إحتفاءً بثلاثة عشر عاماً من دعم التميّز العلمي والقيادة النسائية، كرّم برنامج لوريال–اليونسكو "من أجل المرأة في العلم" في الشرق الأوسط ست باحثات عربيات خلال دورته لعام 2026، التي أُقيمت بالشراكة مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا.
في إطار مواصلة تمكين المواهب النسائية العربية، وتعزيز الابتكار والقيادة العلمية لبناء مستقبل أكثر استدامة.
وتضم قائمة المكرّمات باحثتين من الإمارات العربية المتحدة، هما الدكتورة ماريه بسّام الهنداوي وجواهر الحمادي، إضافة الى باحثات من المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عُمان. وتتوزّع أبحاثهن على مجالات علمية حيوية تشمل الطب الشخصي، ومكافحة الفيروسات، والأمن المائي، وتطوير المواد المتقدّمة، وتحويل النفايات إلى حلول مستدامة، في انعكاس لدور البحث العلمي في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.

وفي هذا الإطار، قالت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة: "حين ندعم امرأة في العلم، فإننا نستثمر في المعرفة التي ستنتجها، والحلول التي ستبتكرها، والأجيال التي ستلهمها. وفي دولة الإمارات، يشكّل الاستثمار في الإنسان أساس تقدّمنا، ويبدأ دورنا في وزارة التربية والتعليم باكتشاف المواهب مبكراً، وتنمية قدراتها، وتزويد الطلبة بالمعرفة والمهارات والثقة التي تمكّنهم من مواصلة مسيرتهم في مجالات البحث والابتكار. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، تزداد أهمية إعداد جيل من العلماء والباحثين يضع الإنسان واحتياجاته في صميم الابتكار، ويوظّف التكنولوجيا لتحسين حياته. ويؤدي برنامج الشرق الأوسط للباحثات «لوريال–اليونسكو من أجل المرأة في العلم» دوراً مهماً في دعم المواهب العلمية، بتكريم الإنجاز ومساندة الباحثات في مراحل محورية من مسيرتهن، وتمكينهن من تطوير حلول للتحدّيات التي تواجه مجتمعاتنا. فكل باحثة نكرّمها اليوم توسّع حدود المعرفة، وتفتح أمام الجيل القادم آفاقاً جديدة لما يمكنه تحقيقه".
وتعليقاً على دور لوريال في دعم هذا الطموح، قال لوران دوفييه،المدير الإداري لمجموعة لوريال الشرق الأوسط: "نشهد اليوم بروز كفاءات علمية استثنائية في مختلف أنحاء المنطقة، فيما تتبوأ المرأة مكانة متنامية في صميم هذا التقدّم. ولا تقتصر مسؤوليتنا على تقدير هذه المواهب، بل تمتد إلى تعزيز حضورها وإتاحة الفرص التي تمكّنها من التطوّر والازدهار. وعلى مدى 13 عاماً، واصل هذا البرنامج دعم الباحثات العربيات في مختلف مراحل مسيرتهن العلمية، انطلاقاً من إيماننا بأن تعزيز إسهاماتهن في العلوم يعزّز أيضاً قدرة المنطقة على الابتكار ويدعم اقتصادها القائم على المعرفة."

في تأكيده على أهمية المشاركة الشاملة في مجال العلوم، قال صلاح زكي خالد، مدير مكتب منظمة اليونسكو في الدوحة لدول الخليج واليمن: "يتطلّب بناء مستقبل العلوم الاستفادة من مختلف المواهب والطاقات التي تزخر بها مجتمعاتنا. وفي منظمة اليونسكو، يشكّل تمكين المرأة والمواهب الشابة، وتهيئة البيئة التي تساعدها على إحداث تغيير إيجابي، جزءاً أساسياً من رسالتنا. يسعدنا أن نواصل دعم هذه المبادرة بالتعاون مع لوريال، وأن نساند جيلاً جديداً من الباحثات العربيات القادرات، من خلال اكتشافاتهن، على الإسهام في دفع التقدّم العلمي والمساعدة في مواجهة تحديات تتجاوز حدود الدول."
من جهته، قال سعادة البروفيسور إبراهيم الحجري، رئيس جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: "يرتبط التقدّم العلمي بقدرتنا على تنمية المواهب وتهيئة بيئة تشجّع على البحث الطموح وتمنحه المساحة اللازمة للنمو والتطوّر. وتؤكّد شراكتنا المستمرة مع برنامج الشرق الأوسط للباحثات "لوريال-اليونسكو من أجل المرأة في العلم" التزام جامعة خليفة بدعم التميّز العلمي وتمكين الباحثات من قيادة مسيرة الاكتشاف والابتكار في مجالات حيوية لمستقبل دولة الإمارات والمنطقة."
ومنذ إطلاقه إقليمياً عام 2014، دعم البرنامج 69 باحثة عربية، بمنح تجاوزت قيمتها أربعة ملايين درهم إماراتي. كما ارتفع عدد الباحثات الإماراتيات اللّواتي نلن التكريم عبر البرنامج إلى 25 باحثة، مع تكريم فائزتين من الإمارات في دورة هذا العام.
وتعكس هذه المسيرة أهمية مواصلة الاستثمار في مشاركة المرأة في البحث العلمي، لا سيما أن بيانات اليونسكو تشير إلى أن النساء يشكّلن 41% من الباحثين في الدول العربية، وهي نسبة تتجاوز المتوسط العالمي. ويبقى تعزيز الفرص المهنية وتوسيع حضور المرأة في مواقع القيادة العلمية عاملاً أساسياً في استدامة هذا التقدّم.

مع العالم، أن المبادرة تندرج ضمن البرنامج العالمي "من أجل المرأة في العلم"، الذي كرّم أكثر من 5,000 باحثة في أكثر من 140 دولة، من بينهن سبع حائزات على جائزة نوبل، مجسّداً رسالة تؤكد أن تمكين المرأة في العلوم هو استثمار في المعرفة والابتكار والتنمية المستدامة، وأن العالم بحاجة إلى العلم، والعلم بحاجة إلى المرأة.