افتُتح معرض الصور الفوتوغرافية العام "أنا راوي: قصص من العلا" رسميًا الأسبوع الماضي على البوابات الخارجيّة لمقر اليونسكو في وسط باريس، وسرعان ما اجتذب اهتمامًا كبيرًا من الدبلوماسيّين والخبراء الثقافيّين والطلاب والزوّار من جميع أنحاء العالم.

يُتاح المعرض للجمهور مجانًا حتى 31 أغسطس 2026، ويُوفّر لمئات الآلاف من الزوّار فرصة اكتشاف التراث الثقافيّ الغنيّ للعلا في المملكة العربيّة السعودية من خلال قصص الرواة المحليين، الذين يُعدّون سفراء ثقافيّين ومرشدين لهذه الواحة العريقة.
وبمناسبة الافتتاح، استضاف مقر اليونسكو برنامج "الراوي المقيم"، حيث قدّم الراويان عادل وأمل تسع جولات إرشادية في المعرض. وشارك في هذه التجربة ما يقرب من 100 زائر يمثلون 14 جنسيّة على الأقل خلال أسبوع الافتتاح.

تُبرز هذه المبادرة نهج العلا الذي يركّز على الإنسان في السياحة الثقافيّة، وذلك من خلال تعريف الزوّار بشعب الرويس ودورهم المحوريّ في إحياء تاريخ المنطقة وتقاليدها ومناظرها الطبيعيّة عبر سرد القصص.
بالتعاون مع اليونسكو، ابتكر الرواة برنامج "قصة بقصة"، وهو تجربة تفاعليّة مستوحاة من نموذج المتحف الحيّ لليونسكو. يشجع البرنامج، الذي يمتد لساعتيْن، المشاركين على تبادل قصصهم الشخصيّة من خلال مناقشات تُثار حول قطع أثريّة مختارة بعناية، مستكشفين مواضيع مثل الهجرة، وأنظمة المعتقدات، والتجارب الإنسانيّة المشتَرَكة. بعد عرضه الأول في العلا في فبراير 2026، استقبل البرنامج 115 مشاركًا من 10 دول مختلفة.

يرتكز البرنامج، الذي بُني على إطار عمل المتحف الحي لليونسكو، على التفاعل الإنسانيّ والروايات الشخصيّة في صميم تفسير التراث، ممّا يخلق روابط وثيقة بين الناس والثقافة.
يُعدّ هذا التعاون امتدادًا لإنجاز سابق تحقّق عام 2025، عندما انضم ستة من قادة الرواة من العلا إلى أسبوع التدريب الثقافيّ الأول لليونسكو في باريس، والمخصَّص للعاملين في مجال المتاحف والتراث. إلى جانب ممثّلين عن ستة متاحف ومواقع تراثية عالمية مرموقة، وسّع المشاركون خبراتهم قبل عودتهم إلى العلا لتقديم ورش عمل والمساهمة في تطوير أول برنامج تدريبيّ إلكترونيّ لميسّري المتاحف الحيّة، جامعًا بذلك خبراء التراث من مختلف أنحاء العالم.

ويُعدّ هذا البرنامج، الذي يُمثّل جزءًا من الشراكة المستمرّة بين اليونسكو والهيئة الملكية للعلا، مبادرةً مبكرةً لدعم متحف طريق البخور المُستقبليّ. ويعكس كلٌّ من برنامج "الراوي" ومشروع "قصة بقصة" رؤية العلا في خلق تجارب سياحية ثقافية تتمحور حول الناس والروابط الإنسانية الأصيلة.

وقال فيليب جونز، الرئيس التنفيذيّ للسياحة في الهيئة الملكية للعلا: "تُشير أبحاثنا إلى أنّ 79% من المسافرين بغرض الترفيه يبحثون عن تجارب ثقافية غامرة. ويتمحور مشروع "قصة بقصة" حول الحوار وسرد القصص، ممّا يُتيح للزوار التفاعل مع التراث بطرق تُعمّق فهمهم وتُقوّي روابطهم مع الناس والأماكن على حدٍّ سواء."
وأضاف: "مع تزايد شيوع التجارب المُولّدة بالذكاء الاصطناعيّ، يُقدّم نموذج المتحف الحيّ تجربةً فريدةً من نوعها بالتركيز على القصص الإنسانيّة الحقيقيّة واللقاءات الواقعيّة. تُتيح هذه التجارب الأصيلة تفاعلًا هادفًا وذكرياتٍ راسخة، ونحن فخورون بأنّ راويي العلا هم أوّل مَن يُعتمدون في هذا النهج في المملكة العربية السعودية. وقد أبرز نجاح أسبوع الافتتاح في مقر اليونسكو مدى فعالية أبناء العلا في تمثيل التراث والحوار الثقافيّ والتواصل الإنسانيّ على الساحة الدولية."

من خلال إعطاء الأولوية للتفاعل الشخصي على أساليب التفسير التقليدية، يُقدّم نموذج المتحف الحيّ تجربةً مميزةً للزائر. وفي وقت لاحق من هذا العام، ستُصبح فعالية "قصة بقصة" نشاطًا متاحًا للحجز للزوار، مُكمّلةً بذلك الجولات التراثية في جميع أنحاء العلا.
يشير مصطلح "الراوي"، الذي يعني "الراوي" باللغة العربية، إلى المواطنين السعوديين - ومعظمهم من أبناء العلا - الذين يتلقّون تدريبًا متخصصًا ليصبحوا مُترجمين خبراء لتاريخ المنطقة وثقافتها. منذ أن فُتحت العلا للسياحة عام ٢٠٢٠، قام الروائيّون بإرشاد الزوّار في جولات تعريفيّة لمواقعها التراثيّة الأربعة الرئيسيّة: الحِجر، ودادان، وجبل عكمة، ومدينة العلا القديمة. وتحفظ هذه المواقع الرائعة مجتمعةً آثارًا لأكثر من ٢٠٠ ألف عام من الوجود البشري، وأكثر من ٧ آلاف عام من الحضارة المتواصلة، بما في ذلك ممالك دادان، وليحيان، والنبطية.
ويستمر معرض "أنا راوي: قصص من العلا" مفتوحًا للزوار حتى نهاية أغسطس، مقدمًا مدخلًا شيقًا لهذا النموذج المتطور من السياحة الثقافيّة، ومحتفيًا في الوقت نفسه بالأشخاص الذين تُحيي قصصهم تراث العلا العريق.