوانيس العربية وتقنيات التطريز التي هي جزء من التراث الشعبي الإماراتي، هناك دائماً ما يعجب به كل شخص يرى الفن كلغة حب وشكل من أشكال سرد قصصي. هذه هي طريقة المنصوري لمشاركة قصتها مع العالم. لمزيد من المعلومات، اتبعيها على

المزيد
back to top button